جمعية الصحفيين.. ومسؤولية الناخبين

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٥/مارس/٢٠١٨ ٠٣:٥٥ ص
جمعية الصحفيين.. ومسؤولية الناخبين

محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com

تستعد جماعة الصحفيين لانتخابات جمعيتهم في الأسبوع الأخير من شهر مارس الجاري، وجمعية الصحفيين العمانية تجربة ثرية في إطار منظمات المجتمع المدني، والمجتمع بكل فئاته ومؤسساته يراقب ما يحدث في هذه التجربة، من منطلق أن الصحافة سلطة رابعة كما تقر بذلك بعض الدول، وهذا يمنحها زخما قويا، ويحمل الصحافة والصحفيين والإعلاميين مسؤولية أضخم في التعبير عن قضايا المجتمع ومشاكله ومناقشة الحلول المتاحة بحيادية وموضوعية، بالإضافة إلى دورها في كشف الفساد ومقاومة الإفساد إذا وجد في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها جميع المجتمعات في الفترة الأخيرة.

وتجرى الانتخابات في هذه الدورة وللمرة الأولى بنظام القوائم، التي تفرض على العضو انتخاب العدد المدرج بالقائمة بالكامل، حتى ولو لديه اعتراضات أو تحفظات أو مآخذ على البعض منهم أو تخوف من عدم قدرتهم على العطاء، الأمر الذي يحد من حرية الأعضاء في اختيار أفضل من يمثلهم، وقد يرفض الناخب قائمة ما بسب مترشح لا يرغب فيه فيهدر بذلك فرص المترشحين الآخرين الأفضل والأكثر تميزا، لأن الناخب الواعي لا يمكن أن ينتخب القائمة ككل بما بها من صالح أو طالح، والبعض الذي يريد أن يرضي ضميره، يفضل درء الشبهات على جلب المصالح، ولذلك يوصم نظام الانتخاب بالقوائم بالعوار، لأنها تعتمد على التكتلات بدون اعتبار للمواصفات والمعايير التي تعتمد على الموضوعية وتعظيم المصلحة العامة، على عكس القائمة الواحدة التي يكون الاختيار من خلالها قائما على قناعات شخصية من خلال التجارب أو الممارسات السابقة لكل مترشح على حدة والتي يمكن القياس عليها، ومن ثم يمكن بسهولة التعرف على المترشحين وإمكاناتهم، من خلال ممارساتهم، فتفرز بذلك الأفضل من بين المترشحين، لأن نظام القوائم سلاح ذو حدين نظرا لأنها تضم تشكيلة متنوعة من الأعضاء من توجهات وأهداف مختلفة وهم بكل تأكيد متباينون في قدراتهم وأفكارهم وخبراتهم، وقد لا يجمعهم في القائمة سوى هدف النجاح عن طريق القائمة، التي يمر من خلالها المترشح الحديث أو الضعيف أو غير المرغوب فيه من جموع الصحفيين والإعلاميين، لذلك من الضروري الحرص على أن تضم القوائم عدد من الصحفيين والإعلاميين من أصحاب الرؤية والخبرة والتجارب والعلاقات المحلية والدولية، وبعض المحنكين والمدربين على العمل التطوعي والنقابي، والمشهود لهم بالموضوعية والكفاءة والنزاهة، إلى جانب الوجوه الشابة والدماء الجديدة القادرة على التجديد والتطوير، بعد دمجهم في العمل وصقل خبراتهم للاستفادة منهم كصف ثان أو ثالث لتحمل مسؤولية العمل النقابي مستقبلا، ومن هنا يأتي الدور المطلوب من الناخبين ليكونوا نموذجا جيدا في الوعي وحسن الاختيار المتجرد من العواطف، أمام جميع فئات المجتمع لأن الصحفيين والإعلاميين هم قادة الرأي والفكر والتنوير أو هكذا يجب أن يكونوا، ومن ثم فإن القدوة مطلوبة في التنظيم الجيد، وفي الأداء وفي طريقة الانتخاب، وفي تدقيق الاختيار، لأفضل العناصر القادرة على تحمل أعباء العمل التطوعي والنقابي وما يتطلبه ذلك من إنكار للذات وعدم الإفراط في الأنانية سعيا للمنافع الشخصية، مع القدرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع على المجتمع وعلى الجماعة الصحفية والإعلامية، وترتقي بالمهنة في الوقت ذاته، حتى يمكن أن يقتدي بهم الجميع، وحتى تظل جمعية الصحفيين العمانية قوية -بعيدا عن الانقسامات والاستقطابات- في صورة نموذجية جيدة، يستفيد منها الجميع خاصة في تنظيم الممارسة الديمقراطية، خاصة أن فئة الصحفيين والإعلاميين هي الفئة المفروض أنها الأكثر وعيا وثقافة ودقة وتنظيما والتزاما بالقوانين والنظم السائدة في المجتمع واللوائح المنظمة لآليات العمل وتطويره، بما يخدم مصالح المجموع وليس الأفراد، لذلك فإن الكرة في ملعب الناخبين من أعضاء الجمعية العمومية الذين لهم حق الانتخاب، وعليهم مسؤولية الاختيار.