
علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com
الآن وبعد أن عبرت الحالة المدارية محافظة ظفار بسلام وبأقل الخسائر، علينا أن نلتفت إلى إعادة بناء المحافظة وإصلاح الأضرار التي لحقت بالمرافق العامة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، فهذه هي المهمة الأكبر في المرحلة المقبلة التي تتطلب أن نشمر فيها عن سواعدنا مرة أخرى تماما كما كنا وكما فعلنا إثناء الحالة المدارية.
إذن فإن المرحلة المقبلة هي مرحلة إعادة البناء وإعادة الأمور إلى نصابها في هذا الجزء من الوطن العزيز على قلوبنا جميعا، وهذه المرحلة تتطلب الكثير من العمل الدؤوب لإصلاح بعض الخدمات الأساسية كالطرق ومحطات الكهرباء والمياه والمرافق الأخرى لكي تعمل بكفاءة عالية مثلما كانت عليه بل وأفضل بإذن الله.
ويتطلب ذلك تعاونا من كافة أجهزة الدولة ولتعمل بأسرع وقت ممكن لإصلاح الأضرار التي لحقت بخدماتها، وكذلك ترتيب الأولويات الأهم ثم المهم، لاسيما وأن عملية الإصلاح تحتاج بالضرورة لصياغة هندسية جديدة لتتواكب مع المتغيرات المناخية غير الطبيعية وتكون بمستوى أفضل مما هي عليه الآن.
لاشك إن قوات السلطان المسلحة وشرطة عمان السلطانية بدأت كالعادة بعمليات إعادة تأهيل الكثير من المرافق وإزالة آثار الحالة المدارية وتقديم خدمات نوعية في القطاعات الهندسية والاتصالات والمستشفيات ومحطات الكهرباء وغيرها من خدمات شكلت علامة فارقة في إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي في الكثير من المجالات في وقت سريع يكاد لم يلمس السكان فيه أي عوائق في التنقل بين ولايات المحافظة، وذلك من خلال وحداتها المتمركزة في المحافظة قبل بدء الإعصار وأثنائه، وهذا ليس بغريب عليها، فلها كل التقدير والاحترام لأدوارها الكبيرة التي تنهض بها في مثل هذه الظروف.
وكذلك جهود بلدية ظفار التي بدأت بإنجاز أعمال كثيرة تتعلق بمعالجة المخلفات وإصلاح بعض الطرق وتمهيدها للاستخدام، بالإضافة إلى شركات الكهرباء التي بدأت هي الأخرى بإصلاح بعض المحطات المتعطلة بفعل الأعصار، فالجهود ماضية بحول الله من كل قطاعات الدولة في مسارها الصحيح، لكن ذلك لا يمنع من ضرورة تسريعها وإعطائها زخما أكبر من العمل لإنهاء كل الآثار المترتبة على الحالة المدارية.
ولعل تأكيد الوزير المسؤول عن الشؤون المالية لبلدية ظفار أن وزارة المالية جاهزة لإعادة البنية الأساسية للمحافظة بأسرع وقت ممكن يعكس متابعة الحكومة بكافة وحداتها وأجهزتها للآثار التي خلفها مكونو على الخدمات وتسخيرها لكل الموارد اللازمة لإصلاح الأضرار التي لحقت بالقطاعات الخدمية.
نحن على ثقة أن الحكومة ستركز أعمالها في الفترة المقبلة على إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي، بل بدأت بعض الجهات الحكومية ممثلة في وزرائها بزيارة المحافظة للاطـــــلاع على الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية والوقوف عليها ولعل زيارة وزير النقل والاتصالات و وزير البيئة والشــــــؤون المناخية شاهدتان على عزم الحكومة على تسريع وتيرة العمل في إصلاح الأضرار بأسرع وقت ممكن .
ولا نغفل أن المحافظة مقبلة أيضا على الموسم السياحي (الخريف) وفيه يتدفق إليها نصف مليون زائر أو سائح وفق إحصائيات العام الفائت، وهذا العدد بالإضافة إلى السكان يحتاج لبنية أساسية صلبة وبخاصة شبكات الطرق والأماكن السياحية وغيرها، فالموسم السياحي يعود بالفائدة على المواطنين ويرفد النشاط الاقتصادي بخير وفير بفضل الله، ويعزز من مبدأ التنويع الاقتصادي واجب الاتباع الذي تنتهجه الحكومة.
نأمل أن تبدأ الجهات الحكومية كافة ورشة عملها في محافظة ظفار وتنقل إداراتها إلى المحافظة لمتابعة سير العمل، وعلى الأهالي تفهم الكثير من الدواعي لإعادة إعمار الأماكن والمرافق المتضررة من جراء الحالة المدارية وما تحتاجه من الوقت الكافي لها بحيث تكون البينة الأساسية بجودة عالية تتناسب مع مثل هذه الظروف المناخية، آملين أن تكلل كل الجهود بالنجاح والتوفيق والسداد لما فيه خير هذا الوطن وأبنائه في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.