لا خطر على ربط العملات الخليجية بالدولار.. والريال العُماني يتعزز في الأسواق الأجنبية

مؤشر الاثنين ٣٠/أبريل/٢٠١٨ ٠٩:١١ ص
لا خطر على ربط العملات الخليجية بالدولار.. والريال العُماني يتعزز في الأسواق الأجنبية

مسقط -
أكد رئيس مجلس إدارة شركة أومنفست الشيخ خالـــد بــــن محمد الزبير أن السلطنة، ومعها دول مجلس التعاون الخليجي، سائرة نحو نمو قوي في القطاعات غير النفطية والغازية.

وقال الزبير، في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعاليات منتدى عمان الاقتصادي أمس وبحضور نائب رئيس مجلس محافظي بنك مسقط معالي سلطان بن سعيد بن سالم الحبسي، إن «التطورات الاقتصادية، والمؤشرات المتخصصة، تؤكد أن السلطنة، وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، تسير على طريق لا رجعة فيه، نحو نمو قوي في القطاعات غير النفطية والغازية، أو ما يسمى اليوم بقطاعات الاقتصاد الجديد».

توجيهات سامية

ورفع الشيخ الزبير إلى مقام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- أعمق آيات الامتنان، وأسمى عبارات الشكر، لقيادة جلالته الحكيمة والملهمة، قائلاً: «قبل كل بداية، إنه لمن الواجب والامتنان أن نعرب- جميعا- عن امتناننا العميق وشكرنا لباني نهضة عمان، مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- لقيادته الحكيمة والملهمة خلال النهضة المباركة، التي تحقق بها الرخاء والرفاه». وأكد الزبير، في كلمته، أن «القطاع الخاص في السلطنة يتطلع دائما إلى توجيهات جلالته السامية، ومباركته الجليلة، لما يخدم مصلحة اقتصادنا الوطني».
وأشاد رئيس مجلس إدارة شركة أومنفست بمنتدى عمان الاقتصادي، مبينا أنه يحظى بمزيد من الاهتمام للارتقاء به إلى مستويات جديدة، تساهم في قراءة الواقع والتنبؤ بالمستقبل لما فيه الخير لاقتصادنا الوطني العماني.
ونبّه الزبير إلى دور المنتدى في إلقاء الضوء على الاقتصاد العماني، وما يتضمنه من فرص للاستثمار متاحة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
واستهل الزبير قراءته الاقتصادية بالحديث عن النفط، باعتباره «القوة الموجهة لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي»، مشيرا إلى مدى الفارق الذي تحدثه سنة واحدة من سعر التداول النفطي، عاقداً مقارنة بين أسعار يونيو 2017، التي بلغت 45 دولارا/‏البرميل، وبين السعر الحالي 75 دولارا/‏البرميل، ومذكراً بالانخفاض والارتفاع التاريخي للنفط، إذ بلغ في يونيو 2014 ذروته بـ115 دولارا/‏البرميل، لينخفض إلى 29 دولارا/‏ البرميل بحلول يناير 2016.

توقعات الخبراء

ولفت الزبير، وهو اقتصادي عتيد، إلى توقعات خبراء النفط في الوقت الحاضر، وترجيحهم بلوغه 80 دولارا/‏ البرميل، أو أعلى من ذلك، في ظل العديد من الدلائل التقنية والأساسية.
ورأى الزبير تقلبات أسعار النفط الشديدة بمثابة التحدي الكبير للشركات وقطاعات النفط، كما هو الحال بالنسبة للسلطنة، لكن دون أن يغفل عن الوجه المشرق لهذه التقلبات، الذي رآه باعتباره حافزاً للإصلاحات الرئيسية، التي تخلق فرصاً للمستثمر الجيد. ورغم تأكيده، في كلمته، على تعافي السلطنة من حالة الركود الحاد، التي تشكلت عام 2016، وتحولها إلى انتعاش ملحوظ العام الجاري، إلا أن الزبير رفض القول بأن «المهمة أنجزت»، مبررا موقفه بالقول: «لا يزال هناك مسافة أطول لنقطعها تجاه تحقيق المطلوب».
واستعرض الشيخ الزبير، في قراءة وطنية، جملة من المؤشرات الإيجابية لتحسن نمو الناتج المحلي الإجمالي، وقال: على الرغم من التراجع والانكماش الاقتصادي، في عامي 2015 و2016، فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العماني بنسبة 3 % العام الجاري، وهو نمو مصحوب بالانتعاش الكبير في أسعار النفط والإصلاحات المالية للحكومة والجهود الرامية إلى التنويع الاقتصادي، التي آتت ثمارها.
ورأى الزبير أن ميزانية السلطنة لعام 2018 جاءت توسعية في ضوء التطورات الإيجابية الحالية، حيث أعلنت الحكومة عن الزيادة في حجم الميزانية لعام 2018، حيث من المخطط أن يرتفع الإنفاق بنسبة 7 %، فيما تعتزم الحكومة المضي قدمًا في الإنفاق على مشاريع التنمية المهمة والبرامج الاجتماعية الرئيسية.

