المزكون بالعلم: البرواني والشكيلية نموذجاً..

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٠/أبريل/٢٠١٨ ٠٣:٤١ ص
المزكون بالعلم: البرواني والشكيلية نموذجاً..

د. لميس ضيف

هناك من يرى أن الموهبة ملكٌ له، كما يقول ستيفن كوفي، فيحرص على الاستفادة منها ما ملك لذلك سبيلا. وهناك من يرى أن الموهبة والعلم عطية إلهية وبذلك فهو مدين بها، وعليه واجب تقديم العون لغيره من خلالها.

أرى حولي نموذجين يذكرانني بهذا المقولة: المهندس سالم البرواني ود.منى الشكيلية؛ فرغم تباعد مجالاتهما «الأول مختص بالبناء والمعمار، والثانية استشارية في الطب النفسي للأطفال والمراهقين»، إلا أن ما يجمعهما أمرين مشتركين أولهما أنهما يخصصان، رغم مسؤولياتهما العامة والشخصية، وقتا لتقديم علمهما للآخرين، تارة على شكل محاضرات ودورات وأخرى على شكل استشارات شخصية.

أما الأمر الثاني فهو أنهما اتّخذا من منصات التواصل الاجتماعي منبرا وحققا بذلك نجاحا يستحق الثناء. ولا نسبر هنا في النوايا ولا نفتي بما في السطور ولكن المتابع لأي من الشخصيتين يستشعر بأنهما مدفوعان بالرغبة في المساعدة والعون ورفع الوعي لا أية مصالح آنية أو مستقبلية.
مشاهدات الفيديوهات التي يسجلها المهندس البرواني في اليوتيوب تخطت المليون مشاهدة، وأغلب ما ينشره يدور حول أخطاء البناء وإصلاحها ونصائح حول التعمير ومستجدات متعلّقة بالديكور والتشييد، وتتميّز أطروحاته بخفة الطرح وعمق المحتوى والتبسيط الذي جعل حتى من هم مثلي يفهمون الكثير عن أسرار البناء ويكشفون خبايا المقاولات.
أما د.الشكيلية فلديها اهتمامات مندوحة بمرضى التوحد، وهي مؤسسة حملة «سري هو توحدي»، وهي عضو في لجنة حماية الطفل، وتركّز في صفحاتها العامة على كيفية حماية الأطفال من التحرّش، ولها زيارات للمدارس لتثقيف الأطفال «باللمسة الآمنة واللمسة غير الآمنة»، كما تقدِّم نصائح ثمينة للآباء والمربين حول التعاطي مع مشكلات المراهقين وحمايتهم من الآخرين ومن أنفسهم أحيانا.
أنا على ثقة أن هناك شخصيات عُمانية أخرى تحاول نفع مجتمعها ورفعه بما يتأتى لها من إمكانيات. ولكني تقاطعت مع هاتين الشخصيتين وتابعتهما سراً لأشهر. وأعجِبت بإصرارهما على تثقيف من حولهما بما يملكان من علم. وهو أمر يستحق التقدير والتشجيع لهما ولكل من يملك ذات الحس والقدرة الفذة على إيصال المعلومة.

   
يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله قال: (زكاة العلم تعليمه من لا يعلمه). وفي زمن سيطر فيه المحتوى الساذج والسامج على السماوات المفتوحة من المنعش حقا أن نجد من يستغل أفكاره وعلمه في الاتجاه الصحيح لنفع غيره ورفعة مجتمعه.
lameesdhaif@gmail.com