
خميس البلوشي
amrad77@hotmail.com
تشير المعلومات المؤكدة إلى أن الإدارة الفنية باتحاد الكرة ومعها لجنة المسابقات اقترحت اقتراحاً لم يعتمد بعد لكنه يمثل توجهاً صريحاً وفكرة قابلة للتنفيذ وستعرض على مجلس الإدارة في اجتماعه هذا الأسبوع تتمحور حول تنظيم مسابقة كأس جلالة السلطان المعظم لكرة القدم ابتداءً من الموسم المقبل بنظام خروج المغلوب في جميع الأدوار انطلاقاً من دور الـ32 وأن القرعة ستكون واضحة منذ البداية بحيث سيتعرّف كل فريق على منافسه في الأدوار المتقدمة بحسب النتائج مع وجود شوطين إضافيين في كل مباراة إذا انتهت في وقتها الأصلي بالتعادل وهذا أمر مستغرب ويوحي بأشياء كثرة جداً لا تتناسب وقيمة هذه المسابقة الغالية.
مسابقة كأس جلالة السلطان المعظم هي أغلى المسابقات المحلية لأنها تحمل اسم قائد الوطن ولها من القيمة المعنوية والمادية ما يكفي لكي تكون واجهة الاهتمام عند الاتحاد والأندية وكل المتابعين، ولها من الذكريات الخالدة والجميلة جداً ما يكفي لكي نحافظ على رونقها الجميل وطبيعتها الأجمل ونسعى لتطويرها والعمل على ترقيتها فنياً وتنظيمياً. مرت هذه المسابقة الغالية منذ انطلاقتها بالكثير من التعديلات في شكلها التنافسي وكانت كل المحاولات مقدَّرة وتهدف إلى التطوير، لكن ما يفكر فيه اتحاد الكرة ولجانه المختصة حالياً -ومع كل التقدير- يعتبر هدماً لكل ما سبق وتقليلاً من أهمية المسابقة وإخراجها من حجمها الطبيعي الذي يعتز به الجميع وهذا أمر غير مقبول مهما كانت المبررات.
لاتحاد الكرة كل الحق في تنظيم مسابقاته والعمل على تطويرها لكن ليس له الحق في تشويه الشيء الجميل الذي نتفق عليه. مسابقة الكأس الغالية كانت وما تزال حدثاً رياضياً وطنياً له الارتباط الوثيق والعميق بمراحل التنمية والتطور في هذا البلد وله ارتباط أوثق وأعمق بمكونات الوسط الكروي بكل ما فيه، وهي مناسبة خاصة للشباب العُماني يتشرّف بها كل من له علاقة بالرياضة المحلية. ليس من المعقول أن تقام المسابقة بنظام خروج المغلوب منذ البداية لأننا وبحسبة بسيطة سنجد بأن مجموع الأيام التي ستُلعب فيها المباريات لن يتجاوز الأسبوعين في حين أننا نملك الوقت الكافي لنعطي المسابقة نظاماً يفيد الأندية المشاركة ويجعلها ذات اهتمام أكبر.
نظام خروج المغلوب يكون في بعض الدول عندما يشارك في المسابقة عدد كبير جداً من الأندية ويكون النظام من أجل ضمان مشاركة الجميع وتسريع وتيرة المسابقة في الأدوار الأولى الإقصائية. ما يفكر فيه الاتحاد ولجانه الفنية بخصوص الكأس ليس له تفسير عند الوسط الكروي سوى أن الاتحاد لا يهتم بالمسابقة ويعتبرها مزعجة للروزنامة الموسمية وأنه يريد التخلص منها بأسرع ما يمكن ويجعلها بطولة هامشية يلعب فيه النادي أربع مباريات ليجد نفسه في المباراة الخامسة في النهائي!
التفكير في هذا النظام من الأساس تفكير جانبه الصواب ولا يشير إلى تطوير تنظيمي أو فني لأنه على أقل تقدير لا يقدم أية فائدة فنية للأندية. هناك الكثير من الأفكار التي يمكن طرحها لتطوير أهم وأثمن المسابقات المحلية، فقط علينا أن ننظر للأمام بنظرة تطويرية تفيد مسابقاتنا وتنعكس بعد ذلك على منتخباتنا، وعلينا بكل تجرد أن نعي بأن مسابقة الكأس أكبر من مجرد مباريات داخل الميدان.