عجز الموازنة

ووجه الزبير الأنظار نحو التقلص السريع لعجز الموازنة والحساب الجاري، وقال: شهدت السلطنة عجزًا كبيرًا في عامي 2015 و2016، فعلى سبيل المثال، اتسع عجز الميزانية إلى 5.3 بليون ريال عماني (ما يعادل 22 % من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2016، الذي انخفض إلى3.5 بليون ريال عماني (أي 13 % من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2017، فيما وضعت الميزانية لينخفض العجز بمقدار 3 بلايين ريال عماني إضافية، أي 10 % من الناتج المحلي الإجمالي عام 2018، ومن المحتمل أن يتقلص عجز الميزانية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وزاد: بالمثل توقف عجز الحساب الجاري عند 18.8 % في عام 2016، ومع ارتفاع قيمة الصادرات النفطية من المحتمل أن يتقلص عجز الحساب الجاري إلى 3-4 % من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2018.
وتعتمد ميزانية السلطنة لعام 2018 على متوسط سعر النفط بقيمة 50 دولارا/‏البرميل، والواقع هو أن متوسط سعر النفط العماني بلغ 65 دولارا، ما يعني أنه أعلى بنسبة 25 % من متوسط 2017، الذي كان بمعدل 52 دولارا/‏البرميل.
ورأى الزبير أن استقرار أسعار النفط حول المستويات الحالية سيكون له تأثير إيجابي كبير على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية في السلطنة، والتوقعات المستقبلية، وكذلك سيتقلص عجز الميزانية إلى أرقام أحادية منخفضة (بين 3-4% من الناتج المحلي الإجمالي)، أو ربما يختفي تماما إذا بلغ متوسط سعر النفط العماني حوالي 70 دولارا/‏البرميل، وهو نقطة التعادل المالي.
وتوقف الزبير، في كلمته، عند مبادرات سياسات البنك المركزي العماني، وقال إنها «تعزز النظام المصرفي والقطاع الخاص على حد سواء»، لافتا إلى إعلان البنك المركزي تخفيض متطلبات كفاية رأس المال والسيولة للقطاع المصرفي، وأيضا خفض نسبة كفاية رأس المال المطلوبة بنقطة واحدة (من 13.9 % إلى 12.9 %)، وبدون احتساب احتياطي رأس المال، فإن الحد الأدنى الجديد لنسبة كفاية رأس المال ينخفض من 12 % إلى 11 %.
وحيال الأمر عملياً، قال الزبير إنه: «يوفر مساحة إضافية للإقراض بقيمة 2.6 بليون ريال عماني، أي حوالي 11 % من قروض القطاع»، متوقعا أن استخداما فعالا للتسهيلات من شأنه أن «يزيد السيولة بشكل كبير».
ووصف الشيخ الزبير واقع البنوك المحلية بشكل إيجابي، وقال: الخبر السار هو أن البنوك العمانية تتمتع برأسمال جيد، ومعدلات كفاية رأس المال للبنوك أكبر بكثير من الحد الأدنى المحدد من قبل البنك المركزي، فعلى سبيل المثال تبلغ معدلات كفاية رأس المال في بنك مسقط 18.6 %، والبنك الوطني العماني 17.3 %، وبنك ظفار 15.4 %، وبنك صحار 16.2 %، وفي الآن ذاته انخفضت نسب الإقراض للبنوك إلى أقل بكثير من السقف المحدد من قبل البنك المركزي، ما يعني وجود مجال واسع لنمو حجم القروض.

الدين السيادي

وحافظ الزبير على موضوعيته في حديثه بشأن الدين السيادي للسلطنة، وقال إنه «يشكل تحدياً لصورة السلطنة الاقتصادية»، مبينا أن «الحكومة سعت لتمويل عجز الموازنة بالاقتراض من الأسواق الدولية، وخلال الأربعة سنوات الأخيرة (2015 - 2018) بلغت المديونية قرابة 34 بليون دولار»، مبينا أن الطلب على الاكتتاب في جميع إصدارات الديون العمانية قوبلت بشكل جيد، واستطاعت السلطنة خلال يناير 2018 جمع 6.5 بليون دولار دفعة واحدة من الأسواق الدولية، وغطيّ الإصدار بأكثر من 2.3 مرة، وبنسبة فائدة جذابة قدرها 5.8 % نظرا للتصنيفات السيادية العمانية.
ورجّح الزبير، معتمداً على الانتعاش القوي في أسعار النفط وتسارع مبادرات الحكومة لتنويع الاقتصاد والإصلاحات المالية، توجه الحكومة لـ «تقليل إصدارات الديون، وانخفاض الدين كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات أكثر اعتدالا خلال السنوات الثلاث المقبلة».