«الغرفة» وأولويات المرحلة المقبلة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٧/فبراير/٢٠١٨ ٠٣:٢٦ ص
«الغرفة» وأولويات المرحلة المقبلة

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com

أسدل الستار هذا الأسبوع على انتخابات مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان للفترة 2018 - 2020 وأيضاً انتخابات رؤساء الفروع في مختلف محافظات السلطنة حيث نجح سعادة قيس بن محمد اليوسف في اختتام المنافسات من كسب ثقة أعضاء المجلس واختياره رئيساً للفترة المقبلة واختيار كل من د. سالم الجنيبي وراشد المصلحي كنواب للرئيس وتوزيع المناصب الأخرى على اللجان الرئيسية لتبدأ غرفة التجارة أو كما يصفها البعض ببيت التجار مرحلة جديدة في مسيرتها برؤية وأهداف جديدة يفترض أن تساهم في تعزيز مكانة هذه المؤسسة العريقة، والتي تتحمل مسؤولية مؤسسات وشركات القطاع الخاص فهي الواجهة والممثل الرسمي لها في العديد من الأمور، والمواضيع المتعلقة بالتجارة والاستثمار وتذليل الصعوبات ومواجهة التحديات والمشاركة في تطوير وتعزيز هذا القطاع المهم، والذي يحظى باهتمام ورعاية من القطاع الحكومي كشريك أساسي في التنمية المستدامة لكن كل هذه الأمور وغيرها ستعتمد بالدرجة الأولى على دور الرئيس، وأعضاء مجلس إدارة الغرفة ورؤيتهم ومنهجية عملهم في المرحلة المقبلة فأنطار المؤسسات ورجال الأعمال وأيضا الحكومة ستتجه نحوهم لمعرفة أداء وعمل المجلس والغرفة بشكل عام خلال السنوات المقبلة.

لا شك أن الانتخابات التي أجريت مؤخراً والتي تعد مختلفة نوعاً ما في بعض الأمور خاصة مع وجود القانون الجديد لغرفة التجارة أفرزت وجوهاً وشخصيات شابة جديدة نتطلع أن يقوموا بدورهم في تكملة مشوار الغرفة، وتنفيذ خطوات وإطلاق مبادرات تساهم في تحقيق أهداف، وتطلعات القطاع الخاص ورجال الأعمال، فإننا نعتقد أن المجلس الجديد وفي مقدمتهم رئيس المجلس عليه في المرحلة الأولى تقييم المرحلة السابقة وإعداد خطط وبرامج جديدة تواكب متطلبات وأهداف المرحلة المقبلة، وإعادة بريق الغرفة ودورها البارز كشريك أساسي مع الحكومة، ومع المجتمع كما يتطلب أيضا أن يكون لكل عضو من أعضاء المجلس دوراً وتفاعلاً مع بقية الأعضاء وأن يشكلوا فريق عمل واحد للرقي بعمل الغرفة فاليد الواحدة لا تصفق والعمل الجماعي له العديد من الإيجابيات شريطة الاتفاق والتفاهم على الخطوط الرئيسية، وأن تكون للمجلس الجديد رؤية واضحة يتم تعريفها أو لا لكافة موظفي الغرفة ولكافة مؤسسات القطاع الخاص حتى يساهم الجميع ويشارك في إنجاح هذه الرؤية وتطبيقها بحيث تحقق هذه الرؤية أهداف المجلس والتي يفترض أن تكون هي نفسها أهداف القطاع الخاص بشكل عام.

لقد تحدث رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة المنتخب سعادة قيس اليوسف في أول تصريح صحفي أن أولويات المرحلة المقبلة تحقيق الشراكة بين القطاع الخاص والحكومة والمجتمع والحوار والتفاهم سيكون عنوان هذه المرحلة والاهتمام بتنمية الاستثمار بشقية المحلي والأجنبي، ونجد أن تحديد الأولويات أمر في غاية الأهمية وما تحدث به الرئيس الجديد هي نفسها متطلبات القطاع الخاص ورجال الأعمال لذلك فإن تعزيز التواصل مع الجهات الحكومية المختلفة وتوصيل مرئيات ومتطلبات القطاع الخاص للجهات الحكومية إضافة إلى إشراك القطاع الخاص في العديد من اللجان الحكومية المهمة وإبداء الرأي في القرارات والتشريعات والقوانين الجديدة قبل صدورها من الأمور المهمة التي تساهم في تحقيق الشراكة المطلوبة، كذلك فإن التفاهم والحوار من الأمور المهمة التي يجب على المجلس الاهتمام بها خلال المرحلة المقبلة، ومع كافة الأطراف فالمسؤولية كبيرة وتطلعات وأهداف القطاع الخاص عديدة لذلك على مجلس الإدارة الاستماع لرجال الأعمال سواء على مستوى محافظة مسقط أو المحافظات الأخرى، وذلك من خلال الحوارات المشتركة وتنظيم اللقاءات حتى يتعرف المجلس الجديد على الأولويات والتحديات بشكل واضح، وكيف يمكن تعزيز العمل والتعاون المشترك لتذليل الصعوبات وتحقيق النتائج المرجوة التي يتطلع إليها الجميع.
إن أنظار رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص ستتابع عمل الغرفة والخطوات التي سيقوم بها مجلس الإدارة الجديد ليس فقط في المقر الرئيسي وأنما في كافة فروع الغرفة بمحافظات السلطنة، وهذا يعني أن رئيس الغرفة وأعضاء المجلس سيكونون أمام تحدٍ حقيقي يتطلب ذلك مزيد من العمل والأفكار الجديدة ولكن بالدرجة الأولي على الغرفة أن تكسب فالبداية ثقة رجال الأعمال ومؤسسات القطاع الخاص مثل ما كسبتهم في مرحلة الانتخابات وتركز على طرح برامج وخطط تستهدف القطاع وخاصة تنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للقطاع الخاص وإيجاد الحلول والمبادرات التي تساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات، وذلك من خلال تعزيز شبكة التواصل مع الدول الشقيقة والصديقة ومع الشركات الكبرى وتوفير المعلومات وتقديم التسهيلات والدعم للمؤسسات الراغبة في فتح مشاريع جديدة في السلطنة كما يتطلب من الغرفة مواصلة تقريب وجهات النظر بين القطاعي الحكومي والخاص لأنها من الأمور المهمة فالعمل المشترك له نتائج إيجابية حتى لا يكون هناك انفرادية في سن القوانين واللوائح واتخاذ القرارات التي تعنى بالقطاع الخاص دون مشاركة وأخذ رأي غرفة التجارة وهذا لن يتحقق إلا من خلال العمل الجاد من مجلس إدارة غرفة التجارة كفريق واحد وصوت واحد مع الابتعاد عن المصالح الشخصية فالمصلحة العامة ومصلحة القطاع الخاص هي الأساس والتي يجب على الجميع العمل من أجلها بحيث يقف القطاع الخاص كيدٍ واحدة وشريك حقيقي مع الحكومة في تعزيز التنمية الاقتصادية وإيجاد حلول واقتراحات وأفكار جديدة لكافة القضايا والمواضيع المتعلقة بهذا القطاع، وهذا لن يتحقق إلا كما قلنا من خلال تعزيز التواصل والتفاعل مع رجال الأعمال ومع المؤسسات في كافة أنحاء السلطنة وخاصة مع الشركات الكبرى التي لها ثقل تجاري واقتصادي فهي داعم حقيقي لتوجهات الغرفة في حالة إذا استطاع مجلس الإدارة الجديد النجاح في تعزيز دور هذه الشركات بالشكل المطلوب. إننا لدينا ثقة مع بداية عمل مجلس إدارة الغرفة الجديد بأن يحقق المجلس تطلعات القطاع الخاص وأن تكون المرحلة المقبلة مرحلة عمل مهني ونجاحات وإنجازات تنعكس على القطاع بشكل عام وعلى دور وتطوير عمل فروع الغرفة في كافة محافظات السلطنة، وهذا يتطلب من الجميع التعاون مع المجلس الجديد حتى يستطيع تحقيق هذه التطلعات وإعادة مكانة ودور الغرفة في التنمية الاقتصادية وفي خدمة المجتمع فكل التوفيق والنجاح إن شاء الله للمجلس الجديد في قيادة الغرفة في المرحلة المقبلة.