
محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com
النجاح في العمل يكمن في إخلاص النية في أدائه، وبذل قصار الجهد وتوظيف كل الطاقات والقدرات والمواهب من أجل إنجازه والقيام به على أحسن وجه وأكمل صورة، وإتقانه يعتمد على مدى فعالية التكوين وعلى حجم المعارف والخبرات التي اكتسبها الشخص، وعلى مدى انسجامه مع العمل الذي يمارسه، أثناء قيامه بأداء المهام الموكلة له، واستعداده للإنجاز في وقت المحدد دون تأخير، ولن يتأتى ذلك إلا بالعزيمة الصادقة والجهد المتواصل الدؤوب.
في الحياة الواقعية لا وجود للكمال أوالمثالية، لذلك لا يتوجب على الموظفين أو حتى رؤساء العمل إضاعة الوقت على تفاصيل بسيطة خلال القيام بالمهام المناطة لهم، وأن لا يربطون بين الإنتاجية وساعات العمل، لأنه في الحقيقة لا علاقة بينهما في بيئات العمل المحفزة على الإنتاجية، فليس كل من يبقى ساعات أطول في مكتبه هو بالضرورة أكثر إنتاجاً من غيره، والعكس صحيح، فليس كل موظف بعيد عن مكتبه هو موظف خامل أو كسول، وبالتالي لا يمكن الربط بين قضاء الساعات في مكان العمل والإنتاجية، فهي مسألة نسبية، تعتمد على طبيعة العمل أولاً، وعلى الموظفين ثانياً.
إن أهمية العنصر البشري واعتباره الدعامة الرئيسية لنجاح المؤسسات وتحقيق أهدافها يوجب الاهتمام به وجعله موظفاً فعالاً، وتوفير له الإمكانات اللازمة التي تعينه على الإنتاج والإجادة في العمل.
ولكن، إن وقوع الموظف في دائرة الروتين ما يجعل طاقته تنحدر عن الخط المطلوب لدفع إنتاجية الشركة إلى الأمام وتحقيق الأهداف المتوخاة، حيث ثمة الكثير من الموظفين الذين يؤدون واجباتهم الوظيفية فقط بطريقة روتينية دون أن يشعروا باستمتاع فيما يقومون به، ويكمن السبب في ذلك أن بعض الموظفين يرون بالتوهم أن العمل الذي يقومون به لا يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم، وأنه لا ينسجم مع مواهبهم، وبالتالي يتولد لديهم هاجس بأنهم لا يستطيعون أن يتوافقون بشكل كلي مع ما يقومون به، وهذه بحد ذاتها مشكلة كبيرة.
وبلا شك عندما يعمل الموظف بلا هدف فستكون النتيجة حتماً الوصول ربما إلى حالة من الملل، وإذا وجد الهدف سوف يجعل الموظف دائماً مندفعاً، ولديه الشغف لتحقيقه الذي يعني بالنسبة له إنجازاً، ويساعد في تحفيز طاقاته وتنظيمها في نفس الوقت، فمن الضرورة بمكان إضــــفاء طابع من الأهمية على ما يقوم به الموظف، لأن ذلك يلعب دوراً أساسياً في زيادة نشاطه وإنتاجيته، والاندفاع باهتمام لتحقيق الهدف، لأن العمل من أجل لا شيء سيقود بشكل طبيعي إلى الإحساس بعدم الإنتاجية والملل والرتابة.
وعليه، ينبغي على المؤسسات والشركات البحث عن آلية معينة في كيفية تجنب وقوع الموظفين في دائرة العمل الروتيني والرتيب، حتى لا يكون هناك انخفاض في أداء الموظف وتراجع الإنتاجية، ولكن للأسف الشديد تجد في أغلب الأحيان بعض الموظفين أو المديرين متذبذبين في إنتاجيتهم العملية، تارة تجدهم يغلب عليهم النشاط والحماس الوظيفي وتزيد إنتاجيتهم، وتارة أخرى تعود إلى الانخفاض أي «عادت حليمة لعادتها القديمة»، وهذا يؤثر على أداء المؤسسة أو الشركة وفي انخفاض المبيعات والأرباح، وعلى التطوير والنمو السنوي.
أخيراً، نأمل من المؤسسات والشركات إعطاء الموظفين شحنات معنوية تعينهم على رفع مستواهم، وكفاءتهم، وعلى الموظفين أيضاً أن يدركوا حجم الأعمال المنوطة لهم، وأن عليهم مسؤوليات كبيرة في تحقيق معدلات النمو واستمرار الأداء، وأن يستشعروا حجم الأمانة الملقاة على عاتقهم أمانة، فعليهم الإخلاص والتفاني في العمل، وأن يتحلوا بالروح الوثابة القادرة على الإنتاج والتنافس، وصولاً إلى الغايات الطموحة لمزيد من التطور والنماء.