
مسقط -
تحرص وزارة القوى العاملة وكلياتها التقنية على بناء وتعزيز علاقات متينة مع المؤسسات التعليمية في خارج السلطنة، وذلك بهدف تأهيل وتطوير الموارد البشرية الوطنية لما له من الأثر الإيجابي في إعدادهم للدخول في غمار سوق العمل، وكذلك تعزيز التعاون القائم على مبدأ المصالح المشتركة؛ إذ يشمل هذا التعاون مختلف المجالات منها: تدريب وتأهيل المحاضرين والفنيين والإداريين في الكليات التقنية، وتبادل النظم والبرامج والدراسات والبحوث والخبرات والمعلومات، وتبادل الزيارات بين المسؤولين والخبراء بقصد التعرف على تجربة المؤسسات الأخرى في مجال التعليم التقني والاستفادة منها، وتبادل أعضاء الهيئات التدريسية والتدريبية للاستفادة من خبرة الأفراد في هذه المؤسسات، وتطوير المناهج والخطط التدريسية في الكليات، وضمان جودة التعليم في الكليات، إذ جرى عقد اتفاقيات تفاهم بين مديرية التعليم التقني و14 جامعة في المملكة المتحدة، و6 جامعات في جمهورية إيرلندا وجامعتين في ماليزيا ووزارة التعليم في هولندا والكليات التقنية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الشراكة مع سوق العمل
تتمثل جوانب الشراكة والتعاون بين الكليات التقنية والقطاعين العام والخاص من خلال العديد من الأنشطة والفعاليات المشتركة ومن أهمها مشاركة ثلاثة أعضاء من القطاع الخاص في مجلس كل كلية تقنية، والذين لهم دور فاعل في تطوير علاقة الكلية مع القطاع الخاص ومراجعة البرامج المختلفة في الكليات واقتراح برامج جديدة وإبداء الملاحظات عن مستوى أداء الخريجين، ومشاركة ممثلين من القطاع الخاص في اللجان التخصصية الفرعية والمسؤولة عن تطوير العملية التعليمية والتدريبية والتقييم ومراجعة البرامج وغيرها، بالإضافة إلى مشاركة المختصين والخبراء من القطاع العام والخاص للمشاركة في فرق العمل واللجان المشتركة لإعداد الدراسات لتطوير البرامج الحالية وتصميم برامج ومناهج جديدة وإجراء المسوحات لحاجة السوق ودراسة الجدوى وتصميم البرامج وتحديد الاحتياجات وتقدير التكاليف لطرحها، هذا بالإضافة إلى مشاركة العديد من المؤسسات في حلقات العمل لتطوير البرامج والتخصصات وقيام المحاضرين والطلبة بالكليات التقنية بالمشاريع البحثية لصالح سوق العمل وبتمويل ومشاركة من مؤسساته وبالأخص مجلس البحث العلمي ومشاركة العديد من مؤسسات سوق العمل العام والخاص في الندوات والملتقيات لريادة الأعمال ومعارض الوظائف ومشاريع الطلبة التي تقيمها الكليات التقنية وتوقيع العديد من مذكرات التعاون والتي تنعكس على الكليات التقنية في توفير فرص التدريب للطلبة والمحاضرين وتساعد في تحديد احتياجات السوق من المهارات والكفايات.
ومن ثمار الشراكة مع سوق العمل للطلبة لمشاريع تطوير البنى التحتية والموارد المادية والتعليمية في الكليات التقنية جاءت الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال من المتصدرين في قائمة الداعمين، يليها مجلس البحث العلمي وشركة أوكسي وشركة ميثانول. ومن أهم المشاريع التي أُنجزت هي تصميم وإنشاء البيت الصديق للبيئة بالكلية التقنية العليا والذي فاز بالمركز الأول في العام 2015 من بين أربع مؤسسات تعليم عالٍ في السلطنة، وتجهيز مختبر النفط والغاز بالكلية التقنية بنزوى بأحدث الأجهزة والمعدات، وإنشاء وتجهيز مركز الأعمال التجارية في الكلية التقنية بنزوى ومشروع تجهيز مختبرات الكيمياء والأحياء وعلوم البيئة بالكلية التقنية العليا بأحدث الأجهزة والمعدات وغيرها. كما تقوم الكثير من منشآت القطاع الخاص المختلفة بتقديم الدعم لأنشطة وفعاليات الكليات التقنية، وبالأخص أنشطة ومشاريع الطلبة ومعارض الوظائف وغيرها.
