رسائل رمضانية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٦/مايو/٢٠١٨ ٠٢:٢٥ ص

ناصر العموري

شهر رمضان المبارك شهر النفحات الإيمانية الربانية، يتساوى فيه الغني والفقير، الرئيس والمرؤوس، شهر يعلو فيه الصائم على الماديات والشهوات المفطور عليها.. أحببت في هذا المقال أن أرسل رسائل رمضانية تتحدث عن ظواهر تحدث فقط في شهر رمضان.. أترككم مع الرسائل دون إطالة:

المستهلك: مطالب بالاعتدال في الشراء واعتبار هذا الشهر كسائر الشهور في المأكل والمشرب، كما يجب عليه أن يكون رحيماً ببطنه فالمعدة بيت الداء، فلا يشتري ما يحتاجه وما لا يحتاجه، لأن ما يفيض عن الحاجة سيكون عرضة للتخزين وبعدها ربما يتعرض للتلف، وألّا ينساق وراء العروض والتخفيضات الوهمية غير المجدية، وأخيراً يجب على المستهلك أن يتذكر ويعمل بقوله تعالى: {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ} الأعراف: 31.

التاجر (المزود): يجب عليه مراعاة أبناء بلده وأن يكون ربحه معقولاً وليس انتهازاً لفرصة حاجة المستهلكين للسلعة، فيزيد من ثمنها دون مبرر سوى الكسب السريع، كما عليه أن يكون متعاوناً ومتساهلاً وموفراً لجميع السلع والمستلزمات، فالتاجر يعدّ حلقة مهمة في منظومة تحريك العجلة الاقتصادية في البلد متى ما أدى دوره على أكمل وجه، فبصلاح التاجر تصلح وتتحرك العملية الشرائية، وليكن شعار كل تاجر لا غلاء ولا مغالاة... من أجل أبناء بلدي.

تخفيضات رمضانية أوربية: تداولت مواقع التواصل الاجتماعي تلكم الأخبار الخاصة بتخفيضات رمضانية للمسلمين في إحدى الدول الأوربية.. رسالة ضمنية لتجارنا رفقاً بالمستهلك هذا إذا أردتم مشاركة المجتمع في إطار المسؤولية الاجتماعية.

شكراً: نقولها لهيئة حماية المستهلك لتوفيرها السلة الرمضانية الغذائية والتي لولاها لما ظهرت هذه الفكرة في أسواقنا.. فقط أرجو تطويرها مستقبلاً لتتناسب مع مائدة الإفطار العمانية بحيث تضاف إليها منتجات غذائية أخرى، كما أرجو تعميم فكرة البطاقات (الكوبونات) الشرائية والتي تطبقها بعض المراكز التجارية مشكورة على جميع المراكز التجارية في السلطنة، ليضاف خيار آخر للمستهلك مع السلة الرمضانية الغذائية.

 رواد المساجد: تشهد المساجد إقبالاً منقطع النظير في أوائل شهر رمضان المبارك، ثم يبدأ الإقبال بالتناقص تدريجياً من النصف الثاني من الشهر! مع أنها أكثر أجراً ففيها العشر الأواخر.. عجبي! أين ذهبت الهمة والعزيمة؟! عروض ربانية مغرية في شهر رمضان ففيها من الأجر ما فيها فلا تفوتوها!

حسبة بسيطة: عدد ساعات اليوم 24 ساعة، وعدد ساعات يوم رمضان أيضاً 24 ساعة.. إذن، لماذا السهر الطويل والنوم الكثير في رمضان!! ونحن نعرف أنهما من المفاسد التي تفسد الجسم.. استغل يومك الرمضاني على أكمل وجه فربما لن يعود.

انتبه أنت صائم: ترى كثيراً من الصائمين عابسين ومتجهمي الوجه ومتعبين بحجة أنهم صائمون أوَلم يعلم هؤلاء أن مدرسة الصيام هي المدرسة التي تربى فيها الصحابة الكرام على التسامح والتعاون والجهاد، بل إن أعظم انتصارات الإسلام كانت في شهر رمضان فابتسم عزيزي الصائم وخالق الناس بخلق حسناً، فأنت في شهر الخير والبركة شهر رمضان المبارك.

السرعة قاتلة: والكل مدرك لذلك.. إلا في شهر رمضان وقبل موعد الإفطار فتجد أن هذه المعادلة ملغاة من قاموس الأكثرية، فيحاول البعض أن يصل إلى بيته أو موعده بأسرع وقت حتى لا يفوته الإفطار، ونتيجة لذلك يمكن أن يفقد الإنسان حياته في لحظة طيش.. ويتحول الأمر إلى مأساة قبل الإفطار.. عزيزي الصائم، راعي أن تذهب لمشوارك قبل الوقت المحدد أفضل وأسلم لك.. اللهم لا ترنا مكروها في عزيز لدينا.

(موضة) تكثر في شهر الخير والبركات مـوضة متابعة ما تعرضه القنوات التلفزيونية من مسلسلات وبرامـــــج ومسابقات إلى وقت متـأخر من الليل.. وللأسف تحول شهر رمضان من شهر الأجر والثواب وتضـاعف الأعمـال إلى شهر الجلوس أمـــام التلفاز.. لا تعليق!

أعزائي القراء: الإنسان ليس معصوماً من الخطأ، وكما قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوّابون».. وكلنا نقع في المحظورات أحياناً، فلنجعل شهر رمضان شهراً نتخلص فيه من العادات السيئة في سلوكنا وهندامنا والقصور في ديننا.. والرجوع إلى الله جل جلاله وليكون نقطة انطلاقة لقادم أفضل في حياتنا.

(خارج النص) سيحتجب عمود نبض قلم عن الظهور خلال شهر رمضان المبارك، وسيعاود الظهور إن شاء الله بعد عيد الفطر.. تقبل الله صيامكم وقيامكم وصالحات أعمالكم وكل عام وأنتم بخير، ولكم مني خالص الود والتقدير.