
عيسى المسعودي
لا يمضي شهر إلا ونسمع عن تنظيم ندوة أو مؤتمر أو ملتقى يناقش ويبحث في قطاعات أو مجالات متعددة سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو مؤتمرات أكثر تخصصاً في مجالات محددة مثل الرياضة أو الصحة أو التعليم أو البيئة أو السياحة أو الثقافة وغيرها من المجالات، وبلا شك أن هذا التوجه وحرص المؤسسات المختلفة سواء الحكومية أو الخاصة على تنظيم مثل هذه المؤتمرات يعد أمراً مهماً ومطلوباً ولقد تحدثنا في العديد من المقالات حول أهمية استضافة السلطنة لمختلف هذه المؤتمرات والملتقيات والندوات المتخصصة وفي مختلف المجالات والقطاعات، بهدف تعريف المستثمرين والشركات الموجودة بالمنطقة على المقومات الاقتصادية والتجارية والسياحية وغيرها من المقومات التي تتميز بها السلطنة، كما تساهم هذه المؤتمرات خاصة عندما تتميز بالمشاركة الإقليمية أو العالمية بتبادل المعلومات والخبرات بين المشاركين، وتحقيق شراكة بين الأطراف والأفراد المشاركين في هذه المؤتمرات شريطة أن تكون مواضيع هذه المؤتمرات مهمة وتناقش قضايا جوهرية، كما تساهم استضافة وتنظيم السلطنة لكبرى المؤتمرات والملتقيات في تعزيز مفهوم سياحة المؤتمرات التي تعد من الأمور المهمة، وتساهم وبشكل كبير في تعزيز القطاع السياحي فهناك العديد من الدول تهتم بسياحة المؤتمرات وتحرص على المشاركة المتميزة والفعالة من المؤسسات والشركات ورجال الأعمال، فهناك العديد من المكاسب الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة في استضافة السلطنة لكبرى المؤتمرات والملتقيات المتخصصة التي ندعو إلى الاستمرار فيها واختيار المواضيع المهمة التي يحتاجها المجتمع أو تحتاجها المؤسسات الحكومية أو الخاصة لمناقشتها في هذه المؤتمرات أو الندوات والحرص على مشاركة الخبرات والشخصيات التي تقدم قيمة مضافة لهذه المؤتمرات، وطرح أوراق عمل متخصصة يستفيد منها المشاركون في هذه التجمعات.
لذلك فمن الأمور المهمة لإنجاح تنظيم هذه المؤتمرات هي أهمية التحضير والإعداد الجيد، ومعرفة كافة التفاصيل المتعلقة بموضوع المؤتمر، فكلما كان التحضير يراعي وينظر لكافة هذه الأمور فإن النتائج بلا شك ستكون جيدة للجميع وبلا شك أن الاستفادة من المناقشات وتبادل المعلومات والأفكار والخبرات تمثل إحدى الأهداف الرئيسية من تنظيم مختلف المؤتمرات والندوات والملتقيات، لكن يبقى التحدي الأهم أمام المنظمين والمشاركين لمثل هذه الفعاليات هو تنفيذ التوصيات أو المقترحات التي تخرج من هذه الندوات أو المؤتمرات، حيث إننا أمام مرحلة جديدة وتحديات مختلفة تتطلب منا تطوير وتحديث أعمالنا وخدماتنا المختلفة التي نقدمها سواء من قبل القطاع الحكومي أو القطاع الخاص بما يتواكب مع هذه المرحلة ومتطلباتها، وبالتالي لا يمكن القبول الآن بتنظيم مؤتمرات وندوات يجري تخصيص مبالغ كبيرة لتنظيمها دون أن نستفيد منها أو تحقق نتائج إيجابية، فنحن لا نريد ملتقيات للسوالف فقط أو للمظاهر وحضور الافتتاحيات الرسمية، وإنما مؤتمرات وندوات ذات قيمة حقيقية يستفيد منها الجميع وتنعكس إيجابياً على تطوير الأعمال والخدمات التي يجري تقديمها الآن أو تحقق الأهداف المرجوة من تنظيم هذه الفعاليات، وهذا لن يتحقق إلا من خلال الاهتمام بطرح التوصيات العملية التي يمكن تحقيقها وتستفيد منها المؤسسات المشرفة على تنظيم هذه المؤتمرات، وكذلك يجب أن يكون من أساسيات التنظيم وجود لجنة أو فريق عمل مسؤول عن متابعة تنفيذ توصيات الندوات أو المؤتمرات التي يتم تنظيمها، لأن هذا سيضمن النجاح الحقيقي لتنظيم هذه الملتقيات، ولكن إذا لم تكن هناك أي متابعة أو حرص من أعلى مسؤول في تنفيذ التوصيات أو المقترحات فإن ذلك -وللأسف- سيؤثر على القيمة والجدوى من تنظيم هذه المؤتمرات وبالتالي سيعطى انطباعاً للجميع أنه لا يوجد جدوى من التنظيم مما سيؤثر على نوعية المشاركين وعددهم في المستقبل، والعكس صحيح إذا لمسنا تغيراً وتنفيذاً في التوصيات والمقترحات فإن ذلك سيكون مشجعاً للحضور والمشاركة والتفاعل مع المؤتمرات والندوات الإيجابية والتي تحقق نتائج إيجابية ملموسة تنعكس إيجابياً على الأعمال والخدمات المقدمة، وأيضاً على تطوير مختلف القطاعات الحيوية التي تحتاج إلى توصيات أو مقترحات جديدة لتعزيز دور هذه القطاعات في المستقبل.
لقد نظمت السلطنة ممثلة في العديد من المؤسسات الحكومية، وأيضاً على مستوى القطاع الخاص العديد من الندوات والمؤتمرات بعض منها محلية أو إقليمية أو دولية، وحظيت بمشاركة متميزة من قبل الخبراء والمختصين ومتابعة إعلامية كبيرة كما خرجت العديد من هذه المؤتمرات أو الندوات بتوصيات ومقترحات في غاية الأهمية، ولكن للأسف أغلبية هذه التوصيات لم تجد النور أو المتابعة وبقيت في الرفوف وحبيسة الأدراج، بينما شاهدنا تطبيق وتنفيذ بعض التوصيات التي حققت نتائج ممتازة بعد تنفيذها، لذلك على المسؤولين عن تنظيم مثل هذه المؤتمرات أو الندوات أو الملتقيات الحرص والتأكيد على أهمية تنفيذ التوصيات التي تخرج من هذه الملتقيات فهذا هو النجاح الحقيقي، وليس النجاح فقط تنظيم المؤتمر والحصول على التغطية الإعلامية المبهرة، كذلك نأمل من كافة المسؤولية إخراج التوصيات الموجود حالياً في الأدراج أو في أجهزة الحاسب الآلي ومحاولة مراجعتها والعمل على تنفيذها، فهناك للأسف الشديد العديد من التوصيات في مختلف القطاعات والمجالات التي يعلم عنها الجميع، وجرى الإعلان عنها منذ فترة في كافة وسائل الإعلام ولا تزال في الأدراج فهذه التوصيات مهمة جداً، وهي حصيلة جهود مجموعة من الخبراء والمختصين واجتماعات ومناقشات متعددة وعلينا الاهتمام بها لتطوير مختلف الأعمال والخدمات التي نحتاجها في مجتمعنا.
Ias1919@hotmail.com