الاستهتار واللامبالاة في العمل

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٨/أبريل/٢٠١٨ ٠٣:٥٣ ص
الاستهتار واللامبالاة في العمل

محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com

بعض من الموظفين والموظفات سواء كانوا في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص إذا ما كان الكثير لا يعيروا أهمية لتطوير أنفسهم، أو البحث عن بيئات عمل محفزة على الإبداع، حيث يفضلون البقاء على ما هم عليه، لتخوفهم من التغيير وتبعاته المادية والنفسية، إلى جانب أن البعض يتعاملون مع مسألة التطوير بشكل سلبي، كما أن هناك من قد يرفضون هذا التغيير.

ومن الملاحظ أن الكسل والاستهتار والميل إلى الحصول على الراحة وعدم وجود أو ضعف الدافع والطموح يعد من أهم الأمور التي تجعل الموظفين لا يهتمون بالتغيير، ولا يحاولون تطوير ذواتهم ومؤسساتهم، وذلك يعود إلى عدم علمهم وتيقنهم بفوائد ومنافع التدريب المهني والإداري، فكل إنسان له جوانب إيجابية، يجب صقلها، والمسؤولون في القطاعين الحكومي والخاص لهم دورهم الكبير في نشر الحماس بين الموظفين، والتنافس بينهم، والاهتمام بمهاراتهم الصغيرة والكبيرة.

يحاول البعض التقليل من أهمية العمل كقيمة مثلى في الحياة، وأن الرهان على ساعات العمل والإنتاجية يخضع للرغبة والمزاج والهواية في اللامبالاة والاستهتار، بفعل وجوهر العمل كواجب مقدس وطموح يسعى لنيله الغالبية العظمى من أبناء البشر.
وتعد اللامبالاة أسوأ مرض اجتماعي ينخر جسد المجتمع، فهروب صاحبها المتعمد من الالتزامات والواجبات تجاه عمله، والآخرين، يعرقل عملية التنمية، ويعرقل عملية التجديد والتغيير للأفضل.
وللأسف البعض أدمغة نائمة بإرادتها، لا تفكر إلا في ذاتها، ومصالحها، غارقة في بحور الأنانية والسلبية وحب الذات، وهذا سلوك اللامسؤولية، أكثر سوءاً من السلوكيات المرفوضة كلها، حالة غريبة ومزعجة من الفردانية والتقوقع حول الذات، وانعدام التفاعل، وتوافرت صفات الإهمال في ذات أدائها الشخصي، غير متعاونة، ولا تهتم بمصلحة المؤسسة التي تعمل بها، فأهملت التفاعل وأساءت العمل.
وبلا شك يتضرر الوطن من المتكاسل اللامبالي، الذي يهمل الأعمال أو يؤخرها، فالتقليل من القدرات يؤدي إلى الفشل ونشر الطاقة السلبية، والنجاح والرغبة في الإنجاز تنبع من داخل الشخص نفسه، وإيمانه بقدراته، كما على كل شخص يشعر بالإحباط التركيز على مميزاته، ومن أكبر الأخطاء أن ينظر الشخص لنفسه بوصفه شخصاً عادياً وغير مؤهل ذهنياً وجسدياً للعمل، فكل إنسان له جوانبه الإيجابية.
وبالتالي فإن نشر الحماس بين الآخرين، والاهتمام بالمهارات الصغيرة والكبيرة، والابتعاد عن الشخصيات المتشائمة، من أهم خطوات علاج اللامبالاة، وذلك من خلال استمداد طاقة الحماس من الشخصيات الإيجابية والابتعاد عن الشخصيات التي تميل إلى التشاؤم والتركيز على المشاكل والسلبيات، والاقتراب دوماً من الشخصيات التي تحث على الاجتهاد والعمل والتفاؤل، وأخيراً التمسك بالحماس فهي السمة الثابتة التي تميز الشخصية القوية، وهي السبيل الأكيد للنجاح.
وأخيراً، نتمنى من البعض الذين يمارسون الكسل في أداء العمل والاستهتار واللامبالاة الابتعاد عن هذه الممارسات الخاطئة، التي تودي بصحابها إلى الهلاك، وعدم التغيير ويظل بلا تطوير، قابعاً في مكانة، إذ إن الكسل عدو النجاح، ويضعف روح المبادرة، ويمكن علاجه بالاستماع إلى الآراء الإيجابية التي تحفز الشعور بالحماس، وبالتالي فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن المشاعر السلبية التي تتسلل من الظلام ومن فقدان الحماس، ما يؤثر على الأداء في العمل.