
علي بن راشد المطاعني
عالج قانون الجزاء العُماني الجديد قضية تشبه الرجال بالنساء وفق منطوق المادة 266 التي تنص على أنه (يعاقب من ظهر علنا بمظهر النساء في لباسه أو هيئته بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن سنة وبغرامة لا تقل عن 100 ريال ولا تزيد عن 300 ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين).
المادة وكما هو واضح من معناها ومغزاها فإنها تهدف للتصدي لبعض الظواهر التي طفحت على السطح في الفترات الفائتة والتي تخدش حياء المجتمع وتثير امتعاض شرائح واسعة منه، وتضبط في ذات الوقت إيقاع الحريات الشخصية، والتي بالقطع لها حدود ولها سقف تقف عنده أيضا، إلا أن القانون لم يعالج الجانب الآخر من المعادلة وهو عدم احتشام المرأة وارتداؤها لأزياء تكشف أكثر مما تستر، في واحدة من أهم المفارقات.
المجتمع تفاعل إيجابيا مع أول حكم أصدرته إحدى المحاكم بالحكم على متشبهين بالنساء وفقا لقانون الجزاء الجديد وخلف ارتياحا واسعا، مع التطلع في أن يبقى أبدا سيفا مسلطا على كل من يأتي بهذا الفعل المرفوض.
إن التزام الرجال والنساء بعدم التشبه كل بالآخر هو خط اجتماعي أحمر تعارف الناس عليه عبر الأحقاب والسنين وبغض النظر عن وجود قانون يردع المتجاوزين لهذا الخط.
فعلى سبيل المثال عندما نجد نساء يتجولن بالشواطئ والمراكز التجارية وهن يرتدين ملابس يمكن أن نصفها بـ(الداخلية) هنا فإن الحياء العام يكون قد تم خدشه حتى سال دمه قانيا، هنا لابد من تدخل القانون.
وفي الواقع لا أدري كيف لم يتم الانتباه من قبل أعضاء مجلس الشورى والدولة لهذه الظاهرة، ومن ثم معالجتها عبر سن القوانين التي تحد منها وقبل أن تستفحل وتغدو ظاهرة.
إذن فعلى الجهات المختصة مراجعة هذا الاختلال الذي سنزعم من باب حسن النوايا بأنه سقط سهوا، والإسراع بسن الضوابط التي تحكم الظهور النسائي في الأماكن العامة.
فعلى سبيل المثال عالجت عيادة شركة تنمية نفط عُمان هذه الجزئية بوضع ضوابط بضرورة مراجعة العيادة بملابس محتشمة، بعد أن تم رصد حالات لا تراعي ذلك، وهذا تطور جيد يحسب لشركة بها نسبة كبيرة من الأجانب أن تسن مثل هذه الضوابط، ولتحتذي بها الجهات المختصة بالبلاد مع أن العكس كان هو المفترض حدوثه، والشركة بذلك تستحق الإشادة والتقدير إذ هي استوعبت القواعد التي يقوم عليها المجتمع العُماني بنحو صحيح.
بالطبع نرحب بكل السياح والزوار وكل المقيمين في بلادنا فهم على الرحب والسعة، إلا أن الالتزام ببعض تعاليم ديننا الأساسية وقيم المجتمع المتوارثة وهي قيم واضحة ولا لبس فيها هو أمر لابد منه لاسيما، وأن الالتزام بذلك ليس فيه أي أضرار تذكر، بل العكس هو الصحيح.
نأمل من الجهات المختصة معالجة هذا النقص القانوني بإصدار بعض الضوابط والاشتراطات التي تؤطر المجتمع بلباس الوقار والاحترام، وتضفي عليه السمة الاجتماعية العُمانية والمعروفة عبر التاريخ الطويل لهذا الوطن العريق.