
علي بن راشد المطاعني
الخطوة التي اتخذتها وزارة القوى العاملة بإيقاف 199 منشأة في القطاع الخاص لم تلتزم بخطط التعمين ويعمل بها أكثر من 16.000 عامل وافد تعد ذات أهمية في هذه المرحلة إزاء التعاطي مع الإحلال بشكل يتطلع إليه الجميع لضبط سوق العمل وتنظيمه على نحو يحقق الأهداف المرجوة منه ويفرخ وظائف لأبنائنا الشباب الباحثين عن عمل.
هذه الخطوة وإن كانت متأخرة بعض الشيء في إطار تنظيم سوق العمل الذي يسوده الالتفاف على الأنظمة والقوانين كإنشاء سجلات متعددة لشخص واحد بهدف النأي عن الالتزامات الخاصة بالتعمين، كل ذلك قد حان الوقت لإيقافه وتحويل مثل هذه الحالات للعدالة ومنعها من ممارسة العمل في السوق جزاء وفاقا.
لاشك أن هذه الخطوة كشفت عن الكثير من الممارسات الخاطئة التي آن الأوان لاجتثاثها من الجذور بدءا بتنقيح سوق العمل، عندها سوف تظهر الكثير من الحقائق الغائبة عن البعض، فالبيانات التي تملكها الجهات المعنية كالقوى العاملة والتأمينات الاجتماعية وشرطة عُمان السلطانية وغيرها من الجهات كفيلة بإقناع المتشككين بحسن نية هكذا نفترض، ومن ثم الاستفادة منها في تنظيم سوق العمل بنحو واقعي، وذلك سيفضي حتما لإفراز الكثير من الوظائف لشبابنا.
إن هذه الخطوة أفضت لضرورة التعجيل بربط كل السجلات بالرقم المدني لصاحب الشركة أو المساهمين فيها لضبط أحجام العمالة الوافدة لدى كل رجل أعمال وإلزامه بالمتطلبات الوطنية كنسبة التعمين، فبدون هذا الربط من الصعوبة بمكان ضبط الالتفاف عبر تعدد السجلات.
من شأن هذه الخطوة كذلك أن تلوح بالعقوبات على الشركات غير الملتزمة بنسب التعمين المحددة بـ10 % فقط، واتخاذ الإجراءات القانونية ضدها وهذا تطور جيد تتخذه الوزارة في سبيل إلزام هذه المؤسسات بالاستحقاقات الوطنية، فضلا عن إيقاف كل معاملات الشركات غير الملتزمة حتى تجديد البطاقات وهذا ما كنا ننادي به دوما.
فالجهات الحكومية لديها الكثير من نقاط القوة التي يمكن أن تضبط إيقاع حركة التعمين والتشغيل في القطاع الخاص وفق صلاحياتها والخدمات التي تقدمها للشركات.
ومن المفارقات فإن الشركات أغلبها شركات في الدرجة الأولى والممتازة ولديها القدرة المالية وهذا من فضل الله عليها بطبيعة الحال، وسنجد أضعافا مضاعفة للشركات من الدرجات الأدنى الرابعة والثالثة غير الملتزمة ولديها الآلاف من القوى العاملة الوافدة نتطلع للكشف عنها في الفترة المقبلة.
بالطبع هناك الكثير من التساؤلات تنبثق من تلقاء ذاتها منها لماذا لا تلتزم هذه الشركات بنسب التعمين المحددة، وكيف حصلت على قوى عاملة إلى غير ذلك من أطروحات تفرض ضرورة إعادة النظر في هذه النقاط، ولكن القادم أفضل بإذن الله بناء على التطورات الجديدة في هذا الحقل المهم.
نأمل أن تستمر الجهات الحكومية بضبط السوق وتنقيحه من الشوائب التي علقت به في الفترات الماضية وأن تفتح المجال للشباب العُماني للانخراط في سوق العمل، كما نأمل أن توقن شركاتنا الوطنية أن كل تلك الجهود المبذولة لا تنتقص من مكانتها إذ هي إحدى الحلقات المهمة في منظومتنا الاقتصادية الوطنية.