مسقط - ش
تعيش الأمة الإسلامية في هذه الأيام شهر الخير والجود شهراً يتقلّب فيه المسلم في أنواع من العبادات بين قرآن وذكر وصلاة وصدقة، وهي فرصة ذهبية ومناسبة فريدة لصحبة أبنائنا معنا في هذه الرحلة الإيمانية المكثفة والأخذ بأيديهم، فتهيئة أبنائنا نفسياً لصوم شهر رمضان لهو أكبر غنيمة وطريق للفلاح ومضاعفة الأجور، وبذلك يسير أبناؤنا في أمن وأمان على سفينة رمضان (سفينة النجاة).
ورمضان هو فرصة للتغيير الإيجابي يغتنمها الوالدان نحو أبنائهم، فيسعون لتعديل سلوكهم وصقل شخصياتهم وتهذيب نفوسهم، فالصيام جُنّة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (الصيام جُنّة) أخرجه البخاري ومسلم، حيث يتدرب الطفل في هذا الشهر الفضيل على التحكم في مشاعره ودوافعه وأحاسيسه.
ومن المعلوم أنّ الطفل ما زال لا يفقه حجم الإثم الذي يناله إذا أكل وهو صائم، لذا وجب على الوالدين التدرج في عدد الساعات والأيام، ويبدأ ذلك ما بين تسع إلى عشر سنوات، فلو أكل أو تعب الطفل في هذا السن في صيامه، لا يتم تعنيفه بشدة فلا مانع أن يشرب قليلاً ويخفف عنه التعب أو يحث على الصبر. فمثل هذا الموقف يجعل الطفل يتقبل الصيام ويحبه ولا يشعره بالكلفة، ولا ينسى الوالدان التحفيز المستمر والإيحاء الإيجابي بأنه قادر على الصيام وعلى تحمل الجوع والعطش، ومدح الطفل أمام أصدقائه وأهله بأنه قد تمكن من الصيام، وكذلك مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء في مدى تحملهم وقدرتهم على الصيام، فالولد ذو الترتيب الأول في الأسرة قد يكون أصبر من الطفل ذو الترتيب الثاني وهكذا، فالفروق الفردية هي سنة من سنن الله في خلقه، فتختلف الاستجابة من طفل لآخر في الموقف الواحد، وكذا ينبغي إبعاد الطفل عن المجهود البدني سواء كان في البيت أو داخل المدرسة فرفقاً بأبنائكم!
ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها الوالدان هو الانشغال بأنفسهم عن أبنائهم وينسون أن لأبنائهم الحق في التغذية الروحية والنفسية أيضًا، وفي هذا المقال سأعرض بعض الأفكار المناسب تطبيقها لأبنائنا في شهر رمضان ليفوزوا فوزاً عظيماً ببركات هذا الشهر الفضيل:
- هنئ ابنك بشهر رمضان وانتقِ العبارات الجميلة التي تناسبه والدعوات المباركة، ليشعر بما يشعر به والداه من فرحة، وهي فرصة لتدريب أبنائنا للتعبير عن مشاعرهم، فطوبى لمن بادر!
- عقد درس أسري في البيت قبل شهر رمضان للحديث عن الشهر وفضائله وبعض الأحكام الفقهية التي يسهل فهمها، وتهيئته لصلاة التراويح وهي فرصة لربط الطفل بالمسجد وتعويده على الالتزام واحترامه الوقت، والحديث عن أهمية الصوم لصحة الإنسان.
- تحضير أحسن القصص لأبنائنا من القرآن وعظماء التاريخ، ليكون لها موعد خاص في شهر رمضان لسردها والاستمتاع بها.
- درب ابنك على الصدقة، ليتدرب على الإنفاق وحب العطاء والشعور بالمسؤولية نحو الفقير والمسكين ولنستغل الجو الإيماني في غرس هذه القيمة وحدثه على الأجر الذي يكافئ الله به معطي الصدقة كمشاركته في مشروع تفطير صائم. وحدّثه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأنه أجود ما يكون في شهر رمضان. عن ابن عباس قال: كان الرسول- صلى الله عليه وسلم- أجود الناس، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فالرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. أخرجه أبو داوود
- تنمية تفكير الطفل بآيات القرآن وانتقاء المهارات المناسبة كمهارة الإنصات للآيات ومهارة التصنيف والتحليل في السور القصيرة بالإضافة إلى مسابقات هادفة ومنوعة تشحذ الهمم كأجمل صوت في ترتيل القرآن، ومسابقة الحفظ الممكن، ومسابقة أفهم ما أقرأ، وإشغالهم وقت النهار أيضاً برسومات تتعلق بالصيام، وقراءة القرآن، والصائم الصغير يلونها ويستمتع بها في أوقات فراغه.
- يجب على الوالدين تحبيب أبنائهم بالسحور وإيقاظهم، ويجب هنا اختيار الأغذية السليمة لسد حاجتهم الغذائية، وتكون هذه الوجبة مشتملة على البروتينات التي تساعد في بناء أنسجة جديدة وإعطاءهم المزيد من السوائل والخضروات والفواكه لتعطيهم إحساساً بالشبع.
- المذكرات الرمضانية وهي عبارة عن مهام وأعمال يومية ينفذها الطفل مثل: حفظ آية واحدة وتدبرها، حفظ حديث شريف، الصلاة في وقتها..الخ، ووضع جدول للتقييم وفي نهاية كل مهمة يكتب نوع التحفيز الذي يستحقه الطفل.
- فرحة الإتمام، كافئ ابنك بالنجاح الذي حققه وهو مدى تحمله لصيام الشهر كاملًا وقل له: هنيئًا لك العيد الذي أنت عيدُهُ.
أخيراً..يظل الوالدان هما القدوة الحسنة والمثال الأعلى لأبنائهم، فتهيئة المحيط الأسري الذي يعيش فيه الطفل، وإشاعة الأجواء الدينية يمد الطفل بالقوة والإرادة لفعل الخير وتقبله، وتظل الأسرة هي المنبع الأول للتوافق النفسي وتشكيل شخصية الطفل.
المراجع:
- العودة، سلمان (2011). مع الصيام.الرياض: مؤسسة السلام اليوم للنشر.
- عبيد، منصور الرفاعي (2004) مدرسة الصوم.الرياض: مركز الكتاب للنشر.
- بغورة، صبحة، (2013، مقال أطفالنا وصيام رمضان، مج (33)367,51-52.