المبادرات البحثية
لدى الكليات التقنية نشاطات بحثية على مستوى المحاضرين والطلبة، وتقوم بتنظيم العديد من الندوات والمشاركة المتواصلة في المؤتمرات والندوات التي تقيمها مؤسسات التعليم العالي الأخرى، وكذلك لديها ارتباط مع مجلس البحث العلمي والمؤسسات الأخرى للمساهمة في الأنشطة البحثية التي تخدم السلطنة من خلال تسجيل أحد البحوث في مجلس البحث العلمي من قبل باحثين في كلية نزوى بالاشتراك مع باحثين من جامعه صحار وهو مشروع دراسة وتصميم منظومة تحكم لمحطة هجينة (شمس ورياح) بسعة 12 ميجاواطاً لجزيرة مصيرة، ومشروع دراسة تركيبة الصقل المثالية والمرتبطة مع الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمادة الطين لمصنع فخار بهلاء بمحافظة الداخلية، مسجل من قبل الكلية التقنية بنزوى أيضاً يأتي بتمويل من مجلس البحث العلمي ويهدف لتطوير صيغه افضل لمادة الصقل بالمكونات المعدنية المتوفرة محلياً لإذابة الخليط في أدنى درجة حرارة وحرق ممكنه، ولتحسين الخواص الفيزيائية والكيميائية للمنتج النهائي وبأفل تكلفة، وإقامة مشروع أفضل بيت صديق للبيئة بالكلية التقنية العليا ليكون مركزاً للتدريب والتطوير والتجارب والأبحاث للكوادر والطلبة والباحثين على السواء ومنطلق لتشجيع ريادة الأعمال في مجالات الطاقة الخضراء البديلة، وكان المشروع برعاية وتمويل من مجلس البحث العلمي إذ تمكنت الكلية من تحقيق المركز الأول من بين مؤسسات التعليم العالي الأخرى.
وتسعى الوزارة إلى تعزيز وتطوير وتشجيع مؤسسات سوق العمل لأخذ دورها الفاعل في حصر الاحتياجات من المهارات الفنية والتقنية، وفي تصميم ومراجعة وتطوير برامج التعليم التقني وفي توفير التدريب والموارد التعليمية والمادية من الأجهزة والمعدات والتي تتوافق مع احتياجات السوق، وهو ما يتطلب وضع تشريعات وسياسات وآليات على مستوى الدولة تدعم، وتعزز الشراكة مع مؤسسات القطاع الصناعي والتجاري الخاصة ومنها على سبيل المثال تشريع، وإنشاء مجالس للمهارات (Skill Councils) والتي عادة ما يشارك فيها نخبة من الخبراء في قطاع التعليم وقطاع الصناعة من أجل ضمان مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات السوق، وكذلك تشريع وإنشاء صندوق مشترك لتنمية وتطوير الموارد البشرية تساهم فيه الدولة بنسبة 50% والقطاع الخاص بالنسبة الأخرى من أجل توفير أحدث مراكز ووسائل التدريب للطلبة والخريجين والباحثين عن عمل والكوادر التدريسية والعاملين في القطاعين.
جودة التدريب على رأس العمل
هناك جهود كبيرة تقوم بها أقسام التدريب على رأس العمل في الكليات التقنية في إدارة عملية التدريب والتنسيق مع مؤسسات سوق العمل لإيجاد الفرص المناسبة للطلبة وفق التخصص والتي على إثرها حصلت أغلب الكليات فيها على إشادة من الهيئة العمانية للاعتماد الأكاديمي، إذ توجد بعض التحديات تتعلق بمحدودية فرص التدريب في كليات المحافظات، وبالأخص كلية إبراء لقلة شركات القطاع الخاص القريبة منها، وتحديات تتعلق بجودة وكفاءة التدريب على رأس العمل إذ إن نسبة كبيرة من مؤسسات سوق العمل متوسطة فأقل لا تمتلك الموارد والبرامج لبيئة تدريب حقيقية، كما أن الأعداد الكبيرة من المتدربين من مختلف مؤسسات التعليم العالي تشكل ضغطاً كبيراً على تلك المؤسسات ويؤثر على جودة ونوعية التدريب، هذا بالإضافة إلى وجود بعض التحديات في ملائمة فرص التدريب مع تخصصات الطلبة الدقيقية بسبب محدودية المؤسسات والأعداد الكبيرة للطلبة، ولا يخفى على الكثير الدور الاستثماري المهم الذي يقوم به قطاع التعليم التقني في إعداد وتوفير القوى الوطنية ذات والمسؤولية الاجتماعية والكفاءة والقدرة على تطبيق المعرفة والمهارات التي تعلموها في بيئة عمل متنوعة وتنافسية للمساهمة في التنمية الوطنية، وبناء اقتصاد متين ومزدهر. ومن أجل تعزيز هذا الدور الاستثماري لابد من وجود شراكة حقيقية فاعلة مع سوق العمل، كونه المستفيد الأول من مخرجات التعليم التقني؛ يكون فيها دوره تكاملياً مع القطاع لبناء القدرات أثناء عملية التعليم والتدريب للطلبة وليس تكميلياً بعد التخرج والذي عادة ما يضعف القدرة التنافسية للخريجين ويعطل الإنتاج ويتطلب موارد إضافية لسد الفجوات. إنه من الأهمية أن يكون دور مؤسسات سوق العمل في تمويل قطاع التعليم التقني دور مناصفة مع الدولة، كما هو الحال في دول العالم المتميزة والتي نهضت باقتصادها في السنوات الأخيرة؛ دور استحقاق على شركات ومؤسسات سوق العمل كونه يصب في حاجتها ويشكل استثماراً لها يوفر القوى العاملة الجديدة، ويرفع من قدرات العاملين فيها ويزيد من إنتاجها وأرباحها.