
عيسى المسعودي
بعد حوالي 7 سنوات تقريباً من الزيارة الأولى لولاية الدقم، تأتي الفرصة أخيراً لزيارتها مرة ثانية ودون تردد وجدت نفسي متحمساً ومتشوقاً لزيارة هذه الولاية المهمة في محافظة الوسطى، والتي تتميز بموقع استراتيجي وبمقومات سياحية واقتصادية متعددة، والتي أصبحت في فترة بسيطة حديث الناس ورجال الأعمال والشركات ووسائل الإعلام ومقصد الوفود التجارية والمستثمرين الذين يتطلعون لاستثمار الفرص الجديدة، وذلك بعد أن قامت الحكومة خلال الفترة الفائتة بتخصيص بلايين الدولارات لتعزيز البنية الأساسية وبتسليط الضوء عليها والاهتمام بها كوجهة اقتصادية واستثمارية وكمنطقة اقتصادية تمتلك كنوزاً متعددة، لقد تغير المشهد بين أمس واليوم خاصة فيما يتعلق بالبنية الأساسية لهذه الولاية، فقد جرى تنفيذ العديد من المشاريع التنموية التي أكدت على حرص الحكومة لاستكمال مختلف المشاريع التي تحتاجها المنطقة لتكون بالفعل واجهة استثمارية مثل الفنادق والمطار والطرق والاتصالات وغيرها من المرافق العامة والضرورية لإنشاء مدينة متكاملة تنبض بالحياة، وفي المجالات والقطاعات كافة.
لقد كتبت قبل فترة مقالاً بعنوان «الدقم.. الطريق إلى الاستثمار»، والعديد من الزملاء الصحفيين والإعلاميين تحدثوا عن الدقم كواجهة اقتصادية للسلطنة، وجرى وصفها بالعديد من الصفات التي تؤكد على أنها من المواقع الاستراتيجية والمهمة في المرحلة المقبلة، والتي تعوّل عليها الحكومة لتكون رافداً اقتصادياً مهماً، ومنطقة تمتلك العديد من الفرص الاستثمارية في مختلف المجالات، ولعل من الأمور المهمة التي قد تغري رجال الأعمال والشركات في المنطقة الموقع الاستراتيجي وكيفية استثمار هذا الموقع بالشكل الأمثل مع إنشاء المشاريع المختلفة، وفي مختلف القطاعات السياحية والاقتصادية والاستثمارية ومشاريع البنية الأساسية، ولعل الدور الذي تقوم به هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم من الأدوار المهمة في هذا الجانب من حيث التسويق والتعريف بهذه الفرص في مختلف المحافل الإقليمية والعالمية، والعمل على جذب الاستثمارات والشركات الأجنبية التي تأتي بالأفكار والمشاريع الجديدة، وتساهم في نقل التقنيات والخبرات، إضافة إلى أهمية تقديم التسهيلات والحوافز التي تعطي الميزة والحافز لهذه الشركات للحضور إلى الدقم المنطقة الواعدة والاستثمار فيها، وليس هذا فقط بل الحرص على إقامة تعاون وشراكات لضمان الاستمرارية والاستفادة من الأطراف كافة، ولمن يزور الدقم اليوم ويقارن بين أمس واليوم مع تقييم مختلف الظروف التي مرت عليها المنطقة يتيقن أن هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم حققت عدداً من النجاحات والإنجازات في هذا الجانب، فقد تغير المشهد في الدقم أولاً من حيث تنفيذ العديد من مشاريع البنية الأساسية، والتي تعد من أهم الخطوات الأساسية لقيام المدينة، وتحفيز الشركات للحضور للدقم والاستثمار فيها، وثانياً نجاح المنطقة في جذب بعض الشركاء والشركات الكبيرة لتنفيذ مشاريع نوعية في المنطقة مثل مشروع مصفاة الدقم والتي تعدّ من أهم مشاريع المنطقة في المرحلة المقبلة، ومشروع المدينة الصينية، ومشروع الميناء، وإنشاء مصنع سباسك عمان، ومشروع الحوض الجاف الذي يحقق نتائج إيجابية كمشروع حيوي يخدم قطاعاً مهماً في المنطقة وعلى مستوى العالم، إضافة إلى عدد من المشاريع السياحية مثل الفنادق والمنتجعات وغيرها من المشاريع التي تعزز من البنية الأساسية للدقم، وتضع حجر الأساس لقيام مدينة عصرية متكاملة.
