خاص – ش
لا تتميز صخور جبال سلطنة عُمان بمناظرها الخلابة فحسب، بل قد تنقذ العالم من مشكلة الاحتباس الحراري،إذ تتميز بأنها تستطيع تحويل ثاني أوكسيد الكربون من الهواء إلى حجر.
هذا ماأكده عالم الجيولوجيا الأمريكي بيتر بي كيليمن، الذي يدرس صخور جبال السلطنة منذ أكثر من 20 عاماً، يمكن لها تخزين مئات السنين من الانبعاثات البشرية من ثاني أكسيد الكربون وفقا لما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمر» الأمريكية.
العلماء أكدوا أنه إذا أمكن تسخير هذه العملية الطبيعية التي تسمى تمعدن الكربون، وتسريعها وتطبيقها بكلفة زهيدة على نطاق واسع، فمن الممكن أن تساعد في مكافحة تغير المناخ، ويمكن للصخور أن تزيل مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون الحابس للحرارة الذي يضخه الإنسان في الهواء منذ بداية العصر الصناعي.
وكان كيليمن لاحظ أن عروق معادن الكربونات البيضاء تجري في ألواح الصخور الداكنة مثل الدهن الذي يزين قطعة اللحم ويجعلها تشبه الرخام. وهذه الكربونات تحيط بالحصى والحجارة، محولة الحصاة العادية إلى فسيفساء طبيعية. كما أن مياه الينابيع المتجمعة في الصخور تتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون لإنتاج قشرة كربونية تشبه الجليد، وإذا تكسرت تتشكل مرة أخرى في غضون أيام، وعندما تعود المياه إلى التلامس مع الهواء تتجمد طبقة رقيقة من الكربونات على سطحها.
يذكر أنه قبل نحو عشر سنوات تقريباً، اكتشف علماء الجيولوجيا أن صخور (الأفيوليت) المنتشرة بكثرة في السلطنة يمكنها امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري، وقالوا إنها تساعد في إبطاء ظاهرة ارتفاع درجات حرارة الأرض.
وهذا النوع من الصخور يسمى البريدوتيت؛ وهو صخر بركاني صواني، وهو أكثر الصخور الموجودة في غطاء الأرض أو الطبقة التي تقع مباشرة تحت القشرة، وهي تبدو أيضاً على سطح الأرض خاصة في السلطنة.
ويؤكد علماء الجيولوجيا أنه عندما يحدث تلامس بين ثاني أكسيد الكربون وهذه الصخور يتحول الغاز إلى مادة صلدة مثل "الكالسيت"، وتعني كربونات الكالسيوم المتبلورة، وأن هذه العملية تحدث طبيعياً، لكن يمكن زيادة طاقتها مليون مرة لإنماء معادن تحت الأرض قد تخزن بشكل دائم ملياري طن أو أكثر من ثاني أكسيد الكربون المنبعثة بفعل نشاط الإنسان سنوياً.