الحد من الفقر

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢١/مارس/٢٠١٨ ٠٦:١٨ ص

لورا تايسون
ليني ميندونكا

إن التشريع الضريبي الذي وقّع عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليصبح قانونا في ديسمبر الفائت سيزيد بشكل كبير من عدم المساواة وعجز الميزانية الفيدرالية. ومع ذلك، فإن هذا القانون -مع تشريع الميزانية الذي تم تنفيذه في فبراير- يشمل برنامجين واعدين لمساعدة الدولة والحكومات المحلية على تلبية احتياجات الفئات ذات الدخل المنخفض في الولايات المتحدة.

يمنح قانون الضرائب الجديد حوافز سخية لتشجيع الاستثمار الخاص في المناطق الحضرية والريفية المنكوبة، وسيُوجِد بند في خطة الميزانية برنامج منح تنافسيا لمساعدة الدول في تمويل عقود «الدفع مقابل النجاح». ويعود كلا المفهومين إلى الحكومتين الديمقراطيتين للرئيس كلينتون وأوباما، وقد تمكنا من الحصول على دعم الجمهوريين في الكونجرس لتمكينهما حكومات الولايات والحكومات المحلية (من خلال الاعتماد على الشراكات بين القطاعين العام والخاص) وتشجيع تقييمات الأثر الصارمة.

