علاقة المؤمن بوالديه

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٠/يونيو/٢٠١٨ ٠١:٣١ ص

محمد بن سعيد بن مسعود آل ثاني

إن من أبرز صفات المؤمن الحق البر بالوالدين والإحسان إليهما والتوقير لهما وصلتهما، والسمع والطاعة لهما في غير معصية الله لهما وحسن صحبتهما، وخفض جناح الذل من الرحمة لهما، وعدم عقوقهما، أو الإساءة إليهما بقول حتى ولو بكلمة أف التي هي أقل ما يمكن أن يقال في حقهما، والبر بأصحابهما وإنفاذ وصاياهما بعد موتهما والدعاء والاستغفار لهما وهذا ما أمرنا به القرآن الكريم في قوله: {(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)} كما أن بر الوالدين يأتي في المرتبة الثانية من الأعمال المحببة عند الله تعالى بعد الحفاظ على الصلاة فعن عبدالله قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله قال ((الصلاة على وقتها قال ثم أي قال بر الوالدين قال ثم أي قال الجهاد في سبيل الله))، وقد جعلت الآيات القرآنية الإحسان إلى الوالدين بعد مرضاة الله تعالى وتوحيده فقد قال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا} والأب والأم هم أولى الناس بإحسان الصحبة وطيب العشرة فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحبتي قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أمك قال ثم من قال أبوك.
بل إن بر الوالدين والقيام بشؤونهما يعد من الجهاد في سبيل الله فعن عبدالله بن عمرو قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أجاهد؟ قال ألك أبوان؟ قال نعم قال ففيهما فجاهد.
وبرهما أو أحدهما في كبرهما طريق من طرق الجنة وباب من أبوابها فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف قيل من يا رسول الله قال: من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما ولم يدخل بهما الجنة)).
إن المؤمن أمام هذه الآيات الكريمة والأحاديث القويمة لا يسعه إلا أن يكون أبر الناس بوالديه في كل حال وفي كل حين كما كان حال سلف هذه الأمة فقد سأل رجل سعيد بن المسيب قائلا لقد فهمت آية بر الوالدين كلها إلا قوله تعالى: ((وقل لهما قولا كريما)) فكيف يكون القول الكريم فأجابه سعيد بقوله يعني خاطبهما كما يخاطب العبد سيده.
وكان ابن سيرين يكلم والدته بصوت ضعيف كأنه صوت مريض إجلالا لها واحتراما وليحذر المؤمن من أن يتعرض لدعاء والديه عليه لأن في ذلك الهلاك المحقق في الدنيا والآخرة يقول أحدهم نظما:
ودعوة الوالد فاحذروهـا أمضى من السيف يقدروها
ودعوة الأم تكون أسرعا إجابة فحـاذرا وقـع الـدعـاء

فهل يفقه المسلمون هذه المعاني السامية والقيم النبيلة بعد أن غمرتهم الحياة المادية وأغشت أبصارهم أضواء المدنية الحديثة.