مسقط -
من خلال استعراض التخصصات ومناهج التدريس في برامج مؤسستين من مؤسسات التعليم العالي في السلطنة التي تعتبر مخرجاتهما الأكثر طلبا من قِبل الأنشطة الإنتاجية والخدمية والتجارية في سوق العمل، وهما كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس والأقسام الهندسية بالكليات التقنية. فتعتبر كلية الهندسة واحدة من الكليات الأولى في جامعة السلطان قابوس التي فتحت أبوابها للدفعة الأولى من طلبتها في العام 1986. وقامت الكلية حينئذ بوضع برامجها التي تؤهل الطالب خلال خمس سنوات للحصول على درجة البكالوريوس في عدد من التخصصات الهندسية وتقدّم التخصصات التالية: الهندسة المدنية والمعمارية وهندسة الكهرباء والحاسب الآلي، والهندسة الميكانيكية والصناعية وهندسة النفط والكيمياء، بالإضافة إلى برنامج الهندسة الميكاترونيكية، وتضم الكلية المعامل التطبيقية، ومختبرات الأبحاث، ومختبرات الحاسب الآلي مع قاعات الرسم الهندسي، وهي مزوّدة بأحدث التجهيزات القادرة على تلبية احتياجات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس وعلى خدمة المواد العلمية المضمنة في الخطة الدراسية. ويتم بشكل متواصل تطوير هذه المعامل والمختبرات لتوفير أحدث الأجهزة والمعدات لجعلها تواكب النمو والتقدم في المجال الهندسي. ومن أجل إكساب الطلاب الخبرة الهندسية قامت الكلية في العام 1990 بتأسيس مكتب الاتصال الصناعي والخريجين. ومن مهمات هذا المكتب الإشراف على تدريب الطلاب ووضع برامج وخطط التدريب وتقييم الطلاب أثناء التدريب الصناعي، والتركيز على مهماته في التواصل مع الخريجين. تلك هي المستلزمات المادية التي تُيسّر للدارس فهما معمقا لمفردات التخصصات الهندسية وتطبيقاتها. أما الأقسام الهندسية في الكليات التقنية السبع فهي: الهندسة الميكانيكية، وهندسة النفط والغاز، وهندسة التبريد والتكييف والهندسة المدنية، ومسح الكميات، والرسم الهندسي، وهندسة القوى الكهربائية، وهندسة الحاسب الآلي، وهندسة الاتصالات. وتحرص المديرية العامة للتعليم التقني بوزارة القوى العاملة أن يأخذ الجانب التطبيقي -العملي- 70% من مجموع حصص التدريس في الكليات التقنية. وسواء في كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس أو في الأقسام الهندسية في الكليات التقنية فإن تلك التخصصات ومناهجها وتطبيقاتها صيغت لتلائم الاحتياجات من الوظائف والمهن في سوق العمل؛ فالقطاع الخاص كان دائم الحضور في مجالس الأقسام الهندسية للمساهمة في وضع التخصصات الأكثر ملاءمة لسوق العمل واحتياجاته. تبنّت حكومة السلطنة سياسات ومشاريع جادة لموازنة سوق العمل واستقراره وربط التعليم والتدريب بسوق العمل، مستهدفة تطوير وتنمية مهارات وكفاءة وفعالية القوى العاملة الوطنية لتكون منافساً قوياً للقوى العاملة الوافدة فوضعت البرامج والحوافز لتشجيع الشباب العُماني للعمل في المهن التي لا تلقى قبولا مجتمعيا كالبيع والسياحة والمقاولات، بل إن وزارة القوى العاملة لم تتوان عن تقديم المبادرة تلو المبادرة للعمل الحثيث مع القطاع الخاص لتوفير مئات الآلاف من فرص العمل للباحثين عن العمل ولاستقرار القوى العاملة الوطنية في عملها، فخلال السنوات من العام 2011 إلى نهاية 2017 استُدْعِيَ ما يربو على 250 ألفا من الباحثين عن عمل وعُرِضَ عليهم ما وفّره القطاع الخاص من فرص العمل، وهم من مخرجات الدبلوم العام وما دونه، ومن حملة شهادات التعليم الجامعي، فضلا عن توالي تنفيذ برامج التدريب المقرون بالتشغيل، لذلك فإن وزارة القوى العاملة، عملت وتعمل على أسس مدروسة على ربط مخرجات التعليم التقني بسوق العمل.
شمل الجهد الحكومي في السلطنة ربط مخرجات التعليم بسوق العمل بما يلي من الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات المسؤولة عن التعليم العالي:
اعتبار التعليم العالي أحد أهم القطاعات التي شملتها مشاريع تشغيل القوى العاملة حيث تم التركيز على الجودة وذلك من خلال الهيئة العُمانية للاعتماد الأكاديمي فقد تم إنشاء الهيئة العُمانية للاعتماد الأكاديمي بموجب المرسوم السلطاني رقم 54/ 2010 الصادر في 3/5/2010 لتحل محل مجلس الاعتماد وتتبع مجلس التعليم، ويأتي إنشاء الهيئة لتكون الجهة الرسمية المسؤولة عن عمليات الاعتماد وضمان جودة كافة مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة في السلطنة واعتماد البرامج الأكاديمية التي تطرحها هذه المؤسسات، كما أن للهيئة دورا أساسيا في تقييم واقع جامعات وكليات التعليم العالي بمعايير واقعية للجودة. كما عملت الهيئة منذ فترة التأسيس على وضع نظام وطني لإدارة جودة التعليم العالي يستند إلى أفضل الممارسات العالمية ويأخذ في الوقت نفسه متطلبات البيئة العُمانية المحلية بعين الاعتبار.
عمـــــلت الحكومة على تسليط الضوء على استراتيجيات وســــــياسات وآليات التعليم العالي من حيث علاقــــــتها باحتياجات سوق العمل.
تحليل واقع سياسات التعليم العالي في السلطنة وعلاقتها بسياسات واتجاهات الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
عرض مشاريع الرقي بالتعليم في ضوء تطورات سوق العمل وأنشطة الاقتصاد الوطني مع تسليط الضوء على علاقته بمخرجات التعليم العالي والمهني من خلال رؤية استراتيجية.
متابعة وتفعيل المؤسسات الحكومية المعنية بالإشراف على تنفيذ برامج تشغيل القوى العاملة الوطنية وفق احتياجات سوق العمل، وجعل التدريب المهني مكمِّلا للتشغيل ببرامج يتواصل تنفيذها مع القطاع الخاص.
تشجيع القطاع الخاص لاستيعاب آلية ربط مخرجات التعليم بسوق العمل والتأكيد على ضرورة مساهمته في تقييم وتطوير تخصصات التعليم وبرامجه بما يتناسب واحتياجات سوق العمل.
عقد الندوات والمؤتمرات وحلقات العمل والتنسيق بين الجهات المسؤولة عن التعليم بما يجعل مخرجات التعليم على مستوى الجودة التي يتطلبها سوق العمل.