
مسقط - يوسف بن محمد البلوشي
وصفت وزارة المالية تقرير بعثة صندوق النقد الدولي إلى السلطنة بالمتوازنة والإيجابية، مؤكدة أنها توصيات غير ملزمة، وتأتي بمثابة الرأي المساعد.
وقالت الوزارة، في بيان خصت به «الشبيبة»: إن تقرير البعثة، التي أجرت زيارة اعتيادية للسلطنة في أبريل الجاري، كان في مجمله متوازناً وإيجابياً، ويعكس الجهود التي قامت بها السلطنة خلال الفترة الفائتة لمعالجة الآثار الناتجة عن انخفاض أسعار النفط العالمية.
إشادة بالإجراءات الاحترازية
ولفت بيان «المالية» إلى أن التقرير، الذي جاء ضمن مشاورات المادة الرابعة حول الأوضاع المالية والاقتصادية للسلطنة، أشاد بالإجراءات الاحترازية المتخذة لخفض الإنفاق الجاري والرأسمالي في الموازنة العامة للدولة، التي استطاعت من خلالها الحكومة تقليل عجوزات الموازنة من 21%من الناتج المحلي عام 2016 إلى 12.8%في العام 2017.
وتوقع صندوق النقد، في تقريره، تراجع عجز الموازنة إلى حوالي 4%في العامين المقبلين، مع استمرار اتخاذ المزيد من الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق وتنشيط الإيرادات غير النفطية.وأشارت وزارة المالية إلى أن بعثة صندوق النقد الدولي أكدت أن السلطنة تتمتع بوضع مالي جيد، وتمتلك احتياطات نقدية تمكّنها من الحفاظ على سعر صرف العملة، كما أن ارتباط الريال العُماني بالدولار الأمريكي حقق المستوى المنشود من الثبات للاقتصاد الوطني.
وبينت «المالية» أن تقرير الصندوق أشار إلى أن القطاعات غير النفطية نمت بمعدلات إيجابية خلال العامين الفائتين رغم انخفاض أسعار النفط، فقد بلغ معدل النمو 1.5%و2%للعامين 2016 و2017 على التوالي، ومن المتوقع أن يرتفع معدل نموه ليصل إلى 4%خلال المدى المتوسط، وذلك نتيجة لانتهاء عدد من مشاريع البنى الأساسية التي تعزز من خطط الحكومة في التنويع الاقتصادي، وتشجيع دور القطاع الخاص في قيادة النمو.
وتطرق التقرير إلى حاجة السلطنة للمزيد من الإجراءات لتحسين النظم الضريبية وتوسعة قاعدتها، وتحسين بيئة سوق العمل عبر تقديم المزيد من المرونة للعمانيين للعمل في القطاع الخاص من خلال مقاربة الأجور والمميزات بين القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى تحسين بيئة الأعمال بتبسيط الإجراءات وتسريعها.
وختم البيان بالقول إن «السلطنة تضع توصيات صندوق النقد الدولي في الاعتبار، وهي تمثل رأياً مساعداً لعمل الحكومة، إلا أنه لا يُلزم السلطنة بأخذ كل ما جاء من توصيات»، مشدداً أن «الحكومة تدرس الآثار الاجتماعية والاقتصادية لأي إجراء قبل اتخاذه».
تقرير بعثة الصندوق
وتصدرت مضامين تقرير بعثة الصندوق، التي نشرتها مجلة فوربس العالمية، أحاديث الأوساط الاقتصادية، وكذلك مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة لجهة ما تضمنته من «رسائل تحذيرية» وتوصيات بـ«إصلاحات اقتصادية هيكلية».
توصيات خفض الرواتب
وركز تقرير مجلة فوربس على توصيات بشأن خفض بند الرواتب في الموازنة العامة للدولة، عبر التسريح وتخفيض الأجور، بالإضافة إلى فرض مزيد من الضرائب والرسوم، وهو ما تناقلته أوساط عديدة على نطاق واسع.
توصيات جيدة في مجملها
ورأى عضو مجلس الدولة المكرم د.سعيد بن مبارك المحرمي، في حديث لـ«الشبيبة»، أن توصيات صندوق النقد الدولي الأخيرة للسلطنة عبارة عن منبه لجهات الاختصاص في السلطنة للعمل بسرعة على تجاوز التحديات الاقتصادية والمالية، التي تزامنت مع أزمة انخفاض أسعار النفط في النصف الثاني من العام 2014.
وأضاف المحرمي أن التوصيات يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لأنها تعبّر عن مقيّم خارجي للوضع العام للاقتصاد والمالية العامة للدولة، وإن كانت الحلول المحاسبية هي التي تطغى على صياغة هذه التوصيات.
وأشار المحرمي إلى أن التوصيات في مجملها جيدة، لكنها ليست الحل الأمثل، مؤكداً على ضرورة أن تكون الجوانب الاقتصادية والاجتماعية حاضرة عند صياغة الحلول العملية لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمالية للسلطنة.
جهود لمعالجة الأزمة
وبيّن المحرمي أن توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني عبر الانفتاح الاقتصادي وتسهيل إجراءات الاستثمار وتقديم كل الحوافز والتسهيلات اللازمة له هو الحل الأمثل الذي يجب على الحكومة أن تنتهجه اقتصادياً؛ حتى لا تنفد جميع الحلول الميسرة ونلجأ إلى الحلول الصعبة وتطبيق ما جاء في توصيات صندوق النقد الدولي التي قد لا تكون هي الأخرى منفذاً صحيحاً لمعالجة الأزمة. وأفاد المحرمي أن الحلول العملية والقابلة للتنفيذ هي تلك التي تأتي من خلال الشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع في إيجاد معالجات الأزمة، وتتضمنها إجراءات عملية وأدوات قياس ورقابة ومحاسبة حتى نضمن تنفيذها بشكل جيد، وهذا ما جرت المناشدة به وإقراره في البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ».
وأوضح المحرمي أن هناك جهوداً جيدة تقوم بها الحكومة ممثلة في وزارة المالية لمعالجة الأزمة، مطالباً الحكومة بضرورة إظهار الجوانب الإيجابية التي تقوم بها للرأي العام حتى تلقى تكاتفاً والتفافاً حولها.
نقاط إيجابية
من جانبه، قال الخبير المالي لؤي بن بديع بطاينة: «إن تقرير الصندوق يعطي نظرة شاملة عن اقتصاد الدولة التي تستعين بخبراته في تقييم أوضاعها الاقتصادية والمالية»، مشيراً إلى أن تقريره الأخير عن السلطنة غطّى جوانب كثيرة منها حجم النمو المتوقع في الاقتصاد الوطني، ومدى قدرة حكومة السلطنة في تداعيات انخفاض أسعار النفط، والتزامها بإجراءات خفض الإنفاق وتنويع مصادر الدخل خلال الفترة الفائتة، بالإضافة إلى بعض التوصيات التي يقدمها الصندوق للحد من العجوزات المتوقعة في المالية العامة للدولة.
وأضاف بطاينة أن التقرير اشتمل على عدد من النقاط الإيجابية التي أشاد فيها التقرير بجهود الحكومة في خفض الإنفاق بشقيه الجاري والاستثماري، بالإضافة إلى القيام بخطوات جادة نحو تعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية والتي توقع التقرير نموها بنِسَب ثابتة تصل إلى 4%سنوياً. وأشار بطاينة إلى أن التقرير ذكر أن الاستثمارات العمانية في دول العالم المختلفة عبر صناديقها السيادية مكنتها من توفير حجم جيد من التدفقات المالية بالعملات الأجنبية الذي ساعد -نوعاً ما- في المحافظة على الوضع المالي للسلطنة.
ضرورة مراقبة الإنفاق
وبيّن بطاينة أن تقرير صندوق النقد الدولي يؤكد على أهمية استمرار ربط الريال العُماني بالدولار الأمريكي؛ لما يحققه من ثبات في الاقتصاد الوطني.
وأفاد بطاينة أن الصندوق يشيد بمتانة الموقف المالي للبنوك العمانية وقدرتها على استقطاب الأموال من السوق المحلية والأجنبية.
وتطرق بطاينة إلى السلبيات، موضحاً أن تقرير صندوق النقد الدولي توقع تسجيل الاقتصادية رقماً سلبياً في النمو الاقتصادي نتيجة لانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى خفض السلطنة لمستوى إنتاجها اليومي من النفط التزاماً باتفاق أوبك، والذي أثّر بشكل كبير على الإيرادات الحكومية والنشاط الاقتصادي في السلطنة، متوقعاً -بطاينة- أن النمو يسجل أرقاماً إيجابية بخلاف توقعات الصندوق الدولي.
وبيّن بطاينة أن صندوق النقد الدولي أشار في تقرير إلى انخفاض الاحتياطي النقدي في البنك المركزي العُماني بواقع 4 بليون دولار في العام 2017، لتصل الاحتياطيات إلى 16 بليون بعد أن كانت في حدود 20 بليون دولار أمريكي، موضحاً -لؤي- أن مستوى الاحتياطات ما زال جيداً.
ويتفق بطاينة مع نصائح الصندوق في ضرورة مراقبة الإنفاق خصوصاً الجاري منه، بالإضافة إلى إصلاح النظام الضريبي وتعزيز التنويع الاقتصادي عبر تسهيل الاستثمار المحلي والأجنبي.
وحول توصيات صندوق النقد الدولي بخفض فاتورة الرواتب، عبر تسريح عدد من الموظفين وخفض الأجور بواقع 17%، قال بطاينة: «هذه إجراءات ينصح بها الصندوق لمواجهة العجوزات في الموازنة، ولكنها غير ملزمة للدول ويمكن الاستعاضة عنها بخطط وطنية تزيد من عجلة الإنتاج في الاقتصاد الوطني».