أجرى الحوارـ أحمد بن سعيد بن سالم الجرداني
العمل التطوعي هو أمر مغروس في قلوب البشر، فمما فطر الله به الناس أن يقوم أحدهم بمساعدة الآخر عندما يحتاج إلى مساعدة فلذلك جاءت تعاليم الإسلام بحث الناس على ضرورة أن يعين احدهم الآخر في تحمل الكثير من أعباء الحياة التي لا يستطيع أن يتحملها بنفسه.
حول هذا الموضوع نواصل ما تبقى من خلال هذا الحوار السريع مع مدير دائرة شؤون حملات الحج د.صالح بن سعيد الحوسني.
تشجيع الأبناء عملياً على المبادرة
حدثنا عن مسؤولية الأسرة في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وكيف يمكن للأسرة أن ترسخ ثقافة العمل التطوعي؟
الابن عندما يخرج إلى الحياة يخرج صفحة بيضاء كما جاء في الحديث (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) ولا يمكن للإنسان أن ينشأ منعزلاً عن الأسرة فهو يتأثر بها ويؤثر في نفس الوقت، فإن نشأ في بيئة صالحة كان ذلك معناه أن تكون الثمرة جيدة وطيبة بإذن الله تعالى من هنا يجب ترسيخ العمل التطوعي في قلوب الصغار منذ بدء الفهم والمعرفة والإدراك، وتوضيح أهمية مساعدة الآخرين، كما ينبغي أن يصاحب الكبارُ الصغارَ في أعمالهم ومشاريعهم، ويجب أن يكون الآباء والأمهات قدوة لهؤلاء الأبناء في ذلك. وبعض الأسر لديها ما يسمى بحصالة الخير لحث الأطفال على الإنفاق ومساعدة الفقراء، وأن يكون هذا أمراً لا غنى عنه لإسعاد الآخرين وإدخال الفرحة في قلوبهم.
المدرسة هي المؤسسة العملية والعلمية
لا ننسى المدرسة في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي هل لكم من كلمة حول هذا؟
المدرسة هي المؤسسة العملية والعلمية التي يقضي فيها الطالب فترة طويلة من حياته، فينبغي أن يكون في هذه المدرسة من المواد ما يعين الطالب على أن ترسخ في قلبه هذه الثقافة.
ويجب أن يُشجع هؤلاء الأبناء عملياً وليس نظرياً على المبادرة لرعاية الآخرين ومساعدتهم بالعناية بالبيئة والمجتمع ونحو ذلك.
ومن ضمن الأمور المتعلقة بذلك أن يستمر الحث والتوجيه لهؤلاء الطلاب حتى في دراستهم العليا وعلى الطالب المساهمة في تنمية المجتمع بفكرة وبجهده وماله وغير ذلك من الأمور التي تحث على العمل التطوعي.
إبراز دور العمل التطوعي
لوسائل الإعلام دور في تعزيز ثقافة العمل التطوعي، هل لكم من كلمة نحو ذلك؟
الإعلام في هذا العصر له دور رائد وكبير في مجال العمل التطوعي لذا ينبغي أن تكون هناك برامج ومواد تحث على العمل التطوعي وتبين الوسائل والسبل إلى ذلك، كما يجب على وسائل الإعلام المختلفة إبراز دور العمل التطوعي والقائمين على ذلك من أجل تحفيزهم وتشجيع الآخرين، وعرض بعض النماذج الجيدة التي فيها فوائد واجر فيما يتعلق بالعمل التطوعي.
وكذلك يجب تسليط الضوء على العقبات وعلى المشكلات التي تعترض سبيل عمل المؤسسات الخيرية والإشادة بالجهود المبذولة في العمل التطوعي وتكريمه.
تخفيف القيود
هناك بعض القضايا المتعلقة بدور الحكومات عموماً في مجال العمل التطوعي هل لكم من وقفة حول بيان ذلك؟
الحكومة لهل دور كبير في تعزيز العمل التطوعي، وذلك من خلال سن التشريعات التي تؤدي إلى توضيح معالم العمل التطوعي وأسسه ومناهجه بطريقة منضبطة، وأيضاً تخفيف القيود على كثيرٍ من الجهات التي تريد تقديم دوراً خدمياً في المجتمع، وتقديم العون والمساعدة المادية والمعنوية لهذه الفرق الخيرية ومتابعتها بانتظام وتقديم النصح والتوجيه والتقويم المناسب لها والإشادة بإنتاجها ومحاولة تكريم القائمين عليها، بما يسهم في استمراريتها وتطويرها بعون الله سبحانه وتعالى.
العمل التطوعي أفعال وليس أقوالاً
في ختام هذا الحوار السريع هل لكم من كلمة تختمون بها؟
ينبغي أن نعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو قدوة لكل المتطوعين وكذلك أنبياؤه الكرام الذين كانوا يقدمون الخير للناس بدون مقابل مثل ما حدث لنبي الله موسى عليه السلام عندما سقى لابنتي شعيب عليه السلام من غير مقابل. لذا ينبغي أن نرسخ هذه العادة لدى أبنائنا. والعمل التطوعي هو أفعال وليس أقوالا، لذا أدعو القائمين على العمل التطوعي بالاستمرار والمواصلة ومحاولة التكيف والتغلب عل الكثير من العقبات والإشكاليات التي تعيق هذه الفرق الخيرية. لا ننسى أيضا التعلم من الفرق الناجحة والاستفادة منها وتطويرها ووضع الخطط التي تكفل استمرار هذه الفرق الخيرية بعون الله وتوفيقه.