
متابعة - عبدالرحمن العامري
انطلاقا من الوفاء والتقدير الذي يحظى به المعلّم في المجتمع العُماني، وفي بادرة تعدّ لفتة رائعة من جيل الثمانينيات من أبناء ولاية محوت الذين أصبحوا الآن يخدمون الوطن في مختلف القطاعات الخدمية والخاصة، وبعد أن مضى على فراقهم لمعلّمهم السوداني أكثر من 27 عاماً، التقى طلاب من مدرسة محوت بمحافظة الوسطى مع معلّمهم الأستاذ الحبر محمد الشيخ إدريس الذي كان معلماً لهم في ولاية محوت.
الحبر من جمهورية السودان منطقة العسيلات قرب العاصمة الخرطوم، كان معلماً في مدرسة محوت الإعدادية في العام الدراسي 1986/1985م إلى العام 1990/1991م. وعن ذلك يقول صالح بن حمد الحكماني -مشرف الخدمات الصحية بولاية محوت وأحد طلبته السابقين: «تقديرا لمعلّم ترك الأثر في أنفسنا، ومن باب الاحترام والتقدير والوفاء للمعلّم المخلص المربي الحبر محمد الشيخ إدريس الذي كان أسلوبه متميّزا في التعليم حيث كان في المدرسة المعلّم والمربي وخارج المدرسة الأخ والزميل. حيث شارك مجتمعنا في كل المناسبات من الأفراح والأحزان وزرع فينا الطيب والاحترام ومن هنا نحن نكن له الاحترام والتقدير والوفاء».
ويضيف الحكماني: «لذلك أنا وزملائي الطلبة في ذلك الحين قرّرنا أن نبحث عنه ونسأل عن أحواله حيث كانت بعض الأخبار غير المؤكدة التي تصلنا تقول إنه فارق الحياة بسبب كبر سنّه، إلا أننا لم نيأس حتى نأخذ العلم اليقين بذلك ولكن ولله الحمد وبعد عدة سنوات من محاولات البحث عنه توصلنا إلى عنوانه من مشرف سوداني يعمل بالمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة الوسطى ثم تواصلنا معه هاتفيا وكانت ردة فعله نبرة البكاء بالفخر والوفاء ولسان حاله يقول «يا لله، طلابي ما زالوا يذكروني بعد كل هذه السنين»، ومن ثم أصررنا أن ندعوه لزيارة للسلطنة استغرقت أسبوعين.
ومن الطلبة المخلصين لمعلمهم عضو مجلس الشورى سابقا ورئيس نادي الوسطى سليم بن علي الحكماني، الذي يقول: كان معلّما ناجحا ومربّيا فاضلا وكان مخلصا وحازما ولطيفا في آن واحد وفي خارج المدرسة بمثابة الأخ الأكبر للجميع حتى أصبح كأنه من أهالي الولاية لقربه من الجميع.
ويضيف الحكماني: خلال دعوتنا له لزيارة السلطنة عملنا له جدولا سياحيا لمحافظة مسقط ومحافظة شمال الشرقية وطبعا محافظة الوسطى ولاية محوت التي عاش فيها بيننا حيث زار خلال هذه الدعوة الأماكن السياحية والفكرية والعلمية بالعاصمة مسقط وقـــرى ولاية محوت مرورا بمناطق شمال الشرقية، حيث كانت ردة فعله الانبهار من النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها السلطنة والذي هو شاهـــد عليها في فترة الثمانينيات والطفرة الكبيرة في نهضة الإنسان العُماني والتنمية بكافة المجالات لاسيما الاهتمام بالتعليم في عهد مولانا -حفظه الله ورعاه.
والتقى الأستاذ الحبر محمد الشيخ خلال زيارته لمحوت طلابه السابقين وأهالي الولاية وعدد من المسؤولين في الحكومة بالولاية، وتشارك معهم أهم الذكريات الجميلة، وفي بادرة كريمة من مدرسة محوت للتعليم الأساسي تم تكريمه. كما اندهش الأستاذ الحبر محمد الشيخ إدريس خلال زيارته من التطوّر في المدارس حيث شبّهها بالصروح التعليمية الكبرى كالجامعات، وأضاف أنه فخور جدا بأنه يرى طلابه بهذا المستوى وقد وصلوا لهذه المناصب، وكيف أنهم شاركوا في تنمية بلادهم وأنهم من خيرة الشباب، مؤكدا أن هذا الوفاء إنْ دل على شيء فهو يدل على وفاء الشعب العُماني والصورة الذهنية الجميلة الطيبة للعُمانيين في كل أنحاء العالم.