إعداد تحية بنت راشد بن سعيد الحضرمية
هلّ علينا شهر يغسل أجسادنا من درن الذنوب، كم أنت عظيم يا دين محمد! عاما نصارع فيه شهواتنا ننتصر عليها تارة وتغلبنا تارات أخرى ليبقى القلب ملوثا بالخطايا بعدها يهل علينا شهر عظيم يجدد الروح فينا ويحيي النفس برحيق الطاعات، رمضان وما أدرك ما رمضان؟! شهر تنزلت فيه البركات وآيات الرحمة في كتاب مقدس يتلى إلى يوم الدين، شهر فيه مغفرة الذنوب وعتق من النيران وفيه ليلة خير من ألف شهر.. نعم ألف شهر.. ما أعظمك يا الله!! دعوات تجاب ورقاب تعتق وقلوب تلين كل هذا في شهر واحد!! أليس حري بنا أيها المسلم بعد معرفتنا بفضائل هذا الشهر أن يكون لنا استعداد نفسي وجسدي في هذا الشهر؟ لا أظنك الآن إلا أن تقول: بلى.
نعم جميل أحبتي أن تكون لنا خطة رمضانية نستغل فيها أنفاسنا حتى لا تضيع هباء، ولا يكون ذلك إلا إن عقدنا العزم وأوقدنا الهمة قبل رمضان حتى يدخل الشهر والنفس قد استعدت غير مستثقلة كثرة الطاعات. فعليك أخي بكثرة تلاوة كتاب الله من الآن وروض لسانك على لذة ذكر الله والدعاء والصدقات كما أوصيك بأهلك خيرا ذكرهم بفضل هذا الشهر الكريم وفضل استغلاله، والأجمل أن يكون للوالدين خطة أسرية بجانب الخطط الذاتية ليساعدوا أبناءهم على التعايش مع نفحات شهر الخيرات لتحل البركات على قلوب الأسرة جميعا.. وأذكرك أخي الكريم ضع خطة تدريجية أي لا تدخل باندفاع وهمة مبالغاً مثلما يفعل الكثير ثم يأتي منتصف الشهر بهمة أقل وبعدها تتلاشى. وهنا أتطرق أيضا إخواني للفهم المغلوط عند بعض الناس لمفهوم العبادة في رمضان، إذ يقضون نهارهم نوما وليلهم سهرا فيما لا يغني ولا يسمن من جوع وبعض النساء أصلحهن الله يقضين رمضان في إعداد أشهى المأكولات منذ الظهر بل البعض منذ الصباح، نعم لهن أجر تفطير الصائمين ولكن لكل شيء قدر، علينا تنظيم أوقاتنا حتى لا تضيع علينا كنوز رمضان الثمينة لا سيما الساعة الأخيرة قبيل الإفطار مثلها مثل ساعة السحر وبعد الشروق ففيهن البركات وإجابة الدعوات.. وأخيرا لنتذكر دائما قول سيد الأمة (رغم أنف رجل أدرك رمضان ثم انسلخ ولم يغفر له)، أنّى لعاقل أن تأتيه سفينة النجاة محملة بكنوز من الخيرات ويتخلى عنها ليغرق في وحل الذنوب؟!