
علي بن راشد المطاعني
أحد الزملاء أفادني أن زميلا له من ذوي الدخل المحدود سأله هل تريد بطاقة دعم الوقود الذي أقرته الحكومة للمواطنين الذين تقل دخولهم الشهرية عن 600 ريال، استغرب من السؤال، وأفاده أن شرط الحصول على البطاقة لا ينطبق عليه نسبة لأن دخله يتجاوز المبلغ المحدد للحصول عليها، قال له بعد أن سمع التبرير الأمين، لا عليك فقط أعطني بطاقتك الشخصية وسوف أتكفل بإحضار البطاقة لك، سلمه بطاقته الشخصية ليتسنى له التأكد مما قاله.. اتصل به بعد أيام وأبلغه أن بطاقته جاهزة وعليه استلامها من إحدى محطات تعبئة الوقود!!!
الواقعة تثبت أن نظام الدعم الوطني مخترق، وأنه يمكن لأي شخص حتى لو كان مليونيرا الاستفادة من تلك المزية الخاصة، من ذلك نخلص أن هناك اختراقا للأنظمة المعمول بها لدعم الوقود وأن هناك تحايلا، وأيضا ثمة تنافس خفي يدور بين محطات التعبئة في الحصول على أكبر عدد من الأعضاء لضمان استمرارهم في تعبئة الوقود بدون أي جهود إعلانية أو تسويقية، ولعل التنبيه الذي صدر في الآونة الأخيرة بإلغاء بعض البطاقات يشير إلى هناك ممارسات خاطئة وقعت في الاستفادة من مزايا النظام.
إن النظام المتبع في التسجيل للاستفادة من دعم الوقود لا يعتمد على ما يبدو على آليات دقيقة في التأكد من دخل الفرد، وإلا كيف تم تسجيل من لا ينطبق عليه الشرط أصلا، وتقدم لطلب البطاقة بضغط من زميله ولإثبات أن هناك اختراقا في النظام يجب أن يسد، وأن الدعم يجب أن يذهب للمستحقين له الذين يقارب عددهم 244.506 مواطنين (مائتين وأربعة وأربعين ألفا وخمسائمة وستة مواطنين) حسب الإحصائيات بالموقع الإلكتروني للنظام.
حين إن المستهدفين يبلغ عددهم 376.000 مواطن، لكن ربما العدد المستفيد أقل من ذلك بكثير للعديد من التجاوزات التي ليست هناك على ما يبدو آليات دقيقة في ضبطها تربط بين المرتبات والدخل والنظام المطبق، فالإمكانيات الإلكترونية المتاحة للنظام لا تفي بالمطلوب في تحديد المستفيدين وفق الشروط الموضوعة، وأن التسجيل بالنظام قد يقبل أي شخص، إلا الذين يتعففون من تلقاء أنفسهم من باب التقوى واجبة الاتباع عن حق ليس لهم.
إن نظام الدعم الوطني كما يطلق عليه يهدف إلى تخفيف تبعات وآثار تحرير أسعار الوقود الذي بدأ تفعيله من الأول من يناير من العام الجاري بحصول كل مواطن على 200 لتر شهريا من الوقود بسعر ثابت وهو 180 بيسة.
لا نعترض على الدعم المقدم من الحكومة للفئات المستحقة ولكن تضخيم الأرقام المستفيدة منه ربما بعضهم من غير المستحقين أيضا.
إن مراجعة أسماء المستفيدين من نظام الدعم الحكومي للمشتقات النفطية بات حيويا بهدف الوقوف الجدي على نجاحه من عدمه، وحصر المستفيدين منه في الشرائح التي تنطبق عليها الشروط فعلا، واستبعاد الأشخاص الذين لا تنطبق عليهم الشروط.
بالطبع التحايل والتلاعب وارد في كل مجتمع ومن بعض الفئات التي تستهويها مثل هذه الممارسات وتستغفل الأجهزة المختصة وتقع في المحظورات للأسف، لكن تعزيز الآليات وإعادة النظر في الأنظمة ذو أهمية أيضا في ضبط مثل هذه الأخطاء.
نأمل أن يحقق هذا النظام أهدافه المتوخاة والمرجوة منه، وأن يكف البعض عن الممارسات المحرمة شرعا وقانونا وقبل أن تنبذ عرفا.