
محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com
هناك للأسف الشديد العديد من المستشفيات والعيادات الخاصة تحوّلت من تقديم الخدمات الطبية إلى تجارة تقوم على الجشع واستغلال ظروف المرضى من خلال المبالغة في نوع الخدمات من أجل الحصول على أكبر عائد مادي دون وازع مهني.
وتستغل بعض المراكز الطبية والمستشفيات الخاصة التأمين الصحي، حيث تقوم بإجراء تشاخيص مخبرية أو إشعاعية دون حاجة المريض إليها أو تصرف بعض أنواع الأدوية من أجل زيادة الفاتورة العلاجية، الأمر الذي يتطلب تطبيق الأمانة والإخلاص في هذه المسألة وعدم استغلال الوثيقة التأمينية لدى المريض بصورة خاطئة.
كما أن ثمة حالات استغلال التأمين الصحي بصورة خاطئة تكون من قبل الطرفين، إما من قبل المنشآت الصحية الخاصة أو من قبل أصحاب الوثيقة التأمينية، حينما يترددون على الأطباء بسبب ومن دون سبب أو لحجج وأعذار واهية مدفوعين بتمتعهم ببطاقات تأمين صحي مغطاة بالكامل أو بنسب لا تكاد تُذكر من تكلفة الكشف والعلاج الطبي. المظهر الآخر يمارسه العديد من أطباء القطاع الخاص ومستشفياته التي تحيل معظم مرضاها إلى تحليلات وفحوصات معملية قد لا تستدعيها الحالة المرضية، أو لإجراء هذه الفحوص المختبرية بدواعٍ غير منطقية على الإطلاق، وأحياناً استجابة لطلب من المريض نفسه بحجة الاطمئنان على حالته الصحية.
وتتنافس المستشفيات والمراكز والعيادات الطبية على الفوز بأكبر نصيب من «كعكة» التأمين الصحي، والتي تعد أحد الأسباب القوية التي تقف وراء هذه الممارسات غير الجيدة والمعيبة في ذات الوقت، وقد قال لي أحد الأصدقاء وهو من أصحاب التأمين الصحي إنه ذهب لأحد المستشفيات الخاصة وعندما كان مريضاً من الحمى والزكام، وقد تفاجأ أن قيمة العلاج تفوق الـ40 ريالا عمانيا، فما بالكم عن الأمراض الأخرى، فبالتالي، كم ستكون فاتورتها العلاجية؟
وهذا الأمر ينمّ عن وجود ضعف في الرقابة من قبل الجهات المعنية، بالإضافة إلى وجود صعوبة اكتشاف حالات التلاعب بسبب أعداد المترددين على المستشفيات والصيدليات، ما يجعل من الصعب على شركات التأمين ذاتها اكتشاف أي تلاعب أو مبالغات في صرف الوصفات الطبية، أو اكتشاف حالات تردد عشوائية على الأطباء في أوقات متقاربة وللسبب ذاته، وسوء استخدام بعض المرضى للمزايا الصحية التي يوفرها لهم نظام التأمين الصحي.
وعليه، نأمل من الجهات المعنية الإسراع إلى معالجة هذا الأمر كي لا يتحوّل إلى باب من أبواب «الاسترزاق» لفئات معينة من الأطباء والمستشفيات والصيدليات وشرائح من «المتمارضين» بما قد يؤدي إلى نزيف مالي وعجوزات قد تُثقل كاهل شركات التأمين وقد تتسبّب في تعثر بعضها أو تضطرها إلى تأجيل دفع مستحقات المستشفيات والصيدليات بما قد يؤدي بالنهاية إلى إرباك النظام أو الحد من مزاياه الصحيّة والإضرار بالمرضى والمستفيدين الحقيقيين من هذه المظلة التأمينية، خاصة في ظل احتمالات وجود فوارق هائلة قد تتراكم على مدى السنوات بين موارد الاشتراكات وحجم الإنفاق.
وعلى ما سبق فمن الأهمية بمكان ردع المخالفين الذين يمارسون هذا الأمر، ولن يتحقق ذلك إلا بتضافر الجهود كافة، وعلى رأسهم المستفيدون من التأمين الصحي، لمنع مثل هذه التجاوزات من قبل مزودي الخدمة ومنها الطلب من الزبون إجراء بعض الاختبارات التي لا داعي لها، فتصل المطالبات إلى مرحلة النهب للمال من دون وجه حق.
ختاماً، نأمل من الجهات المختصة أن تقوم بوضع آلية للحد من استغلال العيادات الخاصة والمستشفيات بالقطاع الخاص لنظام التأمين الصحي، والحد من ارتفاع أسعار الكثير من العلاجات، وتكثيف الرقابة والمتابعة على تطبيق هذا النظام في القطاع الطبي الخاص.