أكاديمية تفتح الأمل للسودانيات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٧/مايو/٢٠١٨ ٠٩:٥٢ ص
أكاديمية تفتح الأمل للسودانيات

باميلا كسرواني

«تخرجت من أكاديمية نسرين كرافت العام 2010 بعد أن تابعت عدداً من الدورات المفيدة. تملّكت من الأكاديمية الثقة بالنفس والصبر وقوة التحمل والشجاعة. واليوم، أصبحت مصممة يُشار إليها ومدربة. «أملك منتوجاً تجارياً وأعمال فنية كثيرة.. ساعدتني موهبتي الفنية ودراستي في أكاديمية نسرين كرافت حتى أصبحت اليوم مدربة تخرّجت على يدي المئات من النساء السودانيات» - هكذا تقول حنان سر الختم سالم الحاج.

«تتميّز أكاديمية نسرين كرافت بالتعليم المميز وقد استفدنا منها لاسيما أنها توفّر كل ما تحتاج إليه المرأة العصرية من تعليم. أنا اليوم امرأة عاملة بفضلها»- تقول عودة عمر محمد، مصممة.

«درست في الأكاديمية في 2009. أنا أصلاً خريجة فنون قسم جرافيكس لكنني أردت تعلّم الشك اليدوي والطباعة بالألوان. أضافت لي هذه الدورات الكثير وفتحت لي أبواب رزق لم تكن متاحة. أعمل كمدربة وأسست مركزاً خاصاً لتنمية مهارات المرأة اليدوية. تسمح لك الأكاديمية بتطوير مهارات أو هوايات لتتحول إلى باب رزق. وقد خرّجت الكثير من النساء وجميعهن استفدن وشقّين طريقهن وحتى الآن ما زالت نسرين تساعدنا وتدعمنا وتؤثر فينا» – تقول رندة عباس محمد، مصممة ومدربة.
هذه الشهادات هي مثال صغير عن «شهادات مجروحة» لأكثر من 4500 فتاة وامراة سودانية ما بين 25 و38 سنة تابعت دورات في «أكاديمية نسرين كرافت لتنمية القيم والمهارات» في الخرطوم منذ أن تأسست العام 2005؛ أكاديمية تهدف إلى تدريب النساء وتمكينهنّ من تعلم حرفة يدوية تساعدهنّ على إنشاء مشاريعهنّ الخاصة لتحقيق الاستقلالية المعنوية والمالية.
اليوم طوّرت نسرين صالح دورات الأكاديمية التي تمتلك أكثر من 12 منهجاً تدريبياً هي التي لم تتردد في معارضة أهلها ومجتمعها من أجل تحويل هوايتها إلى مؤسسة لتمكين السودانيات. وفي حوار معها عبر سكايب، تجيبنا صالح متى نسألها أن تعرّف عن نفسها «هذا سؤال صعب ومتشعّب. أنا شابة سودانية أحب العطاء. درست الهندسة المدنية ووجدت أن العمل في مجالها ليس شغفي. كنت أحب الأشغال اليدوية وفي الوقت نفسه أحب المساعدة». وتتابع: «وجدت أن هناك نقصاً في السوق المحلية، وأنني أستطيع أن أحدث فرقاً. فقررت قبل أكثر من 10 سنوات أن أؤسس معهداً لكي أوجد للنساء في بلدي مجالاً يَبرعن فيه».
وهكذا بدأت نسرين رحلتها في تحويل الهواية إلى عمل جدي. وهنا تخبرنا: «الطريق لم تكن سهلة أبداً. فأولاً، لم تكن الرؤية واضحة بالنسبة إليّ، ولم أكن واثقة أنني سأتمكّن من تحقيق ما أريده. وثانياً، لم يكن المجتمع حولي داعماً». إلا أن نسرين ثابرت وراحت تبحث عن دروس على الإنترنت وتقرأ كتباً حول الأشغال اليدوية وتدرّس نفسها بنفسها لتطوير مهاراتها».
وبالفعل، بدأت نسرين أكاديميتها بمنهج واحد أعدته بنفسها يتضمّن مختلف المهارات مثل تطريز الحقائب والأكسسوارات والمساند والستائر ثم راحت تطوّر هذه الدورات لتُصبح أكثر مهنية وأكثر تخصصاً مع السنوات. وهنا تخبرنا نسرين: «وصلنا إلى أربعة مناهج رئيسية في ما يتعلق بالخياطة والتفصيل وصناعة العطور الباريسية والسودانية والتطريز بالخرز والرسم على القماش».
تدريبات متطورة وبمستويات مختلفة، للمبتدئات وللمتمرّسات، كانت تُنظمها نسرين في منزلها وما زالت أحياناً إذ أن الجمعية لا تملك مقراً لا بل تنظم دوراتها في أماكن مختلفة بحسب الموارد المتوفرة. فحتى لو أن نسرين تعمل جاهدة على تطوير مناهجها وأسلوبها التدريبي إلا أن التحديات كثيرة لتطوير الأكاديمية لاسيما المالية منها. ونظراً لأن نسرين لا تلقى الكثير من الدعم أو التمويل المالي، فهي تتقاضى رسوماً رمزية مقابل تعليم النساء إلا أنها تشدد على أنها لا تريد أن يكون المال حجر عثرة أمام النساء للالتحاق بالدورات. فتخبرنا «أحيانا أنا أدعم بعض الأرامل أو المطلقات وأحيانا يدعمهنّ فاعلو الخير».
لا شك أن «أكاديمية نسرين كرافت» غيّرت في حياة العديد من السودانيات كما أنها أضافت على حياة نسرين: «الكثير من التحدي والمثابرة ومزيد من الحماس وأحياناً المزيد من الإحباط»، على حد قولها. وتضيف: «المسؤولية تجعلك تقفين مجدداً عندما تشعرين أن الموضوع غيّر في حياة الناس لاسيما عندما تقول لي إحدى النساء إن حياتها تبدلت بعد أن تخرجت وأصبحت تثق بنفسها أكثر وتعمل وتنتج وتنقل ما تعلمته لجاراتها في الحي. حينها، تشعرين أن هذا العمل يجب أن يستمر».
عمل يجب أن يستمر أيضاً لكسر دائرة «الجهل»، إذا صح التعبير، الذي ما زالت تحيط الكثير من السيدات في السودان حتى في العاصمة. وهنا تشرح لنا نسرين صالح «من المحزن والمؤلم أن تكتشفي أن النساء لا يعرفن قيمة أنفسهن أو متأثرات بنظرة المجتمع لهنّ أي أن مكانتهنّ في البيت والعائلة. بعضهن يمتلكن شهادات جامعية لكن المجتمع لا يساعدهنّ في العمل. عندما كنت أعطي محاضرات مجانية في المنازل للسيدات، تعجّبت أن النساء لا يعرفن حقوقهن ولا يثقْن بقدراتهنّ».
إلا أن الوضع يتغير، بحسب نسرين، مع وجود نماذج ناجحة أمامهنّ والتعاون بين الجميع لمضاعفة المبادرات وتوسيعها. وهذا ما تطمح إليه الآن نسرين هي التي تركّز حالياً على تعديل آلية عملها وتطوير مناهجها لتُصبح إلكترونية وأشبه بـ «نظام ممكن أن يعمل من غير نسرين كرافت ليطال أكبر عدد من السودانيات في المناطق الريفية وحتى النساء خارج السودان».

متخصصة في الثقافة والموضوعات الاجتماعية.