
مسقط - محمد سليمان
بلغ سعر نفط عُمان تسليم شهر يونيو المقبل أمس 71.32 دولار أمريكي، مسجلاً أعلى مستوى لها منذ أواخر 2014، مدفوعاً بتوقعات إزاء استئناف الولايات المتحدة عقوباتها على إيران، ومواصلة دول منظمة أوبك خفض الإمدادات وسط طلب قوي.
وأفادت بورصة دبي للطاقة أن سعر نفط عُمان شهد أمس ارتفاعاً بلغ 1.05 دولار أمريكي مقارنة بسعر الاثنين الذي بلغ 70.27 دولار أمريكي، بينما بلغ معدل سعر النفط العُماني تسليم شهر مايو المقبل 63.31 دولار أمريكي للبرميل، مرتفعًا بمقدار 30 سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر أبريل الجاري.
وفي السياق، أكد عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس الدولة المكرم د.سعيد بن مبارك المحرمي أن معدل التعادل بين المصاريف التي قدرتها الموازنة العامة للدولة يجب أن يكون في حدود 79 دولاراً للبرميل، مؤكداً أنه كلما ارتفع السعر، تراجع العجز، إذ سيُلقي هذا التأثير بظلاله على الموازنة العامة والأوضاع الاقتصادية بصورة إيجابية.
وأشار إلى أن الارتفاع الحالي المؤقت يحتاج أن نتعامل معه بحيطة وحذر شديدين، وعدم الاتكاء عليه خلال الفترة المقبلة حتى لا يكون له تأثيرات غير إيجابية، مشدداً على ضرورة ألا تحيد الحكومة عن سياسة التنويع الاقتصادي التي انتهجتها، خاصة أنه لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن تكون عليه أسعار النفط خلال الأيام القليلة المقبلة، لا سيما أنه لا يخضع في أسعاره لعملية العرض والطلب فقط، وإنما للعوامل السياسية والأوضاع العالمية.
وبيّن المحرمي أن التقديرات تشير أنه سيبقى في حيز الـ70 دولاراً، لكن ذلك لا يمنع ضبط الإنفاق على مستوياته الحالية، مع ما يرافقه من حزمة من الإصلاحات في السياسات المالية وتفعيل السياسة النقدية، وسياسات سوق العمل، والعمل على رفع أداء القطاع الحكومي، والأهم ربط الإنفاق والأداء بالكفاءة بما يحقق تخفيض الإنفاق الجاري.
وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية أن هذا الارتفاع لا ينبغي أن يقود إلى «التهور»، ونسيان الديون، إذ يجب استمرار تقليص النفقات والتخلص من الزائد منها.
وعن استمرار أنشطة الحفر الأمريكية، قال المكرمي: «كلما ارتفعت قيمة النفط استثمرت الشركات في النفط الصخري، لكن لا يمكن إلغاء المنافسين من السوق، وتلك الأدوات يجب وضعها في الاعتبار».
وأكد الخبير المالي لؤي بن بديع بطاينة أن المؤشرات العالمية تفيد بارتفاع الطلب على النفط خلال العام المقبل ليصل إلى 35 مليون برميل يومياً حسب توقعات منظمة أوبك، مع نمو في اقتصاديات العالم وفي مقدمتها الصين والهند وبعض دول أوروبا.
مشيراً إلى أن نمو الطلب سيساهم في حدوث ارتفاع طفيف للأسعار أو استقرارها عند مستويات 57 و60 دولار للبرميل، وهو ما يعطي بعض الأريحية للدول المصدرة للنفط. وأشار بطاينة إلى أن هذا الارتفاع سينعكس -لا محالة- على الأوضاع المالية للسلطنة وتقديرات الإيرادات في الموازنة العامة للدولة وتقلص مستوى العجز، شريطة أن يجري ضبط الإنفاق الجاري الذي عادة ما يتوسع رغم توجهات الحكومة نحو ترشيد الإنفاق.
وأكد لؤي على ضرورة قيام الحكومة بدفع عجلة الاستثمار وتذليل الصعوبات كافة لتحقيق التنويع الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الوطني الذي سيضمن ديمومة الموارد الحكومية بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.
رئيس شركة المتحدة للأوراق المالية مصطفى سلمان أكد أن ارتفاع سعر نفط عمان سيساهم في إحداث تحسن ملحوظ في الاقتصاد العماني، مشيراً إلى أن ملاحظة هذا التــــــغيير في الأســــواق سيكون في يوليو 2018، مشدداً على أن أي ارتفاع في أسعار النفط سيخدم الاقتصاد بشكل كبير.
وأشار إلى أن الآثار الإيجابية لارتفاع سعر نفط عمان ستساعد على توفير سيولة في الأسواق، وبطبيعة الحال ستنعكس نتائجها في سوق على القطاعات الاقتصادية كافة. ووصل برنت إلى 75 دولاراً، بزيادة 29 سنتاً، أو 0.4 %، عن آخر إغلاق له، وهذه سادس جلسة على التوالي تشهد ارتفاع برنت، وهي أطول موجة صعود منذ تحقيقه سلسلة مكاسب في ديسمبر الفائت، ما يجعله مرتفعاً أكثر من 20 % عن أدنى مستوى سجله في 2018، وكان ذلك في فبراير الفائت.
وسجلت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 68.98 دولار للبرميل مرتفعة 34 سنتاً، أو 0.5 % عن آخر تسوية. وارتفعت الأسواق بفعل خفض الإنتاج الذي تعكف عليه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) منذ 2017 بهدف دعم السوق، وكذلك جراء احتمال استئناف الولايات المتحدة عقوباتها على إيران، ويسري اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية 2018.
ومن المقرر أن يبحث المشاركون في الاتفاق تمديده خلال اجتماع أوبك في فيينا في يونيو المقبل، وأمام الولايات المتحدة حتى 12 مايو لتقرر ما إذا كانت ستنسحب من الاتفاق النووي الإيراني وتجدد في المقابل عقوباتها على الــــــدولة العضو بأوبك، وهو ما سيزيد تقليص الإمدادات العالمية. وقال بنك (إيه.إن.زد): «أسعار الخام عند أعلى مســـــتوياتها في ثلاثة أعوام، وهو ما يعكس المخاوف الحالية بشأن التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط الذي يمثل تقريباً نصف إمدادات النفط العالمية».