القمة العربية..والتحديات

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٧/أبريل/٢٠١٨ ٠٥:٠١ ص
القمة العربية..والتحديات

محمد محمود عثمان
mohmeemosman@yahoo.com

عام مضى على القمة العربية الأخيرة بالمملكة الأردنية الهاشمية، ولا زالت الملفات الاقتصادية والسياسية تراوح مكانها، وكذلك تراجع الاستثمارات ومستويات التجارة البينية العربية خلال الأعوام الفائتة والتي تعتبر دون مستوى الطموحات وفقا للإمكانات المتاحة عربياً، وحيث إن نسبة هذه التجارة لم تصل على أقصى تقدير إلى 10% من إجمالي التجارة العربية، في ظل الظروف السلبية التي تمر بها المنطقة التي أثرت على جهود التنمية في الدول العربية، لذلك من الضروري إزالة القيود الجمركية وغير الجمركية التي تعيق انسياب التجارة العربية البينية، بعد أن عصفت الأزمات المتعاقبة بالاقتصاد العالمي، فإنه يقع على عاتق جامعة الدول العربية – التي لم تنجح في معالجة الملفات السياسية الملتهبة - مسؤولية التخطيط لتوجه الاقتصاديات العربية نحو الاقتصاد الإنتاجي والمعرفي وتوطين الأموال العربية المهاجرة وجذب الاستثمارات الإنتاجية لمواجه الأزمات، ومواجهة مشكلة البطالة المتفاقمة، لاستكمال العمل المشترك نحو التكامل الاقتصادي، وإزالة معوقات التبادل التجاري والاستثماري، لتجنيب الاقتصاديات العربية المزيد من التراجع، حتى تستعيد الدول العربية مكانتها على الساحة الدولية، وهي الغنية بمواردها وثرواتها، التي تخطط الدول الكبرى علانية لاستنزافها، ولم نجد في الأفق قبل القمة الـ 29، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية - في ظروف دولية وإقليمية غاية في الصعوبة - مؤشراً إيجابياً يمكن أن نتفاءل به، لينقذ واقعنا العربي المتردي مما ألم به من مآسي وأزمات، أو يحول دون التفكك والصراعات، حتى نحمي بلادنا العربية من الإخطار التي تحدق به من كل جانب، حيث يتكرر للمرة الثانية ذات السيناريو الذي حدث في العراق، وادعاءات الغرب باستخدام الأسلحة الكيماوية، فها هي سوريا تذبح على مرأى ومسمع من الجميع ويتكالب عليها الطامعون من كل صوب، بعد أن أصبحت مسرحاً لصراعات الدول الكبرى، بالإضافة إلى الاعتداء الرباعي – وليس الثلاثي - الأمريكي البريطاني الفرنسي ضد سوريا ومن قبلهم إسرائيل التي مهدت لهذا العدوان والذي يشكل انتهاكا سافرا للقانون الدولي ومبادئ وميثاق الأمم المتحدة، ويظهر جليا استهتار دول العدوان بالشرعية الدولية، وبالدول العربية جميعا الموقعة على اتفاقية للدفاع المشترك، بما يهدد الأمن القومي والاقتصادي العربي، لصالح التوسعات الإسرائيلية المعلنة من النيل إلى الفرات، التي لا تخفى على أحد، ويحرمون بذلك أوطاننا من بناء المستقبل الأفضل الذي تستحقه شعوبنا، ومن ثم علينا تعزيز العمل المشترك المؤطر في آليات منهجية، لحل الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة، وتكريس قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والإرادة والكرامة العربية، لنضع امتنا العربية على طريق صلب ومستقيم، نحو اقتصاد متين ومستقبل واعد، بما لدينا من ثروات وأموال - يرى الغرب أننا لا نستحقها - لنخرج من الوضع الراهن الذي يعيش فيه العرب حالتهم الأسوأ على مر العصور، حيث تتقوض فيه دول أو تنهار أو تنتهك سيادتها، مع قتل مئات الألوف وتشريد الملايين من أبناء أمتنا لاجئين ونازحين ومهجرين، ونأمل أن تأخذ القمة موقفاً حاسماً، وألا تكتفي فقط بالصياغات العربية القوية من المرادفات التي يزخر بها القاموس العربي بين الشجب والإدانة والاستنكار، التي لا تخرج عن كونها ردود أفعال سلبية، لا يمكن أن تواجه حجم التحديات الاقتصادية السياسية بل والعسكرية، التي لم تستطع جامعة الدول العربية معالجتها منذ إنشائها في أربعينات القرن الماضي وللآن، التي ربما تسير بوطننا العربي باتجاه تجذير بيئات اليأس والإحباط، نتيجة للفشل في تحقيق أي تقدم على الأرض، ولكن إذا سلمنا بذلك في الملفات السياسية، فمن الضروري التركيز على الملف الاقتصادي الذي له أولوية قصوى على أجندة واحتياجات المواطنين، مثل استكمال التوقيع على اتفاقية التعاون الجمركى بين الدول العربية وملف الغذاء العربي، وإيجاد فرص جديدة للتمويل واستحداث طرق تمويلية مبتكرة لتمويل التنمية المستدامة في المنطقة العربية، وخاصة الدول التي تأثرت من أزمة التراجع الحاد في أسعار النفط في السنوات الأخيرة، بعد أن تراجعت معدلات النمو، وفق تقديرات البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بسبب تزايد حدة التبعات التي تزايدت سلبا، على اقتصاديات الدول في الأعوام الفائتة، ومن أهمها تباطؤ النمو وتدني أسعار النفط والحروب والنزاعات الإقليمية والإرهاب، وكذلك التركيز على عودة الاستثمارات العربية المهاجرة لدعم الاستثمار في الدول العربية، ولا سيما بعد انخفاض تدفق الاستثمارات الأجنبية للدول العربية، بنسبة أكثر من 43 %، ومن ثم تأثر القطاعات الاقتصادية والسياحية، وأصبحت معظم دول جامعة الدول العربية تعاني من نقص السيولة التي أدت في بعض الأقطار إلى توقف الخطط التنموية، وتعثر أو إغلاق الكثير من المصانع والشركات، مما دفعها إلى تسريح أعداد كبيرة من الأيدي العاملة المدربة من الوطنيين والوافدين، وتأثيرات ذلك السلبية على الدول العربية المصدرة للأيدي العاملة.