الابتكار في العالم العربي

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٥/مارس/٢٠١٨ ٠٣:٤٣ ص
الابتكار في العالم العربي

أليشا بولر

الابتكار الجماعي هو محور عمل الشركة المصرية الناشئة "يُمكن.كوم Yomken.com"، وقد باشرت الشركة بتفعيل الأفكار وتطبيقها على أرض الواقع.
في ظل تزايد وتيرة العولمة والاتصالات الدولية والتطورات سريعة الخُطى، ستتخلف الشركات التي تفشل في الابتكار عن ركب التطوّر ومواكبة العصر. وهذا وفقا للدراسات المكثفة التي يتم نشرها في العديد من الكتب الصادرة في شتى أنحاء العالم كل عام عن الابتكار. وتنطبق هذه المقولة المتكررة ولكن الصحيحة على البلدان أيضا كما تنطبق على عالم الأعمال والشركات، إذ من المرجح أن تتخلف البلدان التي تفشل في الابتكار عن التصنيفات العالمية للرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.
وقد صرّح تامر طه، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة الابتكار التشاركي "Yomken.com": "إذا لم تبتكر، فستتبخر ولن يبقى لك أثر". يقول رائد الأعمال المصري البالغ من العمر 29 عاما إنه يريد إعادة الحياة إلى روح الابتكار لدى العرب مجددا. ويضيف طه: "لقد كان العالم العربي القديم موطنا لبعض أعظم الابتكارات التي أدهشت العالم". ويهدف الرئيس التنفيذي من خلال شركته إلى ‘ربط التحديات الاجتماعية والصناعية بالابتكارات العلمية الحديثة في العالم العربي‘.
تأسست "Yomken.com" في مصر العام 2012، وقد توسعت الآن لتعمل في كل من تونس والأردن والمغرب وفلسطين. وتهدف الشركة إلى تحديد التحديات التي تواجه مختلف القطاعات المحلية وعرضها على مجموعة من المبتكرين والطلاب والعلماء المدعوّين إلى التوصُّل إلى حلول لها. ويقول طه: "يقوم فريق عمل شركة "Yomken.com" بدعوة الشركات والهيئات والمنظمات الحكومية والمنظمات غير الحكومية إلى طرح مشاكلها البيئية والاجتماعية والصناعية، ومن ثم نقوم بدورنا في إبلاغ شبكتنا من الطلاب والمختصين والمهندسين والعلماء بتلك التحديات".
يستطرد طه قائلا إن "الحل" المنشود قد يكون نموذجا أوليا لفكرة مبتكرة أو آلة أو تصميم آلة وكذلك تصميما لمنتج معيّن. ويضيف: "قد يكون الحل أي أمر مبتكر في عملية الإنتاج. وبمجرد حصولنا على المواصفات الفنية، تتولى شركة "Yomken.com" إقامة حلقات عمل لتحديد التحديات، حيث تتم دعوة قطاعات مختلفة من الصناعة لتقديم أفكار مبتكرة أو تحديد أشكال التحديات التي يواجهونها".
وفي مقابل الحصول على خدمات كوكبة من المفكرين المحليين المبتكرين، تدفع الشركات الباحثة عن الحلول إلى "Yomken.com" عمولة بسيطة، كما يمكنها أيضا تقديم مكافآت مالية أو تدريبات داخلية أو مزايا أخرى لصالح القائمين على حل المشاكل كنوع من التحفيز لهم.
يقول طه إن هذا النموذج أثمر عن العديد من الابتكارات على مدار السنوات الخمس الفائتة. ويضيف: "لقد وفّر الابتكار التشاركي للسوق أكثر من 40 ابتكارا محليا ميسور التكلفة، مثل: مرشّح الرمل المحلي للمياه الجوفية، وآلة حصاد للقطن المصري طويل التيلة، وحل لإجراء فرز آلي للخضروات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وشاحن للهاتف المتحرك يعمل بـ(دينامو) متصل بدرّاجة هوائية، وغير ذلك من الحلول ميسورة التكلفة".
ويؤكد طه أن هناك فجوة كبيرة في الابتكار في المنطقة العربية. ويضيف: "بالإمكان سد هذه الفجوة بسهولة؛ لأن لدينا الكثير من الشركات والمصانع التي تواجه منافسة حادة من جميع أنحاء العالم من جهة، ولدينا من الجهة الأخرى أفكار مبهرة من مبتكرين من الأوساط الأكاديمية ومؤسسات البحث العلمي وما إلى ذلك. ومحور مهمتنا في شركة "Yomken.com" هو وصل كلٍ من هذين الطرفين بالآخر".
يستطرد طه: "إن المنافسة التكنولوجية الحادة في الاقتصاد الدولي، إلى جانب انخفاض التمويل والإدارة غير الفعالة للبحث العلمي في العالم العربي، دفعتني إلى تقديم حلول مبتكرة وفعّالة واقتصادية من خلال منصة "Yomken.com" الإلكترونية".
ويعمل نموذج منصة "Yomken.com" في الاتجاه المعاكس أيضا، إذ توفر المنصة مجالاً للمبتكرين لعرض حلولهم وابتكاراتهم ومشاريعهم واختراعاتهم ودراساتهم للسوق أمام المستثمرين ومن يرغب في التعاون معهم من مختلف التخصصات.
ولقد حظي النموذج بدعم كبير من الحكومات والشركات الكبرى، مثل معرض إكسبو 2020 دبي ووزارة التجارة والصناعة المصرية. ويشرح طه: "تتزايد الثقة في نموذجنا أكثر فأكثر، حيث أصبحت مصطلحات مثل الابتكار وإدارة الابتكار تتردد كثيرا اليوم، فالجميع يريد أن يبتكر، ولكنهم إما لا يملكون الموارد أو ليس لديهم العلاقات اللازمة - لذلك يأتون إلينا".
ويضيف طه قائلاً: "أعتقد أن منصتنا ومنهجيتنا يحققان النتائج المرجوّة منهما بفعالية، وأهم ما نتميّز به هو أننا نقوم بتجزئة أي تحدٍ كبير إلى مجموعة من التحديات الأصغر، ثم نحاول حل كل منها تلو الآخر. وأرى أنه ينبغي لمنطقتنا أن تفكّر بطريقة مبتكرة وبنَّاءة بشأن كيفية التعامل مع التحديات التي تواجهها، ونحن من جانبنا نساعد في القيام بذلك".

متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا