
أ. د طارق الحبيب
تعتبر الانفعالات على اختلاف أشكالها وأنواعها ضمن التكوين الطبيعي للإنسان، وتصنف انفعالات مثل الغضب والفرح والحزن والحب والإعجاب والنفور والدهشة والخوف ضمن الانفعالات الأساسية.
وفي المجال النفسي يعتبر الانفعال حالة نفسية تظهر بصورة أعراض عضوية، وهي حالة طبيعية ومقبولة ما لم تتجاوز الحد الطبيعي في التعبير.
ولقد أثبتت الملاحظات العيادية والأبحاث النفسية أن الانفعالات غير المنضبطة تؤثر على تفكير الإنسان وعلى سلوكه وربما تؤدي إلى الاندفاع نحو ممارسات لا تتوافق مع المقبول والمنطقي.
ولعل التحكم في الانفعالات يمنح الفرد العيش بسلام مع ذاته ومع محيطه المهني والاجتماعي.
ويستطيع الفرد التحكم في انفعالاته من خلال ضبط ردود أفعاله وعدم التجاوب آليا مع المواقف دون تروي وحكمة.. كما يعتبر إعادة تفسير المواقف وتقدير العواقب من أهم الخطوات الأساسية لضبط الانفعالات.
أزمة البعض أنه يبرر سرعة انفعاله بحجم الضغوط والآخر يبرر سوء انفعالاته باستفزاز الآخرين، والحقيقة أن شدة الانفعال وحدته أو مرونته واتزانه يعكس سمات شخصية الفرد ذاته.
فالشخصية الناضجة تتعامل مع المواقف من بوابة التروي والحكمة، أما الشخصية غير الناضجة فإنها تفسر المواقف تفسيرات شخصية سطحية مما يؤدي إلى ردة فعل غير ملائمة مع حجم المواقف الفعلي.
كما أن الشخصية القلقة تتسم ردود أفعالها بعدم الثقة والتردد والخوف مما يجعل انفعالاتها تتأرجح بين الإقدام غير المتعقل وبين الاندفاع غير المنضبط.
أما الشخصية الحساسة فإن انفعالاتها تتسم بالذاتية وشخصنة الأمور، فهي ترى أن كل ما حولها لا يهتم لأمرها ولا يعي متطلباتها وهذا مما يجعل انفعالاتها تتسم بالحزن وعدم الرضا والدهشة الدائمة.
إن الانفعالات المندفعة تأتي من تأجيل الفرد لحل مشاكله، حتى يظهر حال الانفعال في حدة لا تتناسب ربما مع الموقف.
إن حقيقة الارتقاء بالذات عموماً تحتاج إلى ثقة بالنفس وقدرة على تحديد الأهداف وقدرة على ضبط الانفعالات.
ونصيحتي لكل منفعل:
لا تتجاوب مع الانفعالات المتقلبة وتجاهل مشاعر الغضب غير المبررة وتجاوز لحظات الاندفاع
واستحضر قبل الاندفاع خلف مشاعرك العابرة العواقب التي قد تدوم آثاره وقد تمتد لتنال من راحتك وصحتك.
الانفعال لن يضيف لعالمك شيء، ولكنه سيسلب منك أهم شيء وهو الرضا عن ذاتك واحترامها.
استشاري الطب النفسي في مركز مطمئنة في مسقط والأمين العام لاتحاد الأطباء النفسيين العرب