أسرع نمو لم نتفاعل معه!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٨/مايو/٢٠١٨ ٠٣:١٢ ص
أسرع نمو لم نتفاعل معه!

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

لا أدري لماذا لم يحظ تقرير صندوق النقد الدولي بالاهتمام الكافي والذي أشار إلى أن السلطنة تُسجل كأسرع معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في العام المقبل 2019.

في حين أثار تقرير توصياته للسلطنة جدلاً واسعاً شغل الأوساط المحلية وخلف تجاذبات كبيرة بين مؤيد ومعارض، على الرغم من أن تقريره القائل بأن اقتصاد السلطنة سيسجل أسرع نمو ناتج محلي على مستوى دول المجلس، وما يمثله هذا من تطور إيجابي يحسب للسلطنة في الأوساط الاقتصادية وبين المؤسسات المالية الدولية، الأمر الذي يخلف العديد من التساؤلات تتمحور حول: لماذا نتفاعل مع الجوانب السلبية التي تخص بلادنا ولا نفعل الشيء ذاته مع الجوانب الإيجابية التي نحققها، وهل هي حالة انفصام إزاء التعاطي مع الأوضاع المحلية وتتجه تلقائيا للتركيز على السلبيات وغض الطرف عن الإيجابيات أم إنه الخوف من أن ننعت بالتطبيل وغيرها من أوصاف يتوجس البعض إزاءها من أن يقول الحقيقة ويفتخر بما تحققه بلاده من إنجازات، كلها وجميعها تساؤلات تطرح نفسها على أكثر من صعيد ومستوى وتستحق في مطلق الأحوال إجابات حاسمة. إن تحقيق الناتج المحلي الإجمالي لنسبة 8 % ليصل إلى أكثر من 27 بليون ريال في العام 2017، مقارنة مع ما حققه في العام 2016 والبالغ 25.49 بليون يعد تطوراً ملحوظاً في ظل الأوضاع والمتغيرات التي تعيشها المنطقة والظروف التي تشهدها اقتصاديات الدول المصدرة للنفط وانخفاض عائداتها، فهذه التطورات الإيجابية يجب أن يشار إليها بالبنان ومن ثم تعزيزها بكل قوة من قبل كل الفعاليات الاقتصادية والإعلامية لما لها من دور في تمكين الاقتصاد والقائمين عليه في المضي قدما في سياسات تنشيط الاقتصاد وتحفيزه للاستمرار في هذا الاتجاه.

إن إشادة صندوق النقد الدولي وتوقعاته الإيجابية لم تأت اعتباطا، بل جاءت نتيجة قراءات دقيقة للتطور الذي يشهده اقتصادنا والأرقام التي يحققها والنتائج الإيجابية التي تبلورت في نمو الناتج المحلي وتطوره مقارنه بغيره في دول المنطقة.
إن القراءات المتباينة والتفاعلات الغير متوازنة ما بين الأخبار السلبية والإيجابية تعكس حالة من (البراغماتية) وهي تغليب الجانب النفعي على المبادئ، وهنا يحدث انفصام للشخصية يتعارض مع علو كعب الوطنية المفترض، وهو المدخل الطبيعي للتعاطي من الشأن.
ديدن الإنصاف والعدل يشير إلى أن التعاطي مع التطورات الإيجابية يتعين أن يتأتى من خلال المزيد من التحفيز وتعزيز القدرات وزرع الأمل في النفوس والتفاؤل بروعة المستقبل الآتي، بدلاً من النفعية المفضية لجلد الذات بغير مسوغ وتثبيط الهمم وكسر الخواطر.
نأمل أن نكون أكثر إنصافاً عند التعاطي مع ما يرد عن بلادنا واقتصادنا الوطني وما يحققه من إيجابيات تستحق التفاعل معها والاستبشار بها خيراً وأملاً.
وفي ذات الوقت نسعى بالجهد كله لمعالجة كل ما يرد من نقاط سلبية وبروح المسؤولية الوطنية، وباعتبار إن الهدف واضح والغاية محددة، وهي أن نرى بلادنا دوماً وأبداً في المقدمة بجميع ما تعنيه هذه الكلمة من معان ودلالات.