طريق حيوي جديد

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٣/مايو/٢٠١٨ ٠٥:٢٣ ص
طريق حيوي جديد

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com

خلال السنوات الفائتة وتحديداً في العام 2011، تشكلت قناعة لدى أفراد المجتمع وأيضاً المؤسسات الحكومية المعنية بقطاع النقل والاتصالات والقطاعات الاقتصادية الأخرى، مثل: النفط والغاز والتجارة والصناعة والزراعة والقطاع اللوجستي، بضرورة وجود طريق حيوي جديد يربط محافظات شمال وجنوب الباطنة بالمحافظات الأخرى، وأيضاً إيجاد طريق بديل آخر عن طريق الباطنة الحالي، الذي أُنشئ بداية عصر النهضة العمانية، والذي تعتمد عليه مختلف القطاعات الحيوية في نقل العديد من الأدوات والبضائع والمستلزمات والاحتياجات المختلفة. ويعد طريق الباطنة الحالي أحد أهم المنافذ البرية التي تربط السلطنة بدول المنطقة، وقد لا نبالغ إذا تحدثنا أن طريق الباطنة شكل طوال السنوات الفائتة المنفذ الوحيد لدخول العديد من البضائع الضرورية خاصة المتعلقة بالغذاء والأدوية وغيرها من البضائع التي تحتاجها مختلف القطاعات، ويحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية، إضافة إلى أن طريق الباطنة أحد المنافذ البرية المهمة في تنقل مواطني السلطنة إلى دول مجلس التعاون وغيرها من المكاسب والأمور المهمة التي يحققها هذا الطريق على المستويات كافة، فقد لعب طريق الباطنة دوراً حيوياً في تعزيز الحركة التجارية والاقتصادية والبنية الأساسية للعديد من المشاريع الاقتصادية، كما شكل محوراً مهماً في منظومة النقل الوطني التي تشهد مرحلة تطويرية وانتقالية كبيرة جعلت من السلطنة إحدى الدول المتقدمة والمتطورة في قطاع النقل على مستوى المنطقة.

لذلك قامت الحكومة متمثلة بوزارة النقل والاتصالات خلال السنوات الفائتة بعمل التصاميم والإعداد والإشراف على تنفيذ مشروع طريق الباطنة السريع، كأحد أهم المشاريع التي تُنفذ في قطاع النقل ليشكل هذا الطريق الجديد نقطة مهمة في منظومة النقل الوطني، وأيضاً نقلة نوعية لهذا القطاع خاصة أن المشروع يتميز بالعديد من المواصفات والمعايير العالمية في مجال الطرق خاصة على مستوى السلطنة، فبعد الإنجازات والمشاريع الأخرى التي نُفذت في هذا القطاع الحيوي وبعد افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد جاء الدور اليوم لتشهد السلطنة افتتاح مشروع حيوي جديد آخر هو طريق الباطنة السريع، الذي سيُفتتح بشكل كامل الاثنين المقبل (7 مايو)، فهذا الطريق سيفتح آفاقاً جديدة ليس فقط لقطاع النقل وإنما لمختلف القطاعات الأخرى المستفيدة من افتتاح هذا المشروع الكبير، وسيحقق العديد من الفوائد والإيجابيات لعل من أهمها إيجاد طريق بديل لطريق الباطنة الحالي، وتخفيف الضغط والازدحام على الطريق القديم، وكذلك سرعة نقل مختلف البضائع من محافظتي شمال وجنوب الباطنة إلى المحافظات الأخرى بشكل أفضل وأسرع، خاصة مع وجود المشاريع الاقتصادية العملاقة في ولاية صحار وبعد نقل الحركة التجارية من ميناء السلطان قابوس في مطرح إلى ميناء صحار، إذ أصبحت ولاية صحار ومحافظة الباطنة بشكل عام واجهة اقتصادية جديدة ومهمة في السلطنة، ونتوقع أيضاً تنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية الأخرى خلال الفترة المقبلة، وعلى سبيل المثال مشروع المدينة اللوجستية في محافظة جنوب الباطنة وغيرها من المشاريع التي ستتطلب وجود طريق حيوي جديد مثل طريق الباطنة السريع الذي يخدم هذا التوجه الاقتصادي المستقبلي، كذلك سيسهم الطريق الجديد في سرعة انتقال المواطنين من ولاياتهم إلى باقي المحافظات الأخرى أو الانتقال إلى دول مجلس التعاون، كما سيلعب طريق الباطنة السريع دوراً كبيراً في تعزيز التنمية الاقتصادية والعمرانية ودعم القطاعات الاقتصادية الأخرى، فكما يعلم الجميع يمر الطريق الجديد بولايات محافظتي الباطنة وبالتالي سيساهم وجود هذا الطريق في اكتشاف مواقع سياحية رائعة تطل على هذا الطريق الحيوي يمكن استثمارها واستغلالها خلال الفترة المقبلة، وفرصة لتنفيذ مشاريع تجارية واقتصادية وسياحية وزراعية تحقق عوائد اقتصادية وتوفر فرصاً وظيفية عديدة لأبناء الباطنة، خاصة إذا جرى التخطيط لها بشكل جيد إذ سيوفر هذا الطريق أراضٍ ومساحات كبيرة يمكن استثمارها واستغلالها في تنفيذ هذه المشاريع المختلفة.
لا شك أن طريق الباطنة الحالي قام بدور كبير خلال السنوات الفائتة، ولدى الجميع ذكريات مع هذا الطريق سواء كانت ذكريات جميلة أو في بعض الأحيان حزينة، ولكن افتتاح مشروع طريق الباطنة السريع يعد خطوة مهمة في طريق تعزيز منظومة النقل الوطني بالسلطنة، ومن المشاريع التنموية التي نتوقع لها مساهمة إيجابية كبيرة على المستويات والمجالات كافة، وخلال الفترة المقبلة ستتضح أهمية وفوائد إنشاء هذا الطريق الذي كنا نتمنى تنفيذه منذ فترة طويلة ليواكب المستجدات والتطورات الاقتصادية التي تحدث في السلطنة، كما نأمل بالفعل أن تستثمر الحكومة والقطاع الخاص ورجال الأعمال تنفيذ هذا المشروع في قيام مشاريع تجارية واقتصادية أخرى في محافظة الباطنة أو تنفيذ مشاريع سياحية أو ترفيهية أو زراعية أو صناعية، فالمشروع سيسلط الضوء على مواقع وأراضٍ واسعة يمكن استغلالها بشكل يعزز من الحركة التجارية والاقتصادية مع الاستفادة من الفوائد والإيجابيات الأخرى التي يحققها طريق الباطنة السريع، سواء للمواطنين أو لمشاريع التنمية المستدامة بشكل عام. فمبارك للجميع افتتاح هذا الطريق الحيوي المهم الذي يضاف لإنجازات النهضة العمانية المباركة، وعلى أمل افتتاح المزيد من هذه المشاريع التنموية وفي مختلف القطاعات والمجالات، وكل الشكر والتقدير لكل من يقف خلف تحقيق هذه الإنجازات العمانية.