شرايين التنمية!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٩/مايو/٢٠١٨ ٠٢:٤٠ ص
شرايين التنمية!

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

لقد أثلج صدورنا جميعاً افتتاح طريق الباطنة السريع بمسافة 270كم، وبأربع حارات في كل اتجاه كواحد من أضخم مشروعات الطرق في البلاد بلغت تكلفته 800 مليون ريال، ومدة تشييده 6 سنوات، ليفتح آفاقاً كبيرة للحركة السكانية والاقتصادية والاجتماعية أن تمضي إلى مبتغاها بانسيابية ومرونة وبتوفر كل وسائل الأمن والسلامة في طريق صمم على أحداث المواصفات والمقاييس ليواكب التطورات في هذا المجال، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذا الإنجاز الكبير الذي سيكون له الأثر البالغ في اختصار المسافات وتوفير مسارات بديلة لمستخدمي الطريق إلى محافظة شمال الباطنة والمحافظات الأخرى التي ترتبط بها، فضلا عن تسهيل الحركة بين السلطنة ودولة الإمارات العربية المتحدة.

إن الطرق هي شرايين التنمية في أي دولة ومحور رئيسي من محاور التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلامة من علامات التطور والتقدم التي يقاس على ضوءها تطور الدول، والسلطنة أولت هذا الجانب الاهتمام الكبير فأضحت تتمتع بشبكة طرق متطورة تربط بين محافظاتها المترامية الأطراف، بطرق حديثة وأنفقت المليارات من الريالات لإنشاء شبكة الطرق بشكل يتواكب من النمو الاقتصادي والاجتماعي في البلاد ويرفد التنمية في كل الميادين.

فاستكمال البنية الأساسية المتمثلة في مشاريع الطرق خلال الفترة القادمة، يمثل مرحلة مهمة في السلطنة لتعزيز التنويع الاقتصادي القائم على المشروعات غير النفطية في العديد من القطاعات كالسياحة والتعدين والصناعة وغيرها من الأنشطة التجارية التي تحتاج بالطبع إلى توافر البنية الأساسية كالطرق باعتبارها الأداة الأساسية لممارسة أي نشاط.
ولا شك أن إنجاز هذا الشريان الحيوي - طريق الباطنة السريع بتجهيزاته الكبيرة سوف يسهم في استيعاب الحركة الاقتصادية المتنامية في محافظة الباطنة خاصة بوجود ميناء صحار وتحويل حركة الاستيراد والتصدير إلى هذا المرفق، وما يمثله من أهمية كبيرة في انسيابية الحركة منه وإليه باعتبار أنه يمثل الميناء الرئيسي للحركة الاقتصادية في البلاد، ناهيك عن حركة التصنيع التي تجاور الميناء والمنطقة الحرة كلها سوف تستفيد من هذا الطريق.
فهذا الشارع سوف يفتح آفاقاً لإنشاء العديد من المدن والمناطق الصناعية واللوجستية التي سيكون لها شأن كبير في المراحل القادمة في النهوض بالاقتصاد الوطني، مثل مدينة العلم والتكنولوجيا وجامعة عمان والمدينة اللوجستية - خزائن والمدينة الطبية وغيرها من المشروعات الاقتصادية التي يعول عليها أن تحدث نقلة نوعية في إثراء الحركة السكانية والعمرانية بالبلاد وفتح آفاق جديدة في العمل التنموي تتواكب مع التطورات المستقبلية.
إن إنشاء الطرق في السلطنة تعتريها تحديات جغرافية وطبوغرافية كبيرة ترفع كلفة الطرق إلى عشرات المرات مقارنة مع غيرها من الدول، إلا أن ذلك لم يثن الحكومة عن إنشائها متجاوزة كل هذه الصعوبات ولعل هذا الطريق نموذج لذلك، تجسد ذلك في إنشاء القنوات الخرسانية البالغ عددها 1106 قنوات و25 جسر عبور أودية و17جسراً علوياً و12 نفقاً وغيرها من التجهيزات الفنية لتجاوز العقبات في اشكال الأرضية.
بالطبع التطور في مجالات الطرق خلال الفترة الحالية والقادمة يمثل نقلة نوعية في الانتهاء من المسارات الرئيسية التي تربط محافظات السلطنة بعضها ببعض، ولكن هذا لا يعني بأن كل الطرق تم الانتهاء منها أو عدم صيانتها، فهذه العملية مستمرة مع التطور الذي تشهده شبكات الطرق في العالم، والعمل على صيانة الطرق لتكون أكثر جاهزية وقدرة على الاستخدام.
نأمل أن تكلل كل الجهود بالنجاح والتقدير لكل ما بذل في البلاد والذي يمثل رصيداً من أرصدة النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله – ومكتسباً من المكتسبات التي يجب أن نحافظ عليها للأجيال القادمة ونجـــزي كل الجهود التي أسهمت في إنجاز هذا المشروع على أرض الواقع في مراحله وخطواته إلى أن أصبح بهذا الحجم.