مسقط - سعيد الهاشمي
أقر مجلس الشورى صباح أمس الثلاثاء مشروع قانون الشركات التجارية المحال من مجلس الوزراء، وقرر إحالته لمجلس الدولة، جاء ذلك خلال الجلسة الاعتيادية العاشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث (2017-2018م) من الفترة الثامنة (2015-2019م) التي عقدت برئاسة رئيس المجلس سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي وبحضور أصحاب السعادة أعضاء المجلس.
وجاء ذلك بناء على المادة (58) مكررًا (37) من النظام الأساسي للدولة التي تنص على أن «تحال مشروعات القوانين من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى الذي يجب عليه البت في المشروع بإقراره أو تعديله خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه ثم إحالته إلى مجلس الدولة الذي يجب عليه البت فيه بإقراره أو تعديله خلال خمسة وأربعين يوما على الأكثر من تاريخ الإحالة إليه، فإذا اختلف المجلسان بشأن المشروع اجتمعا في جلسة مشتركة برئاسة رئيس مجلس الدولة وبدعوة منه لمناقشة أوجه الاختلاف بين المجلسين ثم التصويت على المشروع في ذات الجلسة، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين، وفي جميع الأحوال على رئيس مجلس الدولة رفع المشروع إلى جلالة السلطان مشفوعا برأي المجلسين».
الكيان التجاري
وبهذا الصدد قال رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية سعادة د.صالح بن سعيد مسن في تصريحات خاصة لـ»الشبيبة»: يعتبر قانون الشركات أحد أهم القوانين الذي ينظم الكيانات التجارية نظرا لشموليته ودوره في إقامة البنية الأساسية التنظيمية لعمل مؤسسات الأعمال بأشكالها القانونية المختلفة، إضافة إلى بقية الجوانب التي يغطيها القانون باعتباره القاعدة الأساسية لتأسيس وإدارة وحل وتصفية الشركات، مضيفا أن الشركات هي العصب الرئيسي للاقتصاديات الوطنية أو العالمية، ولهذا فإن مشروع قانون جديد ينظم عمل الشركات التجارية سيساهم في تعزيز المناخ الاقتصادي للسلطنة وترسيخ جاذبيتها الاستثمارية، كما سيعزز القانون من قدرة الشركات المحلية على تطوير أعمالها.
وأضاف سعادة د. صالح مسن: سيشجع القانون على تطبيق مبادئ الحوكمة ويفصل بين الإدارة التنفيذية ومجالس إدارة الشركات ويتطرق بالتفصيل إلى عملية تأسيس الشركات وتقييم الأسهم والسندات والصكوك، وتوزيع الأرباح والخسائر ومراقبة الحسابات كما أن هناك بابا كاملا يتحدث عن العقوبات والجزاءات للمخالفات التجارية.
وأشار إلى أن بعض المواد في القانون ستؤدي إلى رفع كفاءة السلطنة في بعض المؤشرات الدولية، فهو يواكب التغيرات التي حدثت في العالم خلال الفترة الماضية، إذ أن القانون المعمول به الحالي لم يتم تغيره بشكل كامل منذ عام 1974. ولهذا فالقانون الجديد جاء أكثر تفصيلاً وأكثر تبويبا وأكثر تنظيما.
وفيما يتعلق بتحول الشركات العائلية إلى شركات مساهمة عامة بين د.صالح مسن أن القانون سيشجع بعض الشركات العائلية للتحول إلى شركات مساهمة عامة، حيث تم تسهيل بعض الشروط ووضع بعض الاستثناءات لبعض الشركات العائلية التي ربما تجد بعض المزايا في الدخول إلى سوق مسقط الأوراق المالية.
أما عضو مجلس الشورى سعادة المحامي أحمد بن سيف البرواني فأكد أن القانون سيقدم إضافة للبنية التشريعية والقانونية في السلطنة، كونه مشروعا حديثا ويواكب آخر ما وصلت إليه الممارسة القانونية والعملية في مختلف دول العالم المتقدم، كما أنه يتواكب مع الوضع الاقتصادي وكل ما يتعلق بالشركات والمعاملات التجارية، وقال: إن القانون سيسهم في رفع حجم القطاع الخاص وسيجذب الاستثمار، ففي بعض مواده روعيت المرونة والتشجيع على تأسيس الشركات واستثمار الأموال في السلطنة، وفي نفس الوقت فيه حماية للمستثمر في حالة الإفلاس والتعثر، وحتى مسألة العقوبات تم التركيز على النوع وليس الكم.
