
مسقط - عزان الحوسني
يعرف الاستعراض أنه مجموعة حركات يقوم بها المفحط بالمركبة، وهو بالمختصر جعل السيارة تنزلق مع التحكم فيها، ومما يجب ذكره أنه ضد القانون.
ويعد التفحيط هواية خطيرة تُمارس من قبل بعض الشباب المتهورين والمغمورين بها، مسببة في ذلك ازعاجا وتخريبا للممتلكات العامة، وشدد القانون في ردع هذه الممارسات الخاطئة، كما أتت الحلول السلمية من بعض أفراد المجتمع لهذه الظاهرة.
النظرة القانونية
ويؤكد المحامي والمستشار القانوني خليفة الرحبي لـ"الشبيبة" أن قانون المرور يصنف التفحيط والاستعراض كفعل مجرم يندرج تحت قيادة السيارة بتهور وبطريقة تشكل خطورة، وتعرض حياة الأشخاص للخطر، حيث تشير المادة (50) من قانون المرور إلى أنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تزيد عن شهرين، وبغرامة لا تقل عن مئة ريال عماني ولا تزيد عن خمسمائة ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ساق مركبته على الطريق بسرعة أو تهور أو بطريقة تشكل خطورة أو تعرض حياة الأشخاص أو أموالهم للخطر، أو تجاوز فى مكان خطر أو ممنوع التجاوز فيه أو تجاوز من كتف الطريق دون مبرر.
وذلك وفقا للحالات والأوضاع التى تحددها اللائحة التنفيذية.
كما يعاقب بذات العقوبة إذا نتج عن ارتكاب أي فعل من هذه الأفعال مرض شخص، أو تعطيله عن العمل مدة لا تزيد عن (30) يوماً، وإذا نتج عن ارتكابه لأي فعل من هذه الأفعال مرض شخص أو تعطيله عن العمل مدة تزيد عن (30) يوماً يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد عن أربعة أشهر، وبغرامة لا تقل عن (100) ريال عماني ولا تزيد عن (500) ريال عماني، أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا نتج عن ارتكابه فعل من هذه الأفعال وفاة شخص أو إصابته بعجز كلى مستديم يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن (6) أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن (1000) ريال ولا تزيد عن (3000) ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.
حلول سليمة
وهناك الكثير من الحلول التي تساعد في التقليل من هذه الظاهرة ومعالجتها بالطرق السلمية والحضارية ومنها: إنشاء أماكن مخصصة (حلبات خاصة) بمراقبة مختصين بآليات معينة وتهيئة البيئة المناسبة لذلك، والتشديد في العقوبات القانونية، ورفع الوعي بين الشباب، والتذكير بأضرار هذه الظاهرة، كما أن دور ولي الأمر في المراقبة والتصدي لهذه الظاهرة أمر ضروري ، وأيضاً احتواء أوقات الشباب وامتصاص طاقاتهم في الأنشطة النافعة، مثل التكثيف بإنشاء النوادي والملاعب الرياضية، وتكثيف الوعي في المدارس لتعليم النشء مخاطر هذه الظاهرة على المجتمع.
التفحيط والضبط الاجتماعي
وأكد خبير الدراسات الاجتماعية والتعليمية بمجلس الدولة د. رجب بن علي العويسي على أن ظاهرة التفحيط بالمركبة تعد من الظواهر الاجتماعية المقلقة التي برزت مؤخرا بين بعض الشباب في المجتمع، كونها اتخذت أبعادا اجتماعية وثقافة قائمة على عدم المبالاة في استخدام الطريق، وعدم الالتزام بالسلامة العامة، وما نتج عنها من تعريض النفس للخطر وترتب عليها من إقلاق القاطنين في المناطق السكنية أو القريبة من الطرق الداخلية العامة وإحداث الإزعاج في أوقات متأخرة من الليل، وهو ما جعل المجتمع بنفسه يعي خطورتها وتأثيرها لما تسببت به من حوادث أو نتج عنها من إصابات ووفيات.
حيث إن التعامل مع هذه الظاهرة في ظل معادلة التوازن الضبطي لها بين رغبة الشباب في ممارستها وبين الحد من مخاطرها، يستدعي قراءة معمقة للموضوع تأخذ في الاعتبار مسألة الضبط الاجتماعي القائمة على تعزيز حضور قيم المجتمع وخصوصياته وهويته وأهمية بناء سلوك إيجابي يضمن تحقيق الأمان والاستقرار لكل القاطنين على هذه الأرض الطيبة وفي الوقت نفسه حضور أقوى للضبطية المجتمعية والشرطية في الحد منها، والتعامل مع الموضوع في ظل هذه المعادلة يتطلب قراءة معمقة للموضوع ودورا أكبر تتشارك فيه مؤسسات المجتمع التشريعية والقضائية والأمنية والتنفيذية والأسرة ومجتمع الشباب ومؤسسات التعليم والتدريب والتثقيف عبر حوارات متعددة تأخذ في الاعتبار كل المؤشرات المترتبة عليه ووضع الشباب في الصورة الناتجة عنه، فمع التأكيد على ما اتخذته شرطة عمان السلطانية من إجراءات في التعامل مع الموضوع والبدائل التي ساهمت في التقليل من الآثار الجانبية المترتبة عليها إلا أن المشكلة ستظل قائمة تستهلك إنسان هذا الوطن.
إن بناء ثقافة الوعي وترسيخ أدواتها وتعميق روح المسؤولية لدى الشباب وإثارة هذا الموضوع لديهم بطريقة تضمن الحد منها هو الطريق الأنسب للحد من ظاهرة التفحيط، فهل ستثمر هذه الجهود المؤسسية الرسمية والمبادرات الأهلية عن إعادة تصحيح هذه الممارسة وهل سيكون للضبط المجتمع قدرة على تحقيق هذه المعادلة؟
الشرطة تنوه
وتهيب شرطة عمان السلطانية سائقي المركبات وخاصة الشباب عدم القيام بمثل هذه السلوكيات الخاطئة التي تسبب الكثير من الأضرار البشرية والمادية، ناهيك عن الأضرار التي تلحق مستخدمي الطريق الآخرين، والتسبب في إزعاج وإقلاق الراحة العامة.
كما تشيد شرطة عمان السلطانية بتعاون المواطنين والمقيمين للحد من هذه الظاهرة.
الجدير بالذكر أن شرطة عُمان السلطانية تقوم بضبط المفحطين ومداهمة سيارات التفحيط بالمناطق المشبوهة بشكل دوري.