لماذا تأخر تطبيق هذه الضريبة؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٤/فبراير/٢٠١٨ ٠٣:٢٨ ص
لماذا تأخر تطبيق هذه الضريبة؟

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

إذا كانت الحكومة قد أرجأت تطبيق ضريبة القيمة المضافة في انتظار نتائج تجارب بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ‏تطبيقها وللوقوف على إيجابياتها وسلبياتها والسلع المعفية من الضريبة وغيرها من الآليات التي ستطبق في حالة إقرار هذه الضريبة كنوع من الالتزام الجماعي بها، إلا أن عدم تطبيق الضريبة الانتقائية يثير العديد من التساؤلات حول لماذا التأخر في تطبيق هذه الضريبة النوعية على بعض السلع كالسجائر والمشروبات الكحولية والغازية والطاقة وغيرها من السلع غير الأساسية التي يمكن أن يعود تطبيقها بمكاسب كبيرة لخزينة الدولة وتعزز من مواردها وتحمي الأجيال من هذه المشروبات والسلع غير المفيدة للصحة، وهو ما يوجب الإسراع في تطبيق هذه الضريبة الانتقائية للعديد من الدواعي آنفة الذكر وغيرها. لا شك أن تريث الحكومة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة كان له ردود أفعال إيجابية على العديد من الأصعدة والمستويات إذ راعت العديد من الفئات التي يستدعي مراعاتها في تطبيق مثل هذه الضرائب وحالة السوق فضلا عن جاهزية الأنظمة الضريبة لاستيعاب عملية التطبيق، إلا أن التأخر في التطبيق من ناحية عامة نحسبه إجراء جانبه التوفيق، إذ لا نعرف دواعيه رغم فرضه في دول الخليج ذات المداخيل المريحة والأقل حاجة لمثل هذه الإيرادات والتي جاءت بنتائج إيجابية إزاء رفع الإيرادات من هذه البضائع بنسبة 100%.

فعلى الرغم من اتفاق وزراء المالية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في اجتماع عقد في المنامة في مايو 2016 على فرض الضريبة الانتقائية في بداية 2018، وبدء تطبيقها في دول المجلس إلا أن تأخر السلطنة ليس له ما يبرره خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية والمعروفة والتي تتطلب تعزيز الموارد المالية للدولة، خاصة وأن نسب الرفع المقترحة بين 50 إلى 100% على بعض الأغذية والمشروبات أي قد ترتفع الإيرادات من هذه السلع بمقدار الضعف.

إن فرض الضريبة على بعض الشرائح خاصة الشبابية له من الإيجابيات ما يتجاوز مبدأ زيادة الإيرادات إلى مراعاة الجوانب الصحية لشبابنا وتخفيض فاتورة العلاج للأمراض التي تسببها والتي ما برحت تحصد المزيد من الضحايا.
إن بطء الأطر التشريعية والإجراءات الضريبة في السلطنة تشكل عقبة في مواكبة التطورات في الأنظمة الضريبة وتحرم بالتالي الدولة من موارد مالية كبيرة هي في أمس الحاجة إليها.
البعض يرد أن عدم التطبيق جاء مراعاة لبعض الفئات وإضفاء لبعض الخدمات النوعية عليها، إلا أن هذا الرأي تنقصه الدقة، فليس هناك ما يدعو أصلا للوصول لتلك الاستنتاجات التي لا تعبر عن الواقع.
نأمل من الحكومة ممثلة في وزارة المالية تسريع فرض الضريبة الانتقائية لأمور كثيرة أوضحناها بجلاء في هذه العجالة وثمة أسباب أخرى يعلمها رجال المال والاقتصاد أكثر منا بطبيعة الحال، وهو ما يتطلب منهم المضي قدما في تنزيلها إلى أرض الواقع، فكل يوم تأخير يعني فقد موارد مالية لن تعود مرة أخرى.