العنف ظاهرة نفسية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٣٠/مايو/٢٠١٨ ١٢:٥٩ م
العنف ظاهرة نفسية

العنف هو الإساءة للغير واستخدام جسده أو نفسه أو ذاته كوسيلة لإهانته أو إلحاق الأذى به.

وهو ظاهرة تبدو أكثر وضوحاً في الفترة الحالية وربما يعود ذلك لانتشار وسائل نقل المعلومات وسرعتها في إفشاء الواقع الذي ربما كان يبدو غامضاً في الفترات الماضية.
والحقيقة أن العنف لا يمثل قوة في شخصية المعتدي بقدر ما يعكس رغبة منحرفة في إذلال الآخر والنيل منه وذلك لتحقيق رغبات وأهواء شخصية غير منضبطة.
وتختلف أشكال العنف والاعتداء منها جسدية حيث يقوم المعتدي باستخدام الضرب المبرح والموجع بل والقاتل في بعض الحالات، كما يكون العنف أحياناً جنسياً حيث يجبر المعتدي المعتدى عليه على ممارسة الجنس بأساليب شاذة.
ويستخدم البعض العنف اللفظي والذي يحوي الكلمات النابية والمستقذرة وغير المستحبة والتي غالباً ما تعكس قصورا معرفيا وأخلاقيات غير متماشية مع قواعد الأدب العام.
ويستخدم العنف النفسي والذي يتمثل في إهانة الطرف الآخر من خلال إهماله أو تجاهله المتعمد أو الاستخفاف والاستهزاء به سواء لفظياً أو سلوكياً.
لقد تفشت ظاهرة العنف للحد المقلق بكل أشكاله ولعل عدم وجود العقوبة الحازمة في كثير من الأحيان بات ظاهرة أخرى تحتاج للمعالجة.
ويعتبر العنف رغبة ذاتية داخلية وهو ليس سلوكاً يختص بالمرضى النفسيين كما يعلل الكثير أسباب الظاهرة.
فالمعتدي ليس بالضرورة أن يكون يعاني من اضطرابا في شخصيته أو يعاني من أمراض نفسية محددة، بل تعتبر ممارسة العنف تجاوزا وانحرافا أخلاقيا وسلوكيا نتيجة وهن أو تمرّد أو رغبة في العدوان، مع وجود بعض الحالات التي يكون بها المعتدي لديه اضطراب نفسي.
والحقيقية أن هناك فقرا ونقصا في الإحصاءات المسجلة عن انتشار العنف، ولكن وحسب هيئة حقوق الإنسان فقد بلغت حالات العنف في سنة واحدة 500 حالة مختلفة ما بين أطفال ونساء وفئات مستضعفة.
وتدور أسباب العنف غالباً حول ما يلي:
• التعرّض للعنف في الطفولة.
• معاناة المعتدى عليه من اضطراب الشخصية وخاصة الشخصية المضادة للمجتمع.
• التعرّض للإهانة والإحباطات المتكررة في مرحلة المراهقة.
• تعاطي المخدرات.
• التهاون في إصدار العقوبات الرادعة مع عدم الشعور بالمسؤولية.
إن علاج ظاهرة العنف لا يمكن أن يكون علاجاً فردياً فهو يحتاج لدعم جهات اجتماعية ومجتمعية للحد من الظاهرة واتخاذ خطوات عملية حازمة وصارمة وممنهجة، فمن لا تحكمه الأخلاق ربما يهذب سلوكه الخوف.

استشاري الطب النفسي في مركز مطمئنة في مسقط، الأمين العام لاتحاد الأطباء النفسيين العرب