
مسقط - يوسف بن محمد البلوشي
أكد عدد من الاقتصاديين أن الحديث عن فوائض مالية في الموازنة العامة للدولة ما زال غير ممكن مع الأسعار الحالية للنفط الخام، مشيرين في الوقت نفسه إلى أن تحسن الأسعار يساهم في تنشيط الاقتصاد الوطني وزيادة ثقة المستثمرين به.
وحول ذلك، أوضح عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس الدولة المكرم د.سعيد بن مبارك المحرمي أن التحسن في أسعار النفط يعطي الحكومة مرونة أكبر في تحقيق الاتزان في الموازنة العامة للدولة، وتقليل نسبة العجوزات فيها، موضحاً أن النفط ما زال دون سعر التعادل المقدر في الموازنة بـ 79 دولاراً للبرميل.
وأضاف المحرمي أن التحسن التدريجي في سعر النفط يساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتخطي مرحلة الركود، شريطة استمرار الأسعار في نسقها التصاعدي. وأوضح المحرمي أن على الحكومة أن توازن في صرف الإيرادات الإضافية الزائدة عن الإيرادات المتوقعة في الموازنة بين سد العجز وبين الإنفاق الاستثماري الذي يساهم في التنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الإنتاج.
وأشار المحرمي إلى أن الاقتصاد الوطني بحاجة إلى زيادة الكيانات الاقتصادية المساهمة فيه، سواء كان ذلك عبر استثمار حكومي وفقاً لمبدأ الشراكة مع القطاع الخاص أو عبر تحفيز القطاع الخاص لإيجاد استثمارات محلية وأجنبية جديدة، خاصة في القطاعات الاقتصادية الواعدة، أو توسعة تلك الاستثمارات الحالية بما يحقق نمواً اقتصادياً مستداماً. وشدد المحرمي على ضرورة الاستمرار في خفض الإنفاق الحكومي الجاري وعدم التراخي فيه مع ارتفاع أسعار النفط، موضحاً أن جزءاً كبيراً من العبء الحالي في الموازنة كان نتيجة تضخم الإنفاق الجاري خلال الفترة الأخيرة.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي لؤي بن بديع بطاينة على أهمية التزام الحكومة بما جاء في بنود الإنفاق بالموازنة العامة للدولة بشقيه الإنمائي والجاري، حتى مع أسعار النفط الحالية التي تراوح عند منتصف 75 دولاراً.
وبيّن بطاينة أن الفوائض المالية -إن وجدت- يجب أن تستثمر في سد العجز أولاً وادخارها للعام المقبل الذي ستدخل فيه فاتورة سداد الدين العام كأحد بنود الإنفاق في الموازنة العامة للدولة.
وأضاف بطاينة أن التحسن في أسعار النفط واقترابها من سعر التعادل المقدر في موازنة عام 2018 والبالغ 79 دولاراً للبرميل يعطي المستثمرين ثقة أكبر في الاقتصاد الوطني، ويمكّن الحكومة من التفاوض بأريحية أفضل فيما يخص إدارة الدَّين العام.
وأشار بطاينة إلى أن زيادة الإيرادات النفطية ستحسن نوعاً ما من الميزان التجاري، كما ستمكّن الحكومة من زيادة احتياطاتها من النقد الأجنبي. وأكد لؤي بطاينة على أهمية الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط في جذب القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات الواعدة لتعزيز النشاط الاقتصادي، وزيادة وتيرة النمو في الاقتصاد الوطني.