وتركز البنود الواردة في قانون الضرائب لتشجيع الاستثمار الخاص في المناطق الفقيرة على إنشاء «مناطق الفرص» (وهو مصطلح أطلقه حاكم نيويورك ماريو كوومو منذ أكثر من 30 عاما). يمنح برنامج مناطق الفرص حكّام الولايات المتحدة سلطة تعيين ما يصل إلى 25% من مناطق التعداد ذات الدخل المنخفض -تلك التي لديها معدّل فقر فردي بنسبة 20% أو أكثر، ومتوسط دخل الأسرة أقل من 80% من متوسط الولاية أو الإقليم -مثل مناطق الفرص.
وعلاوة على ذلك، يُمنح المستثمرون من القطاع الخاص حوافز ضريبية كبيرة لإعادة استثمار مكاسبهم الرأسمالية غير المحققة في مناطق الفرص من خلال «صناديق الفرص».
يمكن للأفراد الذين يستثمرون في صناديق الفرص الحصول على العديد من المزايا الضريبية، والتي تشمل الإعفاءات الضريبية المؤقتة للمكاسب الرأسمالية غير المحققة، والزيادة التدريجية في المكاسب الرأسمالية المكتسبة والتي تمت إعادة استثمارها في هذه الصناديق، والإعفاءات الضريبية الدائمة على المكاسب الرأسمالية المكتسبة من استثمارات الصناديق لمدة عشر سنوات أو أكثر. ويقدّر تقرير حديث لمعهد بروكينجز أن «الأفراد الذين يعيشون في دولة ذات ضرائب مرتفعة، مع مكاسب رأسمالية قصيرة الأجل يمكنهم تجنّب ضرائب بقيمة 7.50 دولار مقابل كل 100 دولار يستثمرونه، قبل النظر في أي عائد على استثماراتهم في المنطقة».
ومع ذلك، فإن برنامج مناطق الفرص لا يخلو من المخاطر، وسيعتمد بشكل كبير على كيفية تنفيذه. من الممكن أن تحل صناديق الفرص محل المناطق ذات الدخل المنخفض بدلاً من تطويرها، وأن الجزء الأكبر من الفوائد سيعود إلى المستثمرين والمنعشين العقاريين الذين لديهم بالفعل مشروعات استثمارية في المناطق المؤهلة لتعيين مناطق الفرص. ويمكن أن يؤدي تركيز البرنامج على زيادة رأس المال إلى ارتفاع قيمة العقارات، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الإيجارات، وبالتالي إجبار المستأجرين ذوي الدخل المنخفض على الخروج من منازلهم.
وعلاوة على ذلك، على عكس «مناطق التمكين» التي أدخلتها إدارة كلينتون في العام 1994، لا يشمل برنامج مناطق الفرص المنح وضمانات القروض والأدوات المالية الأخرى لتمويل الاستثمارات في التدريب والبنية الأساسية والإسكان الميسّر والخدمات المحلية. وتعتبر الاستثمارات في هذه المجالات حاسمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المحلية، حتى لو لم تكن جذّابة بشكل خاص لرأس المال الخاص.
ولضمان استفادة المجتمعات المنكوبة -وليس فقط المستثمرين الأثرياء- من هذا البرنامج، سيتعيّن على المحافظين توخي الحذر عند تحديد الرموز البريدية ذات الدخل المنخفض مثل مناطق الفرص. ولحسن الحظ، قامت ولايتا كاليفورنيا وكولورادو والعديد من الولايات الأخرى بالفعل بتطوير عمليات شفافة ومفتوحة لتحديد المناطق الأكثر احتياجا للاستثمار. وبينما تقوم الولايات والأقاليم الأخرى بنفس الشيء، ينبغي عليها أن تركز على العوامل الرئيسية مثل معدلات فقر الأطفال، ونوعية التعليم وفرص التدريب، والبنية الأساسية وظروف النقل التي تؤثر على التنمية الاقتصادية المحلية.
ويجب على الولايات والأقاليم أيضا مواءمة نظمها الضريبية مع القانون الفيدرالي، خاصة إذا كانت تفرض ضرائب على الأرباح الرأسمالية كدخل عادي، كما تفعل كاليفورنيا. وأخيرا، سيتعيّن عليهم تقديم تقارير شفافة ومتسقة عن النتائج، ليس لقياس العوائد المالية فحسب، بل أيضا لقياس التأثير على التنمية الاقتصادية والحد من الفقر.
ينص البند الجديد من قانون ميزانية الحزبين لعام 2018، والذي من المتوقع أن يوفر فرصا كبيرة للمجتمعات منخفضة الدخل، على قانون التعاون في التأثير الاجتماعي (SIPPRA) القائم على النتائج، والذي ينشئ صندوقا فيدراليا بقيمة 100 مليون دولار لتسهيل عقود الدفع مقابل النجاح (PFS) من قِبل الدولة والحكومات المحلية. في عقود الدفع مقابل النجاح، تقوم الحكومة بزيادة الأموال الخاصة من المستثمرين وتستخدمها للدفع للمنظمات الخارجية (غالباً غير الربحية) لتوفير الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وبالإضافة إلى تزويد الدولة والحكومات المحلية بإمكانية الوصول إلى رأس المال الخاص القابل للاستثمار، تشجّع عقود الدفع مقابل النجاح تجارب خالية من المخاطر في السياسة العامة. من شأن الدولة والحكومات المحلية، التي تعمل «كمختبرات للديمقراطية»، أن تسعى وراء حلول مبتكرة لمشاكل مستمرة في المجتمعات الفقيرة. وبالفعل، فقد بدأت بعض الحكومات بالتعامل مع النكوص، وصحة الأطفال والأمهات، والتشرّد، وتدريب القوى العاملة.
وفي حين يتم التحقق من صحة عقود الدفع مقابل النجاح من خلال المقاييس والتقييمات المستقلة، فمن السهل معرفة أي التجارب حققت النجاح أو فشلت. وفي الوقت الحالي، تم استثمار ما يقدّر بنحو 400 مليون دولار من رأس المال الخاص في حوالي 108 مشروعات من هذا النوع في الولايات المتحدة وحول العالم. من أصل 27 مشروعا التي تم إنجازها والتي تم الإبلاغ عنها حتى الآن، أخفق مشروع واحد فقط في تحقيق هدفه ودفع عائد إلى مستثمريه.
رغم أن عقود الدفع مقابل النجاح ما تزال في مرحلة أولية وقد تتضمن مفاوضات معقّدة وطويلة، إلا أنها تملك القدرة على تغيير كيفية قيام الدولة والحكومات المحلية بتمويل وتسليم وتقييم برامج الخدمة الاجتماعية. ونحن نأمل الآن أن يتمكّن قانون الشراكات الاجتماعية من تسريع هذا التغيير.
ومن المؤكد أن التنفيذ هو المفتاح. يتطلب قانون الشراكات الاجتماعية منح العقود على أساس تنافسي، ويحتاج مقدّمو الطلبات إلى توفير أهداف مفصلة للنتائج، وتقديرات للتكاليف والمزايا ومشاريع غير مكلّفة، لكنه لا يحدد المكان الذي ينبغي استثمار الأموال فيه. يجب اتخاذ هذه القرارات من قِبل الدولة أو الحكومات المحلية التي تتقدّم بطلب للحصول على دعم قانون الشراكات الاجتماعية.
وسيعمل كل من برنامج مناطق الفرص وقانون الشراكات الاجتماعية معاً على زيادة تدفق رأس المال الخاص إلى برامج لمكافحة المشاكل التي تواجه الفئات الأكثر احتياجا في الشرائح المجتمعية الأكثر ضعفاً. إننا نحيي هذه السياسات الجديدة، التي تعتمد على التاريخ التقدمي للولايات المتحدة والمنهج الفيدرالية.

لورا تايسون: أستاذة في كلية هاس لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا ليني. ميندونكا: المدير الأسبق لماكينزي آند كومباني.