مسقط -
بعد عام على إطلاق الدراسة الاستقصائية الأولى للرؤساء التنفيذيين في السلطنة، أشارت نتائج الدراسة الثانية التي أعدتها مجموعة أكسفورد للأعمال (OBG) - شركة الأبحاث والاستشارات العالمية الرائدة - إلى أن قيادات قطاع الأعمال في السلطنة يملكون رؤى متباينة نسبياً فيما يتعلق بالإجراءات الإصلاحية التي تمت على مدار العام الفائت وهدفت إلى تعزيز عائدات السلطنة المالية.
هذا وقد شملت الدراسة توجيه مجموعة واسعة من الأسئلة بشكل مباشر لـ 170 رئيساً تنفيذياً من مختلف أنحاء السلطنة هدفت جميعها إلى تقييم التوجه السائد في مجتمع الأعمال.
وسلطت الدراسة الضوء على النظام الضريبي الذي يُعد أمراً محورياً خاصة في مجتمع الأعمال.
حيث يجدر بالذكر أن 83 % من الرؤساء المشمولين في الدراسة وصفوا الوضع الضريبي في السلطنة بأنه يشكل تحدياً مقارنة بالوضع العالمي.
أما عن تطلعاتهم الإيجابية، فقد أبدى الغالبية العظمى ثقتهم وقدرتهم على التأقلم مع النظام الضريبي الجديد، حيث وصف حوالي 68 % منهم الظروف الاقتصادية في السلطنة خلال الإثنى عشر شهراً القادمة بالإيجابية أو الإيجابية جداً. وتأتي هذه التطلعات في الوقت الذي رفع فيه صندوق النقد الدولي توقعات النمو السنوي لاقتصاد السلطنة بنسبة 3.7 % مقارنة بـ 0.02 % في العام 2017.
فضلاً عن ذلك، أوضح غالبية المشاركين 71 % أن ارتفاع أسعار النفط سيكون لها وقعاً كبيراً على نمو الاقتصاد المحلي على المدى القريب مؤكدين ضرورة استمرار السلطنة في التركيز على تنويع مصادر الدخل بعيداً عن قطاع البتروكيماويات.
وفي هذا الإطار تطرقت مجموعة أكسفورد أيضاً لسؤال المشاركين عن أبرز المجالات التي يعتقدون أنها مهمة لقطاع العمل في الوقت الحالي، حيث أشار العدد الأكبر منهم 27 % أن القدرات الهندسية هي الأكثر طلباً، تليها المهارات القيادية بنسبة 18 %، ثم مهارات البحث والتطوير بنسبة 13 %.
من جانبه وحول هذه النتائج، قال أوليفر كورنوك، رئيس التحرير لمجموعة أكسفورد للأعمال ومدير التحرير لمنطقة الشرق الأوسط، أنه وكباقي الدول المعتمدة بقوة على قطاع البتروكيماويات والمتطلعة لتوسيع قاعدة مصادر دخلها الاقتصادية، واجهت السلطنة صعوبة في الموائمة بين فرض النظام الضريبي الجديد ودعم نمو قطاعها الخاص.
وأضاف أيضاً: «من الضروري الاهتمام بإيجاد مصادر دخل بديلة تكون ضريبة القيمة المضافة أحــــــد أهم مواردها، إلا أنه وفي ذات الوقت، يجب مراعاة عدم تأثيرها بشكل بالغ على نمو مؤسسات القــــــطاع الخاص، تـــــــحديداً مع تـــــأثر بعض الشركات بشكل واضح بانخفاض أسعار النفط».
كما أشار كورنوك إلى أن العدد الكبير من الرؤســـــاء التــــــنفيذيين الذين أشاروا إلى أسعار النفط بصفـــــتها عقبة أمام النمو الاقتصادي.
مع استمرار قطاع البتروكيماويات في فرض دوره المحوري كرافد أساسي للناتج المحلي الإجمالي، يعد دليلاً واضحاً على ضرورة تعزيز جهود دفع عجلة التنمية لمصادر الدخل البديلة، أي تفعيل عملية تنويع الاقتصاد.