
علي بن راشد المطاعني
مع حلول شهر رمضان المبارك، ونفحاته الإيمانية، ومع ارتفاع وتيرة التعبد والعبادات فيه عشما وأملا في مرضاة الله عز وجل، نجد أن الكثير من المساجد تعاني من نقص الأئمة للصلوات بما فيها التراويح، ثم نجد أن بورصة الإمامة ترتفع يوما بعد آخر وتزداد اشتراطات الأئمة وفقا لمواصفاتهم وقدراتهم وجمال أصواتهم عند الترتيل ومستوى حفظهم لكتاب الله فضلا عن قدرات أخرى معروفة في هذا المجال.
كما أن بعض الأئمة والمقرئين ترتفع أسهمهم في الشهر الفضيل ليس على مستوى السلطنة فحسب بل على مستوى المنطقة أيضا، فأصحاب الأصوات الجميلة تتسابق عليهم المساجد وتقدم لهم عروضها الجذابة التي تشمل الإقامة والتذاكر والمكافآت المفتوحة، فهذا هو الموسم الذي يشابه التنافس بين الأندية الرياضية على أكفأ اللاعبين والمدربين على أمل الحصول على أفضل النتائج.
غير أن ما يميز نتائج المساجد هو أن المكافآت ليست هنا، إنما هناك في جنة عرضها السماوات والأرض، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
لقد لفت نظري إعلان بأحد المساجد يطلب إماما لشهر رمضان المبارك، ويعرض راتبا مغريا لصلاة التراويح خاصة مع الاستعداد لتلبية كافة رغبات الإمام، سألت أحد المختصين عن هذا الجانب وروى لي قصصا عما يدور في هذا الجانب والخاص باشتراطات الأئمة الصعبة في رمضان وغيره، بل إن الكثير تعرض عليهم وظائف لا يقبلون بها.
إن الكثير من المساجد في السلطنة، التي يزيد عددها عن 16 ألف مسجد ليس بها أئمة للأسف إلا القليل، ما يحدو بالمصلين إلى التبرع بإمامة الناس وأداء الواجب الرباني، فأغلب وكلاء المساجد يتوجه إلى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية لطلب تعيين أئمة للمساجد ويحاولون بكل الطرق حمل الوزارة لتعيين بعض الأئمة في المساجد والجوامع الرئيسية التي تشرف عليها الوزارة برواتب جزئية للقيام بهذه المهمة في حدود الإمكانيات، وما نراه هنا هو ضرورة أن تعيد الوزارة الموقرة النظر في الاستفادة من الوعاظ الذين يربو عددهم على عدة آلاف واعظ بتغيير مهام عملهم من وعاظ إلى أئمة لسد العجز القائم حاليا، فهؤلاء الوعاظ ليس لديهم عمل إلا ساعات قليلة، بل إن تطور أساليب الوعظ والإرشاد باستخدام وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعية قلص دورهم بشكل كبير.
إن أزمة أئمة المساجد في كل المحافظات تتزايد في ظل عزوف الكثير من الأئمة وعدم التزامهم بالدوام على مدار اليوم وغيرها من الإشكاليات التي تستوجب البحث عن حلول لها بين الجهة المختصة ومُلاك المساجد وتوظيف كل الإمكانيات المتاحة لتغطية الطلب على الأئمة.
كما أن الوزارة معنية بإلزام وكلاء المساجد بتوفير أئمة ومتابعتهم وإيجاد أوقاف للمساجد للصرف عليها في مثل هذه الجوانب والصيانة والبحث عن طرق لدعم المساجد بأراض تجارية بالتعاون مع وزارة الإسكان.
بالطبع بعض المساجد الخاصة التي لها أصولها وأوقافها تجد هناك التزاما من جانب الأئمة بل الكثير منها فيه أكثر من أمام يتناوب على إمامة المصلين، وهذه هي المثالية واجبة الاتباع لإدارة بيوت الله، لكن أغلبية المساجد تعاني وتحتاج إلى حلول جذرية بأسرع فرصة ممكنة.
نأمل من وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن تعمل قدر جهدها لإيجاد حلول لهذه الأزمة وفقا للإمكانيات والخيارات المتاحة وبأسرع ما يمكن، فالصلوات لا يمكن تأجيلها كما نعرف انتظارا لحل الأزمة.