لذلك علينا التفكير والنظر في الدقم ليس فقط كمجرد واجهة استثمارية أو اقتصادية، وإنما إنشاء مدينة جديدة وعصرية من الصفر، فموقع ولاية الدقم في محافظة الوسطى متوسطة محافظتي مسقط وظفار وإطلالتها المباشرة على المحيط مميزات تعطي الدقم خصوصية فريدة، والحكومة من خلال معرفتي لديها مخطط متكامل لإنشاء هذه المدينة المتكاملة التي تضم المنطقة الاقتصادية والتي جرى تحديد مساحتها ضمن هذه المدينة العصرية، وجرى تحديد المواقع الاستثمارية والاقتصادية المختلفة، وتقسيم المنطقة الاقتصادية حسب الرؤية والمشاريع والقطاعات المحددة، إضافة إلى ملامح ومشاريع المدينة المتكاملة، والتي أتوقع أن تضم مشاريع مهمة تساهم في إنشاء المدينة العصرية، وبالتالي تساهم هذه المشاريع في توطين الناس وازدهار المنطقة ككل، فوجود المطار الجديد سيفتح آفاقاً جديدة لهذه المدينة، ويمكن مستقبلاً ربطها بمطارات المنطقة كافة، وكذلك فالمدينة ستحتاج إلى جامع كبير ومستشفى مركزي يوفر الخدمات الطبية كافة ومراكز تجارية تخدم سكان المدينة وحدائق ومتنزهات للترفية والتسلية، وتنفيذ مشاريع عقارية مختلفة تقدم خيارات متعددة لسكان المدينة وغيرها من المشاريع المطلوبة في إنشاء المدن العصرية، وطبعاً قبل ذلك الاستمرار في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية الضرورية مثل الطرق والاتصالات وغيرها من المشاريع الحيوية.
إذن، الدقم تشكل فرصاً متعددة في المجالات كافة، وليس فقط في مجال الاستثمار، فإذا كانت الحكومة بالفعل لديها مخطط واضح لإنشاء مدينة متكاملة (وهذا المتوقع)، عليها الكشف عن هذا المخطط بصورة واضحة وبكل شفافية وتحديد ملامح هذه المدينة حتى يستطيع رجال الأعمال والشركات والجميع معرفة هذه الفرص، والنظر إلى الدقم بمنظور مختلف وكمدينة جديدة في السلطنة، يمكن أن تستوعب العديد من الناس خلال السنوات القليلة المقبلة، وبالتالي يمكن استثمار كل المقومات الطبيعية والاقتصادية الموجودة بشكل أفضل خاصة إذا ربطنا الدقم بمشاريع حيوية وبمشاريع استراتيجية تجعلها بالفعل المنطقة الواعدة الجديدة التي يمكن أن تربط السلطنة بدول إقليمية وعالمية، وهنا لابد من الإشارة إلى دور القطاع الخاص في استثمار مثل هذه الفرص التي تغطي المجالات والقطاعات كافة، والاستفادة من التسهيلات والمزايا والحوافز التي تقدمها الحكومة بشكل عام أو التي تقدمها هيئة المنطقة الاقتصادية، فتعمير الدقم ونجاح إنشاء مدينة متكاملة وعصرية يحتاج تعاوناً وتكاتفاً من كل المؤسسات الحكومية والخاصة فيما يتعلق بتنفيذ المشاريع وإعطاء التصاريح المطلوبة، فلا مجال للبيروقراطية خاصة في هذا الوقت.