
خاص - ش
إن انتشار الأمراض المزمنة وغير المعدية في هذا العصر كمرض السكري ومرض ارتفاع ضغط الدم وغيرها، تجعل التطرّق لها ولمعطيات التعامل معها مهما للجميع.
ويعتبر الكثير من المهتمين بالشؤون الصحية الصيام فرصة عظمى لتحسين الوضع الصحي للمرضى المصابين بهذه النوعية من الأمراض المزمنة، وهي بلا شك فرصة مثلى للكثير ممن يتوقون للابتعاد عن شبح هذه الأمراض باتباع الأساليب الصحية السليمة التي تقيهم الإصابة بهذه الأمراض أو حتى تفادي المضاعفات الناتجة عنها.
ولعل من أهم الخطوات التي يجب على المريض المصاب بهذه الأمراض المزمنة الرجوع للطبيب المعالج قبيل بدء الصيام بفترة كافية لأخذ المشورة اللازمة ومعرفة مدى إمكانية صيامهم من عدمه والترتيبات الصحية السليمة الواجب اتباعها إنْ قدِّر لهم الصيام.
وعند الحديث عن الصيام يتبادر للأذهان التساؤل الآتي: يا ترى كيف يمكن لمريض السكري والمريض المصاب بارتفاع ضغط الدم الاستعداد لشهر الصيام؟ وما هي أهم النصائح والإرشادات الواجب اتباعها لكي يتمكن المرضى من الصيام بدون أية تبعات سلبية على صحتهم. ويجيب عن ذلك الدكتور رياض بن مبارك السيابي.
مرضى السكري والصيام
قد يشكّل الصيام تحديا لبعض المرضى المصابين بداء السكري، ولذا فمن الواجب الإشارة لبعض التحديات والمخاطر التي يمكن أن يتعرّض لها المرضى المصابون بداء السكري خلال شهر الصيام.
ومن أهم تلك التحديات التعرُّض لارتفاع كبير في مستوى سكر الدم أو هبوط معدل سكر الدم تحت المعدل الطبيعي خلال فترة الصيام. وقد يعزى ذلك لأسباب عديدة منها على سبيل المثال: عدم الرجوع للطبيب المعالج قبيل فترة الصيام لأخذ الطريقة المثلى في ضبط جرعات الأدوية المخفّضة للسكر أو حقن الأنسولين وأوقات تناولها على الوجه الصحيح، أو عدم تقيُّد المريض بوجبات غذائية متوازنة خلال فترة الإفطار وعدم الاكتراث بوجبة السحور والتي تعدّ مصدر الطاقة للمريض خلال نهار رمضان إلى أن يحين وقت الإفطار.
السكري والإجهاد
ونشير إلى أن تعرّض المريض للإجهاد البدني العالي خلال فترة الصيام قد ينتج عنه هبوط في معدل سكر الدم لمريض السكري مما قد يعرّضه للخطوره.
ولذا فمرضى السكري وخصوصا المستخدمين لحقن الأنسولين على وجه الخصوص يُنصحون بقياس ومتابعة مستوى سكر الدم باستخدام أجهزة قياس السكر خلال الشهر الفضيل لمعرفة مدى جدوى التغيير في خطة العلاج وجرعات الأدوية المتبعة ومدى تأثير الصيام على مستوى سكر الدم لديهم حتى يتجنّبوا مخاطر الهبوط أو الارتفاع في مستوى سكر الدم.
هبوط السكر ومخاطر تغيير جرعات الأدوية
ونشير هنا إلى أهم أعراض الإصابة بهبوط معدل سكر الدم: إحساس المريض بالتعب العام والإجهاد الشديد، غزارة التعرّق، الإصابة برعشة في الجسم وزيادة في معدل ضربات القلب والإحساس بالدوار والدوخة، فمتى ما أحس المريض بأي من تلكم الأعراض الناتجة عن هبوط مستوى سكر الدم فمن الواجب عليه المبادرة بسرعة لقياس سكر الدم أو زيارة أقرب مؤسسة صحية للكشف وللقيام بالتدخل العلاجي المناسب تجنُّبا للمخاطر.
ونود الإشارة هنا إلى مسألة التعاطي مع أدوية علاج السكري خلال الشهر الفضيل، ولعل من الأخطاء الملاحظة عند بعض المرضى القيام بتغيير جرعات الأدوية خلال فترة الشهر الفضيل بدون الرجوع إلى الطبيب المعالج. إن هذا السلوك يعدّ خطيرا في كثير من الأحيان إنْ لم يتم وفق الأسس الطبيعية الصحيحة، إذ قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات ناتجة عن عدم انتظام مستوى سكر الدم. ولذا فالتقيُّد بنصائح أصحاب الخبرة الطبية من الأطباء في ما يختص بنوعية الأدوية وجرعاتها خلال فترة الشهر المبارك وغيره من الأيام أمر ضروري تحتمه مصلحة المريض.
كما أن التوقف عن أخذ علاج السكري خلال فترة الصيام بشكل كامل وبدون مرجع طبي يعد أمرا بالغ الخطورة أيضا، وهنا كان لزاما التنويه بأن لجوء البعض من مرضى السكري إلى استخدام بعض الأعشاب والمستحضرات غير الطبية لعلاج السكري قد يكون من الأسباب القوية التي تؤدي إلى ظهور مضاعفات لا تُحمد عقباها، ولهذا فالالتزام بأخذ العلاج الدوائي المناسب كما يصفه الطبيب هو من أمثل الطرق للحصول على نتائج حميدة تضبط مستوى سكر الدم وتبعدك عن مضاعفاته الخطيرة.
السكري والحمية
إن الالتزام بالحمية الغذائية والنظام التغذوي السليم خلال فترة الشهر الفضيل له أهمية جليلة لمريض السكري، فالإفراط في تناول الأطعمة المسببة لارتفاع سكر الدم قد تنتج عنه عواقب وخيمة على المريض، كما يجب على المريض أن ينتهز فرصة الشهر المبارك والصيام للحفاظ والحصول على وزن مثالي يساعده في مسألة تنظيم سكر الدم ولربما التخفيف عليه مستقبلا في كمية الأدوية الواجب عليه تعاطيها لعلاج السكري حسبما يقره الأطباء المختصون.
ومن المشاكل التي قد يواجهها مريض السكري خلال فترة صومه أيضا الإحساس بالعطش الشديد والجفاف.
إن فترات الصوم والذي تمتد لساعات طويلة خلال فصل الصيف يصاحبه وبلا شك فقدان الكثير من سوائل الجسم الضرورية نظرا لارتفاع درجة حرارة الجو، مما يؤدي بدوره للإصابة بالجفاف والذي قد يصاحبه هبوط في مستوى ضغط الدم والإحساس بالإعياء والتعب الشديد ويزيد من حدة المشاكل التي قد يتعرّض لها مريض السكري أيضا.
فالصائم وخصوصا المصاب بالأمراض المزمنة كالسكري ومرض ارتفاع ضغط الدم يُنصح بالابتعاد عن القيام بمجهود بدني عال تحت أشعة الشمس مباشرة وخصوصا خلال فترة الظهيرة. كما يُنصح بأخذ كميات كافية من السوائل وخصوصا الماء خلال فترة الإفطار والمواظبة على تناول وجبة السحور مع التركيز على الخضروات التي تحتوي على كميات ونسب عالية من السوائل، وتجنّب أو التقليل من الأطعمة المحتوية على نسب عالية من الكافيين المدر للبول والمسبب للجفاف وخصوصا عند السحور كشرب القهوة مثلا.