
لميس الكعبي
كثيراً ما تصل لي دعوات خاصة لحضور بعض الحفلات والافتتاحات والمناسبات المهمة وطبعاً الدعوة ليست فقط من فئة Vip بل من فئة VVIP وفي المقاعد الأولى ضمن السطر الأول وخلاصة الدعوة حضور ضيفة الشرف الفاشينيستا.. من البلد.. من هنا أتذكر المقولة الشهيرة التي كنت اسمعها من والدي عندما كنت صغيرة: مغنية الحي لا تطرب.
واليوم أنا أقول أيضا فاشينيستا الحي لا تطرب، نحن لدينا الكثيرات والكثيرون من الشخصيات الجميلة والرائدة على شبكات التواصل الاجتماعي ليس مهم أن تمتلك هذه الشخصية نسبة متابعين كبيرة أو تكون أكثر متابعة من غيرها فهنالك شخصيات انستجرامية تشتري المتابعين وبنسب كبيرة جداً وأنا شخصياً تعرّضت لمثل هذه المواقف أكثر من مرة وقد تم عرض شراء عدد كبير جداً من المتابعين عليّ قد يصل إلى المليون متابع علماً أن هذه النسب قد تتفاوت حسب ما ترغبين به من عدد متابعين حقيقيين أو غير حقيقيين المهم أن يُدفع مبلغ شهري وقدره بطريقة متواصلة لهم وبالمقابل أحصل أنا على شهرة انستجرامية كبيرة مزيّفة، فأصبح الأمر عاديا جداً عندما نرى اليوم شخصيات انستجرامية غير معروفة وقد ظهرت فجأة وبنسبة متابعة عجيبة!!! لكن من يخوض في هذا المجال لا بد أن يتعرّض لمثل هذه المواقف ويحصل على نفس العروض لكن هنالك من لا يسمح لنفسه أن يعيش وسط كذبة كبيرة، نعم قد يقنع الآخرين ويحصل على ما يريد لكن بالنتيجة خسر مصداقيته مع نفسه أولاً، أنا أتكلم عن واقع نحن نعيشه فهنالك شخصيات لها تأثير عميق في نفوس متابعيها ولها كلمة مؤثرة وشخصيتهم قوية ذات مضمون بنّاء تخدم المجتمع ولها دور كبير في الجانب الإنساني والتطوعي، شخصية قريبة للقلب محبة تترك الأثر الطيب في نفوس كل متابعيها وبالفعل تستحق أن تكون في المقدمة ضمن قائمة اختيار ضيوف الشرف لكن! أين الخلل في اختيارها لتكون هي ضيفة الشرف وهي من تحظى بكل المخصصات المالية والشرفية التي أتيحت لغيرها؟ هل الخلل في تلك الشخصيات أم إن الخلل في اللجان المنظّمة لمثل هذه المناسبات التي يصعب عليها اختيار وانتقاء الشخصية المميّزة والمؤهلة من بلدها لتمثله بأفضل صورة؟ علماً أن الفاشينيستا التي تُستقدم من بلد آخر تضع شروطها مسبقاً قبل الموافقة على الحضور ولا ننسى أهم تلك المتطلبات: تذكرة السفر من الدرجة الأولى أو من درجة رجال الأعمال والفندق الفخم 7 نجوم وعدد الأيام التي ستقضيها في السلطنة مع توفير سائق شخصي والأهم من كل هذا المبلغ المالي الذي تتقاضاه وقدره!
أما الشخصيات الأخرى الناشطة على شبكات التواصل الاجتماعي والتي لها تاريخ طويل من الإنجازات المهمة والتي عملت وقدّمت الكثير فتحظى فقط بالمقعد الأول ضمن السطر الأول ويعتبر هذا عرضا سخيا جداً.
منذ فترة وأنا أحاول تسليط الضوء على بعض قضايا السوشيال ميديا والتي أصبحت حديث الساحة الآن، وأحاول الحد والتقليل من بعض الظواهر التي أجدها تسيء لنا ضمن هذا المجال، هنالك أحاديث كثيرة قد تطول في هذا المضمار ولكن أنا أتمنّى أن أرى الجميع بخير وسعادة ورخاء وأعتز كثيراً بالمواطن أياً كان انتماؤه أو جنسيته فهو أخي وأختي ومعلمي ومديري، لماذا لا نحاول الحد من مثل هذه الظواهر والاعتزاز بمن هم يعيشون معنا وضمن حدودنا؟ هل سنكتفي فقط بالحضور ونفرح ونسعد بالمقعد الأول دون مقابل؟ الشخصيات التي تعيش في نفس البلد قد تحصل على نصف ما يتطلبه المشاهير من خارج البلد؛ فهي لا تحتاج إلى تذكرة طائرة ولا إلى فندق تسكن به ولا حتى إلى سائق شخصي وحتى المبلغ المطلوب أقل بكثير، لا بد من أن تجتمع الأيادي وتشجع الشخصيات الموجودة هنا فهم يستحقون الدعم والحب منا، خاصة أن شبكات السوشيال ميديا في البلدان الأخرى أصبحت أحد مصادر الرزق وبالفعل نحن نتابع ونلمس هذا الواقع ونرى شخصيات كبيرة الآن تعيش من خلالها وخاصة الآن فنحن نعاني من مشكلة عدم توفر الوظائف وقد تكون شبكات التواصل الاجتماعي مصدر رزق بديلا.
لكن للأسف في الحلقة الأخيرة نصمت ونكتفي بالدعوات الخاصة فقط، وضياع الوقت وعدم استثماره غير مهم بالنسبة إلينا، أما لغيرنا فهو مهم جداً وأن قيمتنا الوحيدة هي الحصول على أحد المقاعد الأولى وضمن السطر الأول.