للاستفتاءات طرقها العلمية وليس «التويترية»

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٨/فبراير/٢٠١٨ ٠٢:٠٧ ص
للاستفتاءات طرقها العلمية وليس «التويترية»

علي بن راشد المطاعني

إجراء استفتاءات عامة مسألة مهمة جدا لا ينبغي أن تجرى إلا من قبل جهات اختصاص معنية حتى وإن كانت إلكترونية، تجنبا للأخطاء الفادحة والتي سيكون لها انعكاسات سلبية إزاء المسألة المطروحة للاستفتاء، باعتبار أن المخرجات لن تمثل الحقيقة أو الواقع.

ما تطرحه مؤسسة ما من خلال استفتاء تجريه عبر حسابها في توتير واحدة من تلك الممارسات المعنية بقياس الرأي العام حول خدمة من الخدمات أو التنمية في البلاد، بينما الجهة المعنية بهذا الشأن هي المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، كما أن قياس معدلات التنمية وغيرها من المؤشرات لا يتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي وحساباتها، فهذه المسائل لها طرق وأساليب إحصائية وعلمية دقيقة تقاس بها، سواء من حيث الخدمات المتوفرة قياسا بعد السكان أو الجغرافيا أو غيرها من القياسات الإحصائية الدولية بالغة الدقة، وبالطبع ليس من خلال طرح أسئلة مفتوحة.

السؤال قد يعطي صورة ضبابية عن الموضوع محل البحث خاصة للأجيال الجديدة الناشئة الذين لا يعلمون عن بواطن الأمور شيئا، الأمر الذي يتطلب ضبط مثل هذه الحسابات وإدارتها بشكل صحيح من جانب مختصين، فالعبرة لا تكمن في التغريد بحد ذاته، وإنما في المحتوى وفيما إذا كان دقيقا وعلميا من عدمه.

العبرة ليست في أن ننشئ حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي بقدر ما تكمن في كيفية إدارتها بشكل يتوافق مع التوجهات العامة للدولة.

بالطبع الجهة المخولة بإجراء استطلاعات الرأي العام والإحصائيات في البلاد هي المركز (الوطني للإحصاء والمعلومات) الذي يقوم بدور كبير في هذا الشأن وفق عينات إحصائية تؤخذ على أساسها المؤشرات بدقة عالية وعبر مصفوفات إحصائية دولية يقاس على ضوئها الأداء التنموي والخدمي هذا ما نعرفه عن هذا العلم، وتماما كما قال الشاعر:
لا يصح في الأذهان شيء..

إذا احتاج النهار إلى دليل

بالطبع نؤمن بأهمية استطلاعات الرأي العام لتطوير خدمة أو آليات محددة، لكن الحكم على مستوى التنمية في بلد كامل يشهد له الغريب قبل القريب فهنا تكمن المعضلة.

نأمل أن لا نعطي للآخرين أدلة غير صحيحة وغير دقيقة عبر استطلاعات يمكن القول عنها إنها سطحية ولا تمثل الواقع، ففي وسائل التواصل الاجتماعي يتعانق الحق والباطل في وضح النهار وبغير أن يثير ذلك اندهاشا أو شجبا، تلك هي القضية.