هل الزوجة العربية.. نكدية؟

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٦/مارس/٢٠١٨ ٠٣:٤٧ ص
هل الزوجة العربية.. نكدية؟

لميس ضيف

أثارت الكاتبة المصرية سونيا الحبال حنق بنات جلدتها عندما وصفت الزوجة المصرية بـ"النكدية" في كتابها الذي أسمته "نكد للبيع". وبرّرت الكاتبة وجهة نظرها بأن المصرية تعتبر الزوج "كل حياتها" بينما لا تعدو هي "جزءاً من حياة الزوج" وفي تلك الفجوة تسقط المرأة في فخ الإغراق في الضغط على الزوج.
واعتبرت الكاتبة هروب الزوج الدائم من البيت نتيجة طبيعية لجهل الزوجة بالكيفية التي تخاطب بها الرجل. فهي تشتكي له عن كل شيء وأي شيء، في أمور يستطيع المساعدة فيها وفي أمور لا يملك ما يضيفه فيها. فلأنه "كل حياتها" تُفرغ فيه ما بها من شحنات سلبية وتتوقع "منه" أن يحتويها ويمتصها غير أنه -واقعا- يكون هو الآخر متخماً بضغوط الحياة ما يجعله يفرّ لأقرب وجهة ينفّس فيها عن ضغوطاته.
هذا التحليل، بما فيه من صحة وعوار، عرَّض الكاتبة لنقد لاذع. فانبرى البعض للدفاع عن الزوجة المصرية بوصفها الزوجة "الجدعة" و"الصبورة" التي لا تضاهيها زوجة في العالم. في حين كان البعض الآخر أكثر واقعية عندما قال إن هذه الحالة ليست حالة "مصرية" بل هي حالة شرقية عامة ولا يجب خصّ جنسية بها.
في عود على بدء: هل الزوجة العربية.. نكدية حقا؟
لحد كبير نعم.. فهي لا تُجيد إدارة حياتها مع الرجل. والرجل مثلها لا يفقه نقيرا في التعاطي مع نفسية زوجته. فهو يتوقع زوجة باسمةً ضاحكةً سعيدةً راضية به وبحاله في الوقت الذي يُلقي فيه بأعباء ثقيلة عليها دون أنْ يُناصفها الهم أو حتى يُظهر لها امتنانه وتقديره لما تبذله من جهد.
فالمرأة عندما تكون جهازاً "متعدد الاستخدامات".. يجب ألا يتوقع منها أحد أن تظهر بمظهر المرأة الرائقة محدودة المسؤوليات. وتستحق المرأة الشرقية الانتقاد/ والإعجاب في آن لأنها تجعل من الأسرة محوراً لحياتها. ولكنها في خِضم ذلك تفقد روحها وأنوثتها أحياناً. وقد تكتسب صفات لم تكن بها بادئ ذي بدء ولكنها طرأت عليها بعد أن طوّعتها مطارق الظروف.
الزوجة النكدية هي تربية زوج لا مبالٍ. والزوج اللامبالي هو تربية زوجة تظن أنها خارقة تحمل الأعباء على ظهرها ثم تستجدي من شريكها التقدير. وفي النهاية على الزوجة أن تكبح رغبتها في التذمّر وعلى الزوج أن يدعم زوجته ليُغنيها عن الشكوى الدائمة. ودون عمل دائم لمراجعة ومحاسبة الذات وتطويرها سينهار أي زواج فعليا أو ضمنيا. فهو حائط دعم للزوجين في هذه الحياة القاسية ينهار إنْ كان مدعوماً.. من جهة واحدة.