
مسقط -
استضافت الهيئة العامة لسوق المال صباح أمس حلقة عمل تستعرض دراسة بحثية، أعدها الأستاذ المساعد بجامعة السلطان قابوس د.خالد بن سعيد العامري، حول تطورات سوق التأمين العمانية خلال الفترة من 2000 إلى 2015.
وسلطت الدراسة الضوء فيها على واقع سوق التأمين العمانية خلال فترة محددة وأبرز الملامح والسمات التي مر بها القطاع، وأشارت إلى بعض المعالجات التي يقتضي العمل بها لمواكبة حركة نمو السوق وزيادة الطلب على المنتجات التأمينية.
وحضر الحلقة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال سعادة الشيخ عبدالله بن سالم السالمي، وعدد من المسؤولين بالهيئة وشركات وسماسرة التأمين.
وتأتي أهمية هذه الدارسة باعتبارها ضمن المشاريع البحثية الاستراتيجية الممولة من منح المكرمة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه، إلى جانب أنها تبحث في واحد من القطاعات الاقتصادية المهمة في منظومة الاقتصاد الوطني والذي بات يلعب دوراً متنامي في توفير البيئة الاستثمارية الآمنة لممارسة الأنشطة الفردية والمؤسسية.
ويركز الباحث في دراسته على أربع محاور رئيسة، الأول حول تطورات وآفاق صناعة التأمين في السلطنة، فيما جاء المحور الثاني حول تطبيق إدارة المخاطر المؤسسية في شركات التأمين، أما الثالث فقد ركز على واقع الحوكمة في شركات التأمين، وتناول الباحث في محور دراسته الأخير حول قياس تفاعل شركات التأمين في الاهتمام بالموارد البشرية ووضع استراتيجيات لتنمية العاملين في شركات التأمين.
وتضمن العرض الحديث عن نمو الأقساط التأمينية خلال الفترة من 2000 إلى 2015، وكيف استطاعت منتجات التأمين على الحياة التي تشمل التأمين الصحي أن تشهد نموا ملحوظا ومؤثرا على حصة منتجات التأمين العام، ولتحليل آثار الكوارث الطبيعية على قطاع التأمين في شقيه العام والحياة قام الباحث بمقارنة أداء القطاع قبل وبعد الأنواء المناخية التي تعرضت لها السلطنة عام 2007 (إعصار جونو)، مبيناً أن القطاع لم يتأثر كثيراً نتيجة تداعيات الأنواء المناخية وزيادة حجم المطالبات من المتضررين.
كما تناولت الدراسة قياس مستوى المنافسة في سوق التأمين العمانية، مشيراً إلى أن المشرع استطاع تنظيم عملية توزيع الحصص في السوق بين شركات التأمين مركزا على نسب الاستحواذ إلى حد ما، فتشير الإحصائيات إلى أن أكبر خمس شركات تأمينية كانت تستحوذ على حصة 70 % في العام 2004 ونتيجة لتطور التشريعات وتوسع حجم السوق انخفضت النسبة إلى 58 % مع نهاية العام 2015.
وتحدث الباحث عن نسب الاحتفاظ بالأقساط التأمينية مشيراً إلى أنها نسب مرتفعة وتقتضي العمل على ضرورة وضع آلية لتقليل عمليات إعادة التأمين خارج السوق المحلية وتعزيز نسب الاحتفاظ في السوق بما يساهم في تنشيط حركة الاقتصاد الوطني، مؤكداً على أهمية معالجة هذا الأمر من خلال تعزيز الاحتياطيات أو إنشاء صندوق مشترك بين شركات التأمين وكذلك تعزيز رأس مال الشركة العمانية لإعادة التأمين لتكون قادرة على القيام بعمليات إعادة التأمين بشكل أكبر للمخاطر التي تؤمنها الشركات المحلية.
وشملت الدراسة أيضا تحليل المؤشرات الاقتصادية بما فيها مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ومعدل إنفاق الفرد على المنتجات التأمينية التي تصل إلى معدل 100 ريال عماني سنوياً، إلى جانب مقارنة أداء سوق التأمين العمانية بأسواق دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد البــــــاحث في دراسته على أهمية تعزيز أنظمة إدارة المخاطر في شركات التأمين ووضع استراتيجيات لإدارة المخــــاطر التي قد تتعرض لها شركات التأمين في ظل التقلبات الاقتصــادية والأزمات المالية التي تعصف بالأسواق العــالمية لا سيما أن شـركات التــأمين بحد ذاتها تقوم بشراء المخاطر المتوقعة من عمـــلائها ولذلك من باب أولى أن يكون لها أدوات واستراتيجيــــــات لإدارة المخاطر.
كما تحدث العامري حول واقع ممارسات الحوكمة في شركات التأمين مشيرا إلى تشكيل أعضاء مجالس الإدارة وتقييم الإدارة التنفيذية من خلال مناقشة مدة بقاء الرئيس التنفيذي في الإدارة والمستوى التعليمي وغيرها من الأمور ذات العلاقة.
من جانبه ناقش العامري في دراسته مدى اهتمام شركات التأمين بتطوير الموارد البشرية حيث يشير أن ما يقارب 20%من شركات التأمين لديها استراتيجيات لتنمية وتطوير موظفيها وهي نسبة ضعيفة جدا تستدعي ضرورة تحرك الشركات لوضع خطط ومسار لتطوير الكادر الوظيفي وتزويده بالمهارات والمعارف ذات العلاقة بطبيعة عمل قطاع التأمين الذي يعدّ من القطاعات الحيوية ويشهد مستجدات وتطورات إقليمية وعالمية.
الجدير بالذكر أن قطاع التأمين شهدا تطورات تشريعية خلال السنوات الأربعة المنصرم كان أبرزها دخول منتجات التأمين التكافلي وزيادة رؤوس أموال شركات التأمين استجابة لتعديلات قانون شركات التأمين رقم 14 / 2014 برفع الحد الأدنى من رأس مال شركات التأمين إلى 10 مليون ريال عماني وإدراج جزء من رؤوس أموال شركات التأمين في سوق مسقط للأوراق المالية وكل هذا المعطيات ستساهم في تطوير سوق التأمين العماني إلى الأفضل.