
محمد محمود عثمان
القطاع الخاص يواجه تحديات كبيرة في ظل المناخ الاقتصادي السائد الذي ألقى بظلاله السلبية على الأنشطة الاقتصادية، التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى تكثيف الجهود والعمل الدؤب لجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، وهذا يتطلب في المقام الأول تسهيل وتبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء والرسوم، بما يساعد على تنشيط القطاعات الاقتصادية والتجارية حتى يمكن أن ننقذ الشركات والمؤسسات المتعثرة، أو التي في طريقها إلى التوقف أو الهجرة في صمت إلى الأسواق المجاورة، وما صاحب ذلك من وجود الضرائب والرسوم المبالغ فيها، التي تؤثر على حركة تدفق الاستثمارات، لذلك تحتاج إلى إعادة دراسة على أرض الواقع، مع التشاور مع ممثليه في المجالس البرلمانية وفي غرفة التجارة والصناعة الممثل الشرعي للقطاع الخاص، التي يتم تجاهل رؤيتها في هذه الأمور التي لها تأثيرات سلبية على القطاع الاقتصادي على الأجلين القصير والبعيد، الأمر الذي يتطلب أن يكون لغرفة التجارة والصناعة دور أساسي في تقرير كل ما يتعلق بالقطاع الخاص وشركاته الكبيرة قبل الصغيرة، لأنه ليس من المعقول أو المقبول أو المنطق أن ترفع أنواع مختلفة من الرسوم البلدية على سبيل المثال من 25 ريالاً إلى 250 ريالاً، هكذا دون التعرف على التبعات المترتبة على ذلك، ودون أن ندري ما هى الأسس الموضوعية أو الضوابط والقواعد التي تمت الزيادة على أساسها.
لذلك تواجه غرفة التجارة بمجلس إدارتها الجديد تحديات كبيرة، خاصة بعد إعلان قائمة حديثة من المهن المحظورة على الوافدين، وإيقاف استقدامها لمدة ستة أشهر مؤقتاً، بغرض تأمين فرص وظيفية للباحثين عن عمل في شركات القطاع الخاص، التي التزمت بنسب التعمين المفروضة عليها مسبقاً، وصارت غير قادرة على استيعاب المزيد تحسباً لزيادة النفقات والأجور، وعدم حاجتها لبعض التخصصات، ما يؤثر على الإنتاج والإنتاجية والأرباح، ولم تتصد الإدارة السابقة للغرفة بجدية لهذه الإشكالية، بعد أن جفت تماماً - منذ سنوات - منابع التوظيف في الحكومة والمؤسسات العامة، وعجز القطاع الخاص الذي يعاني في الأساس من الضعف والهشاشة عن استيعابها، حتى قبيل الأزمة الاقتصادية، لأنه غير قادر على ضخ الاستثمارات التي تصنع فرص عمل حقيقية وجديدة، يمكن أن تواجه طوابير الباحثين عن عمل التي تتراكم عاماً بعد الآخر، ولن يكن ذلك هو التحدي الوحيد أمام الإدارة الجديدة لغرفة التجارة، التي يقع على عاتقها مسؤولية تحفيز وجذب كبار رجال الأعمال الذين يمتلكون الرؤى والرؤية حول تطوير القطاع الخاص وتنمية الاقتصاد، للمشاركة في مناشط الغرفة وإثراء لجانها حتى تضع رؤيتها الجديدة 2040، لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية، وتوفير خدمات متميزة لقطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، وتأسيس الشركات ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتنقية القوانين والتشريعات التي تقف عقبة أمام القطاع الخاص، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، حتى تستقطب هذه القطاعات عدداً كبيراً من المستثمرين والاستثمارات المحلية والخارجية، القادرة على توفير فرص العمل الحقيقة، التي تعد قيمة مضافة حقيقية للمجتمع، بما توفر من الوظائف التي تتناسب وآمال وطموحات الباحثين عن عمل، الذين يتطلعون إلى وظائف مرموقة في المؤسسات الحكومية، أو شركات القطاع الخاص، وهذا يتطلب توفير بيئة اقتصادية وتجارية واستثمارية جاذبة، تتمتع بقاعدة بيانات حديثة، تساعد على انطلاق المبادرات الخلاقة للقطاع الخاص، وتعينه على الاضطلاع بدوره المتنامي في دعم الاقتصاد الوطني وصيانة منجزاته ومكاسبه، إلى جانب العمل على إنشاء المراكز المتخصصة للبحوث والدراسات والمعلومات لتصبح مصادر مرجعية أساسية لأصحاب وصاحبات الأعمال ولكل المنتسبين للغرفة من خلال مركز المعلومات الذي يعتمد على أساليب علمية ووسائل حديثة لنظم وتقنية المعلومات، وبناء قواعد البيانات والمعلومات المرتبطة بقواعد بيانات محلية وعالمية، وربطها من خلال التقنيات الحديثة ووسائل الاتصال الإلكترونية، بما يعين على اتخاذ القرارات السليمة للدخول في الأنشطة والاستفادة من الفرص المتاحة، والإسهام في تطوير القطاعات النوعية للقطاع الخاص وحل المشاكل التي تواجه هذه القطاعات وأنشطتها الفرعية، حتى تسهم في رسم الخطط المستقبلية لزيادة مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وفق رؤية إستراتيجية تجسد خطط التنمية للقطاعات كافة حتى 2040، لذلك من الضروري وجود البنية التشريعية التي تمكن الغرفة من إدارة القطاع الخاص بشكل مستقل، وتمكنها من التخطيط الجيد بصلاحيات أكبر حتى تكون خدماتها أكثر تأثيراً وارتباطاً بالقطاع الخاص وبمصالح المنتسبين إليها، قبل أن ينصرفوا عنها.