تشجيع الاستثمار
عضو مجلس الشورى سعادة د.محمد بن سعيد الحجري قال في حديثه مع «الشبيبة»: على مدار يومين ناقش مجلس الشورى مشروع قانون الشركات التجارية المحال من الحكومة بعد دراسته على مدار سنوات، وهو قانون مهم جداً وضخم يحتوي على أكثر من 300 مادة، ولابد أن نستحضر معه التوجه نحو التنويع الاقتصادي وعزم الدولة على مزيد من إتاحة الفرص للقطاع الخاص وتشجيع الاستثمار، كما يشمل بإلزاماته كافة الشركات الناشطة في البلد، سواء كانت عمانية أو غير عمانية.
وأضاف الحجري: هذه التعديلات جاءت بعد طول انتظار وترقب من الأوساط التجارية والاقتصادية، وقد بذلت اللجنتان الاقتصادية والتشريعية في المجلس جهودا ً كبيرة في دراسته خاصة في مراجعة المواد التي اقترحت الحكومة تعديلها، كما بذل أعضاء المجلس جهداً كبيراً في تمحيص ودراسة تقرير اللجنتين وموازنة وترجيح الآراء المتعددة بشأن مواده وبنودها، وكما لاحظنا كان النقاش على أشده وأتى على تفاصيل تتعلق بأسس نشوء الشركات بكافة أصنافها، وتنظيم العلاقة بين الشركاء والجهات المرخصة والمشرفة على الشركات، وتنظيم الجمعيات العمومية للشركات، ومجالس الإدارات، كما ستطور هذه التعديلات أسس التقاضي عند نشوب الخلافات أو عند تعثر الشركات وتصفيتها، وقواعد ضم ودمج الشركات، بما يضمن حقوق المساهمين، وكذلك حقوق من لهم التزامات على الشركات من الدائنين والمتعاقدين، كما سيعزز خاصة في الفصل المتعلق بالجزاءات والعقوبات من الضوابط التي تحمي أصحاب رؤوس الأموال وتمنع الممارسات التي قد تدخل المساهمين في حالات الاكتتاب الوهمي والاحتيال وغير ذلك من الممارسات التي قد تشكل خطراً على القادرين على الاستثمار، ما يعني تعزيز البيئة الآمنة والمحفزة للاستثمار وصناعة الشراكات.
وقد واصلت اللجنة الاقتصادية والمالية ومقررها بالجلسة سعادة الدكتور صالح بن سعيد مسن مناقشة مواد مشروع قانون الشركات التجارية التي تم التعديل أو الإضافة عليها مشفوعة بتعديلات ورأي اللجنة التشريعية والقانونية واللجنة الاقتصادية والمالية ومبررات التعديل التي دعت إلى ذلك. إلى جانب الاستماع إلى مرئيات ومقترحات الأعضاء وملاحظاتهم على مواد مشروع القانون، حيث تم التصويت على كل مادة على حدة بعد مناقشتها على مدار يومين متتاليين.
من جهة أخرى أبدى المجلس مرئياته بشأن الاتفاقية الدولية حول ضبط السفن المقاومة لالتصاق الشوائب وذات الآثار المؤذية لعام 2001م والاتفاقية الدولية حول المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بوقود السفن الزيتي لعام 2001م.
كما أبدى المجلس مرئياته حول رؤية اللجنة الصحية والبيئية بشأن الاتفاقية الدولية حول ضبط السفن المقاومة لالتصاق الشوائب وذات الآثار المؤذية لعام 2001م، والاتفاقية الدولية حول المسؤولية المدنية عن أضرار التلوث بوقود السفن الزيتي لعام 2001م، بناء على المادة (58) مكررًا (41) من النظام الأساسي للدولة التي تنص على أن «تحال مشروعات الاتفاقيات الاقتصادية والاجتماعية التي تعتزم الحكومة إبرامها أو الانضمام إليها إلى مجلس الشورى، لإبداء مرئياته وعرض ما يتوصل إليه بشأنها على مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسبا». وقد استعرض رؤية اللجنة حول الاتفاقيتين رئيس اللجنة ومقررها بالجلسة سعادة علي بن خلفان القطيطي.