التنمية الاجتماعية.. لا تكوني حجر عثرة!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٣٠/مايو/٢٠١٨ ٠٢:١٤ ص
التنمية الاجتماعية.. لا تكوني حجر عثرة!

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي يتقاطر فيه المتطوعون والمتبرعون من ولايات السلطنة إلى محافظة ظفار لمساندة إخوانهم من المواطنين والمقيمين جراء الحالة المدارية، تأتي وزارة التنمية الاجتماعية وتعلن للجمعيات والفرق الأهلية بضرورة أخذ الموافقات اللازمة من الوزارة قبل التوجه إلى محافظة ظفار، توجيه أثار استغراب الكثيرين في هذه الظروف ومن جهة صدوره كجهة حكومية مختصة، إذ المنتظر منها أن تحث على أعمال كهذه وتشجعها لاسيما في مثل هذه الظروف الاستثنائية وليس العكس.
لاشك أن الإقبال على الأعمال التطوعية يعد في حد ذاته عملا لا يستهان به، ويحتاج إلى تعزيز وتشجيع من كافة الجهات ذات العلاقة، وفي المقابل نسأل الوزارة الموقرة هل بها دائرة للتطوع لتنظيم هذه الأنشطة الإنسانية الصرفة قبل هذه الظروف لكي تنظم هذه الجوانب بشكل يلتزم به الجميع، بل هل تم سن قوانين وتشريعات بشأنها، قبل أن تطالب بالموافقات للجمعيات واللجان الأهلية المسجلة لديها، لاسيما وأن الظروف المناخية تتطلب سرعة الاستجابة وليس انتظار موافقات.
وإذا سلمنا جدلا أن الوزارة تنظم الجمعيات والفرق واللجان وفق إعلانها، فكيف يمكن تنظيم الأعمال التطوعية الأخرى في البلاد التي تزداد يوما بعد آخر، وما هو الفرق بين جمعيات ولجان تنضوي تحت مظلة الوزارة، وبين فرق تطوعية ومبادرات أهلية رغبت في التوجه إلى محافظة ظفار للمشاركة في الأعمال التطوعية، كيف يمكن تنظيمها على سبيل المثال؟
فاليوم نجد أن التبرع ليس وقفا على الجمعيات الأهلية والخيرية وحسب، وإنما على المواطنين وغرفة تجارة وصناعة عُمان وفروعها ومبادرات كثيرة تتشكل عفويا في الولايات لرد الجميل بأجمل منه لأبناء محافظة ظفار، فهل تحد الوزارة كل هذه الجهود الإنسانية والاجتماعية الرائعة من أن تنساب إلى محافظة ظفار لرفع الضرر عن إخواننا هناك؟ تساؤلات في محلها تجعلنا نقول يا وزارة لا تكوني حجر عثرة.
فوزارة التنمية الاجتماعية عليها مسؤوليات كبيرة في حث الجمعيات الخيرية والتطوعية واللجان سواء مسجلة لديها أو غير مسجلة بالتطوع وتقديم الإغاثة في مثل هذه الظروف، فإذا لم تتحرك مؤسسات المجتمع المدني اليوم فمتى من الممكن أن تتحرك لتعزيز العمل الاجتماعي والتطوعي.
إن الوزارة تعتمد على دائرة الجمعيات وأندية الجاليات بإمكانيات بسيطة وأعباء كبيرة وتشرف على العشرات من الجمعيات الخيرية والتطوعية والمهنية والمرأة وفق اختصاصاتها، ولكن ليس من بينها التطوع الذي يحتاج إلى تنظيم واضح لاتساع وازدياد مجالات عمله في البلاد.
من محاسن الصدف أن اللجنة الوطنية أعلنت عن تسجيل متطوعين لأعمال الإغاثة والتطوع لمحافظة ظفار، وسجل خلال يوم واحد 6000 متطوع، وهذا جانب إيجابي يجب استثماره بشكل أفضل ويعكس وعيا مجتمعيا مهما في العمل التطوعي وتناميه، فهل هؤلاء المتطوعون من جهة شبه حكومية ينطبق عليهم ما أوردته الوزارة في إعلانها.
نحن مع التنظيم ومع الإشراف والإدارة متى ما كانت هناك رؤية واضحة وهيكل وتشريعات تنظم هذه الجوانب، وفي حالة عدم وجودها فإن الحد من التطوع والتبرع لا يعد خيارا إيجابيا لاسيما في مثل هذه الظروف، إلى أن ينظم بشكل أفضل تستقيم عنده الأمور.
أما التبرير كتوفر السكن للمتطوعين وكيفية الإقامة وما شابه فهو أمر يعود لفرق الإغاثة واللجان والجمعيات وهي لديها المعرفة الكافية بالأوضاع السائدة هناك، ومن الطبيعي أنهم سوف يتولون تدبير مسؤولياتهم بأنفسهم.
نأمل من وزارة التنمية الاجتماعية أن تنهض بالعمل التطوعي بشكل أفضل يتواكب مع رغبة المجتمع الفطرية فيه والاستفادة من الطاقات المتدفقة والميممة شطر البذل والعطاء كما يحب ربنا ويرضى.