مي الحبشي
المدربة السعودية تروي كيف علمتها معاناة جسدية شخصية أن تتحمل المسؤولية وتحقق النجاح.
سمية الناصر ليست امرأة عادية؛ فالمدربة التي وُلدت ونشأت في المملكة العربية السعودية بحالة جسدية ضعيفة، لم يكن يُتوقع الكثير منها، لكنها بدلاً من الاستسلام لمصيرها أوجدت حياة جديدة لنفسها مليئة بالأمل والعزم والتصميم.
اليوم، تُعد سمية الناصر هي أول مدربة سعودية معتمدة دولياً في مجال الحياة الشخصية والمهنية. وتسافر سمية، المقيمة بمدينة لوس أنجلوس الأمريكية، في كثير من الأحيان إلى المنطقة العربية لعقد حلقات عمل وندوات وتقديم جلسات استشارية فردية مع الزبائن. وحتى الآن درّبت سمية أكثر من 200 ألف زبون في جميع أنحاء العالم وقدمت ما يزيد عن 12 ألف ساعة من التدريب.
وتُعلم سمية، المعتمدة من الاتحاد العالمي للمدربين في الولايات المتحدة والحاصلة على درجة الدكتوراه في علم اللاهوت، الناس كيفية التأمل أيضاً، وأصدرت مؤخراً أول قرص مضغوط عن التأمل باللغة العربية؛ لتصبح أول خليجية تصدر هذا التسجيل الفريد من نوعه.
وأوضحت سمية قائلةً: «يُعد التأمل أداة فعالة للغاية... أداة تمكنني من مساعدة أكبر عدد ممكن من الأشخاص. هناك حاجة ماسة في العالم العربي إلى مثل هذه الأساليب وخاصةً عندما تكون باللغة العربية».
وتشير سمية، التي أطلقت على هذا القرص المضغوط اسم «الباب الخلفي»، إلى أهمية ضبط المرء لذاته. وقالت سمية: «أطلقت عليه «الباب الخلفي»؛ لأنه مهرب مخفي، ويمكن حل معظم مشكلاتنا من خلال هذا الباب الذي لا نعتاد عليه. إنه باب يوجد في حياتك ولكنك لا تراه، لكن يمكنك العثور عليه».
ويحتوي الألبوم المكون من مجلدين على 14 مقطعاً صوتياً، يركز كل منها على موضوعات مختلفة تشمل تحقيق الذات ومواجهة المخاوف والامتنان والوصول إلى أفضل قدراتك وطرد السموم من الجسم وتحقيق الأهداف. وتوضح سمية أن كل مقطع صوتي أُنشئ بحيث ينسجم مع الإيقاعات الكثيرة لحياة الفرد، وأن التأكيد المضمنة في كل مقطع تساعد على استيعاب الموضوع ببراعة وفي الوقت ذاته طرد السموم من الجسم وإعادة بناء الروح.
لم تكن سمية تتمتع بهذه الحالة الذهنية الهادئة دائماً، ففي الواقع كانت هناك مرحلة من حياتها حين كانت مكتئبة بشدة حسبما اعترفت.
وقضت سمية، التي وُلدت بخلل التنسج الوركي الخلقي؛ وهي الحالة التي لا يتكون فيها المفصل الكروي الحقي بالشكل المناسب، سنوات طفولتها الأولى في زيارات متكررة للمستشفى.
وعلى عكس الأطفال في سنها، لم تذهب سمية إلى الملاعب ولم تلعب كثيراً بألعاب الأطفال؛ لأنها كانت مشغولة في الخضوع لجراحةٍ تلو الأخرى. كانت هذه التجربة، رغم ألمها، سبباً في إعطاء سمية درس قيّم أثر في حياتها حتى الآن.
وأوضحت قائلةً: «علمتني معاناتي كيف أتحمل المسؤولية. أنا فقط من يملك القوة لتغيير وتحقيق الحياة التي أريد أن أعيشها. مهما كانت الأشياء الرائعة أو المأساوية التي حدثت لي في حياتي، فأنا أعتبرها بمثابة هدايا وأستخدمها كفرصةٍ للوصول إلى مصيري الحقيقي».
وفي هذا الوقت أيضا اكتشفت سمية كتب المساعدة الذاتية وأصبحت فضولية لاكتشاف العالم من حولها.
وقالت سُمية: «أردت أن أفهم نفسي بصورةٍ أفضل ومن خلال هذه الرحلة الشخصية وجدت شغفي».
وبدأت سمية، التي كانت حريصة على التعلم، أخذ دروس في التدريب بمجالات الحياة والباقي أصبح تاريخا.
وقالت سمية: «يعتقد العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط أن تطوير الذات من المحظورات، وهذا المفهوم أبعد ما يمكن عن الحقيقة».
وتوضح سمية أن الشرق الأوسط كان هو مركز المعرفة العلمية وفلسفات العالم والتعاليم الدينية في يومٍ من الأيام؛ وبالتالي لا ينبغي إبداء الاستياء من التدريب أو أي وسيلة أخرى لتطوير الذات، بل ينبغي النظر إليها كأداة لتصبح شخصًا أفضل وأكثر سعادةً.
ولكن كما هو الحال مع كل الأمور الأخرى، يستغرق التغيير بعض الوقت. بدأت سمية كسب ثقة زبائنها تدريجياً بفضل قدراتها التدريبية وأفكارها وإنجازاتها. وسريعًا، جمعت سمية قاعدة عملاء كبيرة من الذكور والإناث على حدٍ سواء. في الواقع، تبلغ نسبة متابعي سمية من الرجال نحو %35 الآن.
النصيحة الأكبر التي تسديها سمية بناءً على معاناتها وانتصاراتها هي للأشخاص الذين يتحملون مسؤولية حياتهم، كما تصيغها ببلاغةٍ قائلةً: «الحياة مليئة بالاختيارات وواقعك هو اختيارك. تأكد من الاختيار بوعيٍ».