
مسقط- ش
ناقش مجلس الشورى، اليوم الأحد بيان معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام، خلال جلسة المجلس الاعتيادية الثامنة عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث (2017-2018) من الفترة الثامنة (2015-2019)، برئاسة سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس المجلس.
وضم البيان سبعة محاور تغطي عدة جوانب أساسية منها: الإعلام العماني، والإعلام الجديد (الإلكتروني)، والتدريب والتأهيل للكوادر الوطنية، والسياسة الإعلامية العمانية، ومحور آخر حول الإعلام الخارجي والملحقيات الإعلامية، بالإضافة إلى الاستثمار الإعلامي الخاص، إلى جانب محور يتحدث عن الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني.
وألقى الحسني بيان وزارته مستعرضًا محاورها السبعة، مؤكدا من خلاله على نظرة الوزارة الجادة لمستقبل الاستثمار الإعلامي وأهميته وإمكانية مساهمته في رفد الاقتصاد الوطني ودوره في تطوير الإعلام العماني.
وتحدث معاليه في المحور الأول عن رؤية الوزارة ورسالتها وأهدافها الاستراتيجية، والتحديات التقنية والبشرية والاقتصادية والتشريعية والسياسية والمجتمعية التي تواجهها وزارة الإعلام، مشيرًا أن الوزارة تعاملت مع تلك التحديات من خلال تفعيل الشراكة الاستراتيجية بين الإعلام ومختلف قطاعات المجتمع ومؤسساته حسب السياسة العامة للإعلام، إلى جانب تهيئة وتطوير البيئة التشريعية بما يتواكب مع الظواهر الجديدة في مجال الإعلام الإلكتروني ووضع وتفعيل التشريعات لمكافحة القرصنة وتفعيل المواثيق والمبادئ الأخلاقية الناظمة للممارسة المهنية للإعلام الإلكتروني، بالإضافة إلى وضع هيكلة مرنة لمختلف قطاعات الإعلام، وإنشاء مركز للتدريب والـتأهيل (مركز التدريب الإعلامي)، وكذلك إنشاء مركز متكامل للرصد وقياس الرأي العام (مركز الإعلام المجتمعي).
وأوضح أبرز الآليات التنفيذية لمواجهة تلك التحديات، منها: مراجعة القوانين الإعلامية، واعتماد ميثاق شرف للمهنة الإعلامية، وإنشاء مركز التدريب الإعلامي الصادر بالمرسوم السلطاني (3/2018م)، واعتماد مركز الإعلام المجتمعي والتعاون مع مركز اتصالات الخدمات الحكومية، بالإضافة إلى مسابقة الإجادة الإعلامية، وملتقى "تواصل" الإعلامي مع المؤسسات الحكومية، والدراسة الاستشارية للاحتياجات المعرفية المستقبلية للجمهور العماني من برامج التوعية، وكذلك تشكيل لجنتان تنسيقيتان للخطاب الإعلامي، إلى جانب تنظيم ملتقى الأسرة الإعلامية.
وتناول معالي الوزير في بيانه السياسات التي تبنتها الوزارة في مجال الإعلام الإلكتروني والمشاريع التي قامت بتنفيذها في هذا الشأن، منها: استكمال مشروع التحول الرقمي عبر إطلاق بوابة إعلامية والتي ستكون مصدرًا للمعلومات، والحضور الإعلامي للسلطنة من خلال مختلف منصات الإعلام المجتمعي عبر حسابات الوزارة وحسابات وكالة الأنباء العمانية ودعم حسابات المؤسسات الإعلامية الأخرى بالتنسيق مع مركز التواصل الحكومي، بالإضافة إلى التخطيط لإطلاق منتدى حواري سنوي يناقش قضايا الإعلام الإلكتروني بصورة عامة وقضايا الإعلام المجتمعي بصورة خاصة، إلى جانب رصد وتحليل مختلف المواد الإعلامية عبر المنصات والتطبيقات الإعلامية، وتنفيذ برامج تدريبية في مجال الإعلام الإلكتروني. مشيرًا إلى أن الوزرة بصدد دعم عدد من المبادرات الشبابية في مجال الإعلام الإلكتروني خلال السنوات القادمة وذلك من خلال مركز الإعلام المجتمعي.
كما استعرض معالي الوزير أهم مؤشرات الرصد الإعلامي، حيث يتضح انخفاض حجم النشر الإعلامي للسلطنة خلال العام 2017م مقارنة بعام 2016م بنسبة 10 بالمائة، أما بالنسبة لمجالات النشر الإعلامي فقد صنّف المركز جميع المواد التي تم رصدها إلى مجالات مختلفة، ومن أكثر مجالات الرصد الإعلامي زخمًا لعام 2017م كان المجال الاقتصادي يليه المجال السياسي، ثم السياحي.
إلى جانب ذلك بينت المؤشرات بأن الصحافة العربية كان الأكثر نشرًا لأخبار السلطنة لعام 2017م مقارنة بالصحافة الخليجية والعالمية، أما أهم وسائل النشر فقد احتلت المواقع الإلكترونية صدارة الوسائل بنسبة 61 بالمائة تلتها الصحف ثم المجلات.
وتطرق معالي الوزير إلى الحديث عن جهود الوزارة في تدريب وتأهيل الكوادر الإعلامية الوطنية من خلال إقامة الدورات التدريبية داخل وخارج السلطنة، والإشراف على المشاركات التي تقدم لهذه الكوادر، مشيرًا في معرض حديثه إلى بعض البرامج التدريبية، منها البرنامج التدريبي "مهارات التعامل مع وسائل الإعلام" والذي تم تقديمه على خمس مراحل لمختلف العاملين بدوائر الإعلام والعلاقات العامة بالمؤسسات الحكومية.
وأشار معالي الوزير إلى أن الوزارة رفعت مستوى الإعلام الخارجي من دائرة إلى مديرية، تختص بتنفيذ سياسة الوزارة في مجال الإعلام الخارجي من خلال الخطط والبرامج الإعلامية، ومتابعة وتنفيذ الاتفاقيات الإعلامية وبروتوكولات التعاون الإعلامي مع الدول الشقيقة والصديقة وإعداد الرسائل الصحفية والتقارير والمواد الإعلامية لنشرها عبر وسائل الإعلام الخارجي، وتنظيم الدعوات وزيارات الصحفيين والإعلاميين لزيارة السلطنة، ومتابعة أعمال مراسلي ومندوبي الوزارة، والمشاركة في المعارض والفعاليات الإعلامية.
وفيما يتعلق بالمعارض الدولية، فقد أوضح وزير الإعلام بأن الوزارة شاركت في (13) معرضًا دوليًا للكتاب خلال عامي 2016م و2017م، توزعت بين الوطن العربي وأوروبا وشرق آسيا؛ وذلك بهدف التعريف بالسلطنة وموروثها العلمي والثقافي.
وخلال البيان أكد معالي الوزير بأن الوزارة تعمل على دراسة الفرص المتاحة التي تركز على الاستثمار الإعلامي، كونه مطلبًا أساسيًا للمرحلة المقبلة من مراحل مسيرة الإعلام في السلطنة. مشيرًا إلى أن الوزارة تدرس حاليًا وبالتنسيق مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة مقترح إنشاء مدينة إعلامية ذكية. حيث تم تشكيل لجنة تضم عدد من الجهات لدراسة المشروع كأحد المقترحات التي يمكن أن يبدأ بها استقطاب استثمار إعلامي نشط يكون فيه المستثمر المحلي والخارجي على حد سواء ركيزة أساسية لتطويره. مضيفًا بأن هذه المدينة ستكون حاضنة لشركات الإنتاج الفني والسينمائي وشركات العلاقات العامة ووكالات الدعاية والإعلان والمطابع ودور النشر واستقطاب شركات دولية متخصصة بهدف تبادل الخبرات.
وفيما يتعلق بالمنشآت الخاصة للإذاعة والتلفزيون، فقد أوضح وزير الإعلام بأن الوزارة تعمل على تسهيل الإجراءات وتقديم الدعم اللوجستي لتلك المؤسسات، وتذليل الصعوبات والتحديات أمامها والإسهام في تدريب كوادرها الإعلامية. أما المؤسسات الإعلامية الأخرى، فإن الوزارة تسهم في رفع مستوى الاستثمار الإعلامي بتقديمها التسهيلات لمؤسسات الإعلام بمختلف مجالاتها وتسريع تخليص إجراءات المعاملات المتعلقة باستخراج التراخيص ومنحها وتجديدها، وتسهيل تقديم الخدمات الإلكترونية.
وفي المحور الأخير، تحدث معالي الوزير عن دور الوزارة في توطيد العلاقات بين مؤسسات المجتمع المدني ومختلف وسائل الإعلام المحلية والخارجية، والعمل على إشراك أعمالها في المحافل والمعارض الدولية.
وبعدها طرح أصحاب السعادة أعضاء المجلس عددًا من التساؤلات والاستفسارات تركزت معظمها حول الأسباب والدواعي الحقيقية لتأخير إحالة مشروع قانون المطبوعات والنشر الجديد إلى مجلس عمان، مشيرين إلى أنه لا يتواكب مع المستجدات والنقلات الإعلامية الهائلة والمتسارعة في عالم الاتصال والإعلام. وفي هذا الشأن أفاد معالي الوزير بأن القوانين المرتبطة بالإعلام والرأي العام تحتاج إلى دراسة بشكل موسع إلى جانب الحرص على الاستفادة من كافة الخبرات لتتماشى مع متغيرات السنوات القادمة، منوهًا بأهمية تضمينالمتغيرات الحديثة في مشروع القانون.
كما قدم أصحاب السعادة استفسارًا حول حجم الدعم والتأييد من قبل الوزارة حول إصدار مقترح مشروع قانون حرية تداول المعلومات الذي أقره المجلس خلال فترته السابعة (2011/2015م) وتم رفعه إلى مجلس الوزراء، نظرا لأهميته في ضمان المواطن الحصول على المعلومة.
وخلال الجلسة أكد أصحاب السعادة على أهمية تعزيز وبناء البيئة المناسبة لتمكين وتطبيق الخدمات الإعلامية إلكترونيا وتقديم البرامج التقنية للمؤسسات الإعلامية سواء الحكومية أو الخاصة بهدف رفع مستوى الأداء بها، وذلك لمواكبة التغيرات التقنية الحديثة وتأسيس أرضية صلبه لإدارات إعلامية يعول على خدماتها الكثير خلال السنوات القادمة في ظل الطفرة المعلوماتية العالمية. وفي ذات السياق، استفسر أصحاب السعادة عن التشريعات والإجراءات التي اتخذتها الوزارة لمواكبة التطور والنقلة الهائلة في مجال الإعلام الالكتروني خاصة مع ضعف البنية الأساسية الخاصة بتقنية المعلومات وشبكة المعلومات العالمية (الإنترنت).
كما استفسر أصحاب السعادة عن خطط واستراتيجياتالوزارة لتصدي ومواجهة ظاهرة الجيوش الإلكترونية أو الذباب الالكتروني والتي تعد من أخطر الأدوات والأساليب المستخدمة لنشر الأكاذيب والشائعات والفبركات الإعلامية وزعزعة أمن واستقرار المجتمعات. وفي هذا الإطار أفاد معالي الوزير بأنه يوجد تنسيق بين الوزارة والجهات المعنية للحد منها، كما أن دور الوزارة "تثقيفي" للتعريف بماهية هذه الحسابات ودعوة المواطنين للابتعاد عنها.
واستفسر أعضاء المجلس كذلكعن دور الوزارة وآلية تعاملها مع تراجع مؤشر السلطنة في تقرير منظمة مراسلون بلا حدود حول مؤشر حرية الصحافة 2017م،والذي وضع السلطنة في المرتبة 126 عالميًا والثامنة عربيًا. كما طالب أصحاب السعادة بضرورة تفعيل الشراكة بين الإعلام ومختلف قطاعات المجتمع المدني،منها: جمعية الصحفيين والجمعية العمانية للسينما، والجمعية العمانية للكتاب والأدباء وكذلك النادي الثقافي.
من جانب آخر، تساءل الأعضاء عن أسباب مصادرة بعض الكتب في معرض مسقط للكتاب خلال دورته الأخيرة،ومدى تأثيرها على مستوى الثقافة وحرية الفكر في السلطنة، بالإضافة إلى استفسارهم عن دور لجنة المراجعة والتدقيق في مراجعة الكتب ومراقبتها قبل انطلاق المعرض. وفي هذا الصدد أوضح معالي الوزير بأن النقد مقبول ولكن الإساءة مرفوضة.
وفي السياق ذاته، تم الحديث عن توجه الوزارة لبناء مكتبة تخصصية تضم كل الدراسات الإعلامية المتعلقة بالإعلام العماني، وأهميتها لطلاب الدراسات العليا والباحثين والمهتمين بالشأن الإعلامي العماني.
كما درات نقاشات موسعة حول دور الوزارة في تعزيز مبدأ التنافسية بين مختلف المؤسسات الإعلامية عامة بما يساهم في إيجاد مادة إعلامية تتسم بالنوعية والتفرّد في الأفكار والطرح والاستقصاء والتجديد، بعيدًا عن النمطية. متسائلين أيضًا عن نتائج اللجان والمبادرات الإعلامية المعنية بتطوير العمل الإعلامي وتنسيقه وتجويده وتوجيهه.وتم كذلك الحديث عن جهود الوزارة في تدريب وتأهيل المراسلين الصحفيين على ضوء وجود مركز متخصص في التدريب الإعلامي. من جانب آخر تساءل أحد الأعضاء حول سبب قلة عدد المؤسسات الإعلامية الخاصة بالسلطنة حيث توجد إلى الآن خمس مؤسسات خاصة. وتساءلوا كذلك عن دور الوزارة في تطوير وتعزيز دور وكالة الأنباء العمانية وتلبية متطلباتها للمرحلة الحالية والمستقبلية.
وخلال الجلسة، دعا أحد الأعضاء إلى تعزيز الإعلام السياحي من خلالاستثمار المقومات السياحية والبيئية والجيولوجية إعلاميًا والترويج للسلطنة سياحيًا، إلى جانب التركيز على إبراز الموروث التاريخي والتراثي ضمن سلسلة برامج الإعلامية المقدمة للجمهور داخل السلطنة وخارجها.
وأفاد أحد الأعضاء بضرورة تطبيق مبدأ الشفافية والمصداقية في توضيح أسماء الباحثين عن عمل والتوظيف الذي تم خلال الفترة الأخيرة. كما ناشد أعضاء المجلس معالي الوزير بضرورة وجود إعلام تحليلي وإبراز بعض القضايا المهمة في البلد مثل قضية تشغيل الباحثين عن عمل، وكذلك التحديات التي يواجها أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وفي هذا الجانب أفاد معالي الوزير بأن إنشاء "قناة اقتصادية" هو إحدى توصيات سيح الشامخات، وتوجد دراسات قائمة حيالها.
وأكد أصحاب السعادة على أهمية تعزيز مهارات المتحدث الرسمي الإعلامي للمؤسسات، حيث أقر المجلس دراسة في هذه الشأن، ورد معالي الوزير بأنه تم تنفيذ عددا من البرامج التدريبية حول مهارات التعامل مع الوسائل الإعلامية، استمرت لمدة عامين، كما أنهناك وحدات أعلنت المتحدث الرسمي لها.
وقدم أصحاب السعادة استيائهم حول تأخر بث جلسات المجلس لساعات الليل المتأخرة، مؤكدين على أهميتها في طرح قضايا تهم المواطن واطلاعهم على المشاريع التنموية والجهود المبذولة في مختلف القطاعات.
كما أكد معالي الدكتور وزير الإعلام خلال جلسة اليوم بأن الوزارة تدرس إنشاء مدينة إعلامية ذكية، تحاكي التطورات الحالية.
وسيواصل المجلس يوم غد الإثنين في تمام الساعة التاسعة صباحا، مناقشة بيان معالي وزير الإعلام خلال جلسته الاعتيادية التاسعة عشرة.