
مسقط -
تحتفل جامعة السلطان قابوس اليوم الأربعاء بالذكرى السنوية الثامنة عشرة للزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- للجامعة التي كانت في العام 2000م، وبهذه المناسبة ومن منطلق مقولة القائد «المعرفة أمر متجدد فعلينا أن نضيف لتلك المعرفة أو المعارف معارف جديدة»، كان لنا حوار مع د.رحمة بنت إبراهيم المحروقية نائبة الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي حول أهم إنجازات الجامعة العلمية خلال العام الفائت وكيف جسدت الجامعة أقوال القائد في هذه الإنجازات.
كيف ساهمت الأبحاث العلمية الممولــــــة من المكرمة السامية في دعم المجتمع العماني؟
تُشكّل المكرمة السامية التي تُوجت بها مسيرة البحث العلمي في جامعة السلطان قابوس منذ عام 2001م داعمًا رئيسيًا للبحوث متعددة التخصصات التي تُجرى في الجامعة، حيث تُعنى هذه البحوث بمجالات مختلفة ذات أهمية وطنية إستراتيجية.
وقد أتاح الدعم الذي تقدمه المكرمة منذ تأسيسها للباحثين في الجامعة المشاركةَ في عدد من المشاريع الكبيرة التي تسعى إلى إيجاد حلول لمعضلات واقعية؛ ما يسهم في التنمية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية للسلطنة.
وتسعى المشاريع البحثية الممولة من منحة المكرمة السامية منذ العام 2001م، إلى المساهمة بشكل مباشر في التقدم الاجتماعي والاقتصادي للسلطنة، حيث تركز على تحقيق العديد من الأهداف الإستراتيجية منها: تطوير مهارات وكفـــــــاءات القوى العاملة المحلية، وتعزيز المستوى المعيشي للمواطنين، وضمان المساواة الاجتماعية والتنمية المتوازنة، وتعزيز فعّالية القطاع الخاص والتنافسية فيه.
وبذلك، فإن نتائج هذه المشاريع البحثية المتمثلة في توليد المعرفة وتجديدها، إضافة إلى المفاهيم والعمليات والمنتجات المبتكرة التي نتجت عنها، فإنه يُمكن أن يكون لها تأثير كبير على السلطنة اجتماعيا واقتصاديا.
ما مدى تأثير هذه المشاريع في تطوير المهارات والمعارف؟
هناك تأثير كبير فمن الناحية الاجتماعية، يتمثل تأثير هذه المشاريع في تطوير المهارات والمعارف الخاصة بالسلطنة؛ أما من الناحية الاقتصادية، فإن القيمة المضافة التي تحققها المشاريع البحثية الممولة من منحة المكرمة السامية يمكن أن تسهم في تنمية الابتكار، وخلق فرص عمل في الصنــــــاعات المتطورة ذات التقنية العالية.
يقدم مكتب نائبة الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي سلسلة من حلقات العمل والدورات التدريبية في مجال البحث العلمي فكيف كانت بداية المسيرة؟
بدأ تنظيم هذه الحلقات والورش التدريبية منذ بداية عام 2017م، وتركز على عدة مواضيع ومهارات في البحث العلمي، لعل من أبرزها: الكتابة والنشر الأكاديمي، وزيادة الإنتاجية البحثية لدى موظفي الجامعة والهيئة التدريسية بها، وطرق البحث والتحليل، ومهارات اللغة الإنجليزية الأكاديمية، واستخدام البرمجيات لتعزيز البحث العلمي.
وحرصا على تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة من هذه الورش؛ فقد تم تعزيزها بدورات تدريبية أقيمت بالتزامن معها، وركزت على مهارات البحث واللغة الإنجليزية الأكاديمية لموظفي المراكز البحثية بالجامعة.
ماذا عن العام 2018م في هذا المجال؟
في ضوء النجاح الملموس الذي تحقق في هذا المجال يمكننا أن نشير إلى مواصلة تنظيم لسلسلة أخرى من حلقات العمل حول منهجية وطرق البحث والتحليل في يناير عام 2018م، واشتملت حلقات العمل على مواضيع مختلفة متعلقة بكيفية إجراء بحوث تستهدف الباحثين الجدد، كما تطرقت أيضا إلى خلفية عامة عن طبيعة البحوث، والتقنيات الشائعة لجمع البيانات وتحليلها، واستخدام برمجيات تحليل البيانات.
ماذا عن الأزمة الاقتصادية، وكيف واجهتها الجامعة في مجالات البحث العلمي؟
دعنا نتفق على أن ما يشار إليه بمسمى أزمات، ما هو في حقيقة الأمر إلا تحديات فرضتها ظروف معينة وعلينا أن نجابهها بما أوتينا من إمكانات فكرية بالمقام الأول وهذه التحديات قد تكون فرصًا حقيقية إذا ما تم استغلالها بطريقة حكيمة.
وجامعة السلطان قابوس مثلها مثل كل المؤسسات الحكومية الأخرى نالها نصيب من هذا التحدي، والحمد لله أستطيع القول بأننا عملنا على خلق فرص جديدة للبحث عن موارد مالية إضافية كي نستمر في دعم مسار البرامج البحثية في الجامعة كما وطدنا شراكـــــاتنا مع قطاعات المجتمع المختلفة وشجعنا على أن تتخذ هذه القطاعات الجامعة كبيت خبرة للاستعانة به في التصدي للتحديات التي تواجهها.
وهنا ينبغي لي أن أؤكد أن جامعة السلطان قابوس ومن خلال شركائها المتعددين، خاصة في القطاع الخاص، استطاعت دائما أن تجد حلولا ممكنة وعملية لعملية دعم البحوث، بل إن هذا التحدي الاقتصادي الطارئ جعلنا نفكر بطرق أخرى وسعت من دائرة الشراكات، حيث وقعنا العديد من برامج التعاون البحثي والاتفاقيات مع العديد من الجهات كتلك التي وقعناها مع عمانتل وشركة النفط البريطانية وشركة أوكسيدنتال عمان والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية وغرفة تجارة وصناعة عمان، حيث مولت الأخيرتان كراسي بحثية في مراكز الجامعة